الأولى

“تشرميل” أساتذة بالبيضاء وبرشيد وفاس

اعتداءات تلاميذ بأسلحة بيضاء والأكاديميات تتحرك

يوم غير عاد عاشته الأسرة التعليمية، أول أمس (الأربعاء)، بعد أن تعرضت أستاذتان بالبيضاء وفاس وأستاذ بإعدادية بسيدي رحال الشاطئ ضواحي البيضاء، لاعتداءات خطيرة بأسلحة بيضاء والضرب والجرح، ما خلف استياء عارما واحتجاجات بالمناطق التي كانت مسرحا لها.
ووجه تلميذ طعنة إلى وجه أستاذة بالحي المحمدي بالبيضاء، أول أمس (الأربعاء) انتقاما من إصرارها على فرض عقوبة التنقيل إلى مؤسسة تعليمية أخرى في حقه، خلال مداولات المجلس التأديبي.
ودخلت الشرطة القضائية لعين السبع الحي المحمدي على خط القضية، واعتقلت التلميذ (17 سنة) بتنسيق مع قريب له، بعد ما اختفى عن الأنظار، ومن المرجح أن يحال اليوم (الجمعة) على وكيل الملك بالمحكمة الزجرية عين السبع، من أجل الضرب والجرح بالسلاح الأبيض.
وكشفت مصادر أن مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة البيضاء سطات، فتح تحقيقا داخليا لتحديد هوية المتورط في تسريب مداولات المجلس التأديبي إلى عائلة التلميذ، بحكم أنها تمتاز بطابع سري، كما زار رفقة مسؤولين الأستاذة للاطمئنان على حالتها الصحية. ونصبت الأكاديمية محاميا لتتبع القضية وعينت طبيبا نفسيا لمصاحبتها وتقديم الدعم لها.
وتورط التلميذ الموقوف في أحداث شغب بمؤسسته التعليمية، وصلت إلى حد تهجمه على إطار تربوي، ليعرض ملفه على المجلس التأديبي، وتم اقتراح معاقبته بتنقيله إلى مؤسسة تعليمية أخرى. وطالب أساتذة بمراجعة العقوبة والاكتفاء بواحدة مخففة، مع توجيه إنذار له، لكن الأستاذة الضحية كان لها موقف متشدد، وتمسكت بتنقيله واعتبرت أن ما قام به داخل المؤسسة سيفتح الباب أمام تنامي حالات الشغب والإخلال بالاحترام الواجب لكل الأطر التربوية بالمؤسسة التعليمية، ليخرج المجلس التأديبي بقرار تنقيل التلميذ.
وأكدت المصادر أن والدة التلميذ توصلت بالقرار من جهات، لتتهم الأستاذة بأنها من حرضت على تفعيل العقوبة في حق ابنها، بعد أن طالبت أصوات داخل المجلس بتخفيفها، الأمر الذي أثار حفيظة الأم، وتهجمت على الأستاذة لحظة مغادرتها مؤسستها التعليمية، ما اضطر الضحية إلى تقديم شكاية ضدها أمام دائرة أمنية بالمنطقة.
لم يتقبل التلميذ ما قامت به الأستاذة، فخطط للانتقام منها، إذ تحوز آلة حادة، وتوجه صوب المؤسسة التعليمية، ولحظة معاينته الضحية تغادر المؤسسة، توجه نحوها، وربت على كتفها وعندما استدارت، وجه لها طعنة وفر إلى وجهة مجهولة.
وبمنطقة سيدي رحال الشاطئ، هاجمت تلميذة تبلغ من العمر 14 سنة وتدرس بإعدادية أستاذها، أول أمس (الأربعاء)، ووجهت له طعنة خطيرة على الوجه بقطعة زجاج، ما تسبب له في جروح.
وعلمت “الصباح” أن الأستاذ طرد التلميذة من الفصل بسبب سلوكها، فهددته بالانتقام وفي الحصة الموالية باغتته في القسم إذ ما أن فتح لها الباب حتى هوت عليه بطعنة بقطعة زجاج.
وأوقفت التلميذة ووضعت رهن المراقبة القضائية لدى الدرك الملكي سيدي رحال، إلى حين الاستماع إلى الأستاذ والتلاميذ. وأشارت مصادر “الصباح” أن الفتاة يتيمة، وتعيش ظروفا نفسية واجتماعية صعبة.
في حين شهدت فاس، اعتقال مصالح الأمن بالمنطقة الرابعة، صباح أمس (الخميس)، تلميذا بالجذع المشترك بثانوية تأهيلية، بعد اعتدائه بالضرب والجرح على أستاذة لمادة الرياضيات، رفضت إعادة امتحانه بعد حصوله على نقطة ضعيفة في فرض محروس بالقسم.
ووضع التلميذ الذي له سوابق في الاعتداء على أساتذته، تحت المراقبة القضائية، واستمع إليه في محضر قانوني دونت فيه أقوال الأستاذة المعنفة التي حكت تفاصيل استفزازات التلميذ المتكررة قبل هجومه عليها داخل الحجرة أمام أعين تلاميذها ما أدى إلى إصابتها برضوض وجروح مختلفة الخطورة.
وكانت أستاذة مادة الرياضيات منهمكة في إلقاء الدرس قبل دقائق من فترة الاستراحة نحو الرابعة عصر أول أمس (الأربعاء)، قبل أن تفاجأ بالتلميذ يقتحم عليها الحجرة ويشرع في تعنيفها بالضرب والجرح واللكم في أنحاء مختلفة من جسمها، دون سابق إنذار، إذ لولا تدخل بعض التلاميذ، لكانت الإصابات أفدح وأخطر.
وأطلق التلميذ ساقيه إلى الريح مباشرة بعد هذا الحادث، فيما نقلت الضحية إلى المستشفى، إذ قدمت إليها الإسعافات الأولية قبل حصولها على شهادة طبية عززت بها شكايتها ضد التلميذ الذي سبق له استفزازها محاولا الضغط عليها، لإعادة امتحانه بعد حصوله على 1 على 20 في فرض سابق.
مصطفى لطفي وحميد الأبيض (فاس)

تعليق واحد

  1. مشكلة التعليم هي في منظوره التقليدي المتخلف. هي في تكديس الدروس والتدريس بالمواد وكثرتها. هي في الطرق والوسائل التقليدية المنحصرة في الترديد والتكرار للحفظ والتلقين الذي ينمط العقل ويعيق انفتاحه. بل هو يكرس الملل والعزوف ويزيد من التعسف والانحراف ويشجع على العنف والتطرف. كل أنظمة التعليم في العالم تطورت ونجحت في الاندماج مع العولمة بتجديد مناهجها وأساليبها التعليمية وبنيتها التحتية وتكييفها مع متطلبات العصر، إلا نظامنا الذي ضل متشبثا بحاله محافظا على وضعه بالترقيع والتجميل لوجهه وعلى شكله المشوه. هي مسألة عقلية و فكر و وعي و إدراك لأي نوع من التعليم يلاءم ويناسب الأجيال الصاعدة بعد فشل هذا النموذج لعقود مستمرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق