fbpx
ملف الصباح

سوس… ملوك استخراج الكنوز

المنطقة تعرف انتشارا مهولا لتجارة مواد الشعوذة والتاريخ يؤكد أنها أرض الفقهاء

عرف عن المغرب بأنه من بين أكثر الدول الإسلامية ممارسة للسحر والشعوذة وأعمال الروحانيات، كما عرفت منطقة سوس بأنها مملكة الفقهاء والشيوخ الروحانيين، فلماذا تسيطر هذه التمثّلاث على عقول المغاربة وحتى الدول العربية؟ هل فعلا تعتبر منطقة سوس مملكة السحرة والمشعوذين؟ كيف التصقت بالمنطقة هذه الصفة؟ لماذا ارتبط السحر في المغرب بمنطقة سوس؟ ولماذا كلما أثير أحد ملفات ونوازل السحر والشعوذة إلا وتحولت الأنظار إلى سوس؟

التاريخ والسحَرة

قال محمد السوسي، مشعوذ، لإحدى الجرائد المحلية، “إننا في سوس ثلاثة لا يشق لنا غبار وبشهادة سحرة عمانيين وسودانيين كبار، أنا والحاج الطيب والحاج الحسين. وكلنا من سوس وشربنا المهنة من آبائنا وأجدادنا الذين أخذوها من اليهود الذين عاشوا في المنطقة بعد هروبهم إثر سقوط الأندلس. وسبق لنا أن تعاملنا مع شخصيات كبيرة في الدولة وشخصيات وازنة كانت تطلب مشورتنا في القضايا الحزبية والسياسية والاقتصادية للبلد”.
ويشهد تاريخ المغرب وشمال إفريقيا على أن الملوك الأولين، المنتسبين إلى العائلات الحاكمة في المغرب، ذوي الأصول الأمازيغية المتحدرين من سوس كالمرابطين والموحدين، كانوا يمارسون السحر والشعوذة ويشجعونها. وتتحدث كتب التاريخ عن ازدهار أسواق السحر والسحرة في عصورهم، بل إن ملوك المرابطين كانوا يستشيرون المنجمين، قبل عبورهم إلى الأندلس.
وتعدّ منطقة سوس عبر التاريخ، مستقرّا لأولياء الله الصالحين وموطنا للأضرحة والزوايا والمدارس العتيقة، ومجمعا لمختلف الطرق والمذاهب الصوفية، ومنطقة تعج بالسحرة يعيشون في جبة الفقهاء، حتى أن أغلب المغاربة يعتبرون فقهاء سوس سحرة ومشعوذين.
من جهتها، تحدثت نهى عثمان الزيني في كتابها “أيام الأمازيغ”، عن الأساس التاريخي لانتشار السحر لدى الأمازيغ، قائلة في مقطع من الكتاب: “فحتى دخول الإسلام إلى المغرب ظلت الغالبية العظمى من الأمازيغ تدين بديانات مجوسية ووثنية. إذ كان بعضهم يعبد الشمس والقمر والبعض الآخر يتخذ أصناما يقربون لها القرابين، كما أنهم مارسوا أعمال السحر والشعوذة على نطاق واسع ولهم فيها مهارات متفردة”.

عصابات الكنوز

أحالت ضابطة الدرك الملكي بتزنيت، يوم 25 نونبر الماضي، على النيابة العامة للمحكمة الابتدائية بتزنيت، أربعة أشخاص يشكلون عصابة البحث والتنقيب عن الكنوز، تم ضبطهم بمقبرة دوار”أفركلا” بأربعاء رسموكة ضواحي تزنيت، وهم بصدد إجراء مسح بالمقبرة لتحديد موقع الكنز. وألقت السلطات المحلية القبض على الفقهاء الأربعة المتحدرين من تيزنيت وأكلو والركادة ووجان، وهم متلبسون في بداية أشغال البحث والتنقيب عن الكنوز التي يعتقد بأن باطن أراضي سوس تختزن منها آلاف الأطنان، لذلك يسمي المغاربة الأمازيغيين المتحدرين من المنطقة “شلوح الكنز”.
وصادر الأمن سيارة” كانت بحوزتهم وبعض المستلزمات والمواد التي تستعمل في الطقوس الروحانية لاستخراج كنوز باطن الأرض كالمخطوطات والطلاسم وأنواع البخور والخيوط والعصي والحجارة والأسلاك، وهم يجرون الترتيبات الأولية لتحديد موقع إجراء “العملية الجراحية” لمقبرة دوار”أفركلا” برسموكة.
وتنشر الصحف الوطنية والمحلية بشكل شبه يومي أحداثا ووقائع ترتبط بالسحر والروحانيات والنصب والاحتيال، ذات العلاقة بالبحث والتنقيب عن الكنوز، الذي يعتبر أحد تخصصات السحر المتطور والمتقدم عن باقي فروع السحر. ويتميز بأنه يمارس ضمن شبكات متخصصة في تحديد ورصد مواقع الكنز وطقوس استخراجه باستعمال سلطة الساحر على الجن، حارس الكنز. ويعتقد جل فقهاء وسحرة المغرب، بأن منطقة سوس تحتوي على عشرات مواقع الكنز المحروس، خاصة بالمقابر القديمة.
تجارة الفاسوخ والشبة والحرمل
تنتشر محلات تجارة مواد ومستلزمات السحر والشعوذة بجل أسواق سوس، سواء الحضرية أو القروية، بل لا تخلو أي زنقة من محلات تجارية ومعشبات متخصصة في بيع مواد وصفات السحر. فما أن تلج أحد أزقة المدن القديمة بتارودانت وأكادير وإنزكان وتيزنيت وبيوكرة وأولاد تايمة ومختلف المراكز الحضرية والقروية، حتى تبصر أشواك القنافيذ وذيول الحيوانات وجماجم الخفافيش والوطواط تطل عليك من داخل أحد الدكاكين. وتنبعث من تلك المحلات المنتشرة كالفطر روائح غريبة لمساحيق العظام المطحونة للقطط السوداء والحوت وربما الموتى ومسامير التوابيت القديمة. وتلتقطها الأنوف إيذانا بوجود “مصحة السحر” بالجوار. وتضيق الأسواق الشعبية بدكاكين وخيم العطارين والعشابين. وبإلقاء إطلالة خفيفة على أحد الدكاكين، تجد أنه يضيق بأكوام من زهور وأغصان النباتات والمساحيق الملونة ودقيق المعادن والبخور ك”الفاسوخ” و”القرنفل” و”العكر الفاسي” و”الشب” الصحراوي واليمني و”الحرمل”. وتعلو هذه الأكوام المعروضة بشكل عشوائي جلود وشعر وأعضاء بعض الحيوانات وريش الطيور كالهدهد، المخلوطة بهياكل وعظام الضباع والقردة والخنازير والقنافذ والثعابين والسحليات وأشياء لا يعرفها إلا بائعوها من أعشاب وبخور وأعضاء الحيوانات الغريبة والنادرة، حية ومحنطة.

محمد إبراهمي (أكادير)

‫2 تعليقات

  1. بسم الله الرحمان الرحيم … اخوكم فالله اريد مساعدة ان امكن في فك بعض الرموز و الاشارات من خلال صور اخذتها من عين المكان … ارجو ممن يستطيع مساعدتي و يكون على دراية كافية بهذا العلم ان يترك لي رسالة مع بريده الالكتروني للتواصل و لمده بالصور حتى يتمكن من معاينتها و لكم مني جزيل الشكر

  2. اخواني سلام الله عليكم … عاجل طلب فك اشارات كنوز بالصور فمن كان على دراية كافية بهذه المواضيع فالرجاء ترك رسالة مع البريد الالكتروني للتواصل و مده بالصور ليبدي رايه و مساعدتي على حلها مع الشكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق