fbpx
ملف الصباح

المعتقدات الدينية ترسخ الخرافة

الباحث الإيبوركي قال إن الشعوذة انتشرت مع الثورة الإعلامية
قال الباحث عمر الإيبوركي إن الشعوذة تستخدم مثلها مثل كثير من السلوكات الدنيوية في كثير من الطقوس، اعتقادا من الناس أنها تحقق الغايات والأماني التي يعجز هؤلاء عن تحقيقها وفق شروط واقعية. وأضاف الباحث في علم الاجتماع
أن تخصصات متعددة لأهل الدجل الأحياء والأموات منهم، تترسخ مع مر السنين حيث لم تستطع التحولات الاجتماعية،
والتقدم العلمي أن يمحوها. في ما يلي نص الحوار.

< بماذا يمكن تفسير استمرار الاعتقاد بالفكر الخرافي والاعتقاد في الشعوذة رغم تطور العالم الحديث؟
< تعتبر الشعوذة، والفكر الخرافي من المعتقدات المقدسة في جل المجتمعات،ثم إن المقدس كان دائما حاضرا في ثقافة المجتمعات، رغم أن الثورات العلمية والتكنولوجية تحدث تغيرات اجتماعية وسلوكية على مستوى الممارسات اليومية، و تساهم في عقلنة العلاقات الاجتماعية بين الأفراد، لكن الإنسان لم يتخلص أبدا من بعض المعتقدات القديمة التي تعيد إنتاج نفسها من خلال التعامل مع الآخر الحاضر،والآخر الغائب. وتبقى المعتقدات الغيبية مرتبطة بالتدين وبالثقافة السائدة التي يتشربها الفرد داخل مجتمعه ولا يستطيع التخلص منها.

< ما هي تمظهرات اعتقاد المغاربة في الدجل والشعوذة والإيمان بالغيبيات والتي تجعل الخفي يتحكم في الظاهر؟
< من المظاهر الكثيرة التي يتجلى فيها اعتقاد المغاربة في الدجل والشعوذة، انتشار سلوكات وطقوس في مناطق كثيرة، وارتباطها بأشخاص وهميين أحيانا تكون لهم قدرة فائقة على حل المشاكل الاجتماعية، خاصة عند فئة النساء مثل مشاكل الزواج والإنجاب، وجلب الرزق بالنسبة إلى الرجال. ولعل الدوافع الموضوعية وراء اعتقادهم بهذا الخفي الذي يتحكم في الظاهر هي طبيعة التدين، والجهل الذي ينشر مثل هذه الأفكار.
هناك انتشار للمقدس عبر مجالات متعددة، ونحن نلاحظ تخصصات متعددة لأهل الدجل الأحياء والأموات منهم، والتي تترسخ مع مر السنين حيث لم تستطع التحولات الاجتماعية، والتقدم العلمي أن تمحوها. وإذا قلنا إن المجتمع يعيد إنتاج نفسه، فإننا أمام مجتمع مركب يجمع بين المقدس والمدنس، بين الخرافي والعلمي…

< هل هناك علاقة بين التدين والإيمان بالخرافة؟
< تختلف "الظواهر القدسية" في نظر الباحثين عن الظواهر السحرية، فهي لا تدخل في إطار القداسة لأنها تفترض نشاطا تخصصيا شبه سري. لا يختلف جل الباحثين الذين درسوا أنثروبولوجية التصورات الشعبية و المعتقدات في المجتمع المغربي،فهم يعتبرون أن المعتقدات التي كانت سائدة قبل انتشار الإسلام بالمغرب لم تنته تماما بعد اعتناق الإسلام، و أن هؤلاء حاولوا التوفيق بين ممارساتهم الطقوسية و الدين الجديد، و يظهر ذلك من خلال الأعياد الشعبية مثل عاشوراء، أو أثناء المواسم التي تقام حول الأضرحة."فالفكرة الجوهرية تتلخص في وجود نوع من التعايش بين الإسلام في شكله المعروف و ممارسات طقوسية جماعية موروثة عن الماضي السحيق.
فالأساطير و المعتقدات الخرافية تفرض مضامينها بطريقتها الخاصة و الطقوس والسلوكات فهي مشتقة منها، بينما المعتقدات الدينية فتمنحها لحمتها وشرعيتها، فتترسخ وتتجذر الخرافة.

< كيف استطاعت الشعوذة غزو تقنيات العلم الحديث لتكتسح وسائل الإعلام والوسائط الجديدة وشبكات التواصل الاجتماعي؟
< إذا كانت الثورة الإعلامية قد أحدثت تعديلات مست النسق الاجتماعي والثقافي، فإنها في المقابل ساهمت في خلق مجتمع شبكي يسر مهمة انتشار الكثير من المعتقدات وإحياء القديم منها، وأصبحت الخرافة والشعوذة تجد في وسائل التواصل دعما علميا تدفع الناس إلى التصديق والاعتقاد. نلاحظ أن وسائل التواصل والقنوات الفضائية أججت من تسويق هذه الأفكار، ودفعت الناس دفعا إلى الاعتقاد بأن هناك علاقة بين المقدس والإلهي.
أجرى الحوار: عزيز المجدوب

في سطور:
– أستاذ وباحث في مجال السوسيولوجيا
– حاصل على دبلوم الدراسات المعمقة، ودبلوم الدراسات العليا في علم الاجتماع تخصص: النظريات الاجتماعية.
– حاصل على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع، من جامعة محمد الخامس بالرباط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق