fbpx
ملف الصباح

الأولوية للأمراض الحكومية المزمنة

منار حذر من الخصاص في الصحة والتعليم بالنظر إلى ما وصلت إليه حالة القطاعين

اعتبر المصطفى منار، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس أن حكومة العثماني الثانية ستجد نفسها أمام أولوية القطاعات ذات الأمراض، في إشارة منه إلى الصحة والتعليم، بالنظر إلى ما وصلت إليه حالة القطاعين سواء على مستوى الخدمات، أو وضعية العاملين، مشددا على ضرورة إعادة النظر في تعامل السلطات المحلية والمنتخبين في الجماعات الترابية، وذلك لتدارك الاختلالات التي أسقطت مسؤولين وينتظر أن تسقط آخرين سواء في الداخلية، أو في المصالح الخارجية للوزارات. وفي ما يلي نص الحوار:

ما هي الأوراش التي يجب أن تحظى بالأولوية في أجندة حكومة العثماني بعد التعديل؟
لم يكن الزلزال الحكومي سابقة في التاريخ السياسي للمغرب، الذي تعودت حكوماته على التجاوب مع المبادرات الملكية الرامية إلى تقويم مسارها كلما اقتضت الضرورة ذلك، والجميع يتذكر ما قام به الملك الراحل الحسن الثاني في سبعينات القرن الماضي، عندما لم يكتف بعزل الوزراء، بل أحال عددا منهم على محكمة العدل الخاصة التي ستحمل في ما بعد اسم المحكمة العليا، وذلك في إطار المسؤولية الجنائية، وهي مبادرة ترتكز اليوم على المبدأ الدستوري القاضي بإعمال المحاسبة على المسؤولية وكذلك تطبيقا للفصل88، الذي ينص على أن أعضاء الحكومة مسؤولون جنائيا عما يرتكبون من جنايات وجنح أثناء ممارستهم لمهامهم.

كيف سيتم تدبير المرحلة المقبلة؟
كيفما كانت الصيغة التي سيتم بها ملء الفراغات الحكومية وكيفما كانت طبيعة الوزراء الجدد، فإنه سيكون على الحكومة أن تبادر إلى تسريع الأوراش المتعلقة بالحياة اليومية للمواطنين وبالانتظارات الملحة للشارع المغربي، على اعتبار أن الاحتجاجات كانت السبب في التعجيل بأول تعديل في حكومة العثماني، وفي مقدمتها القطاعات ذات الأمراض المزمنة إذا صح هذا التعبير، كما هو الحال بالنسبة إلى مجال الصحة العمومية و التعليم العمومي، بالنظر إلى ما وصلت إليه حالة القطاعين سواء في ما يتعلق بمستوى الخدمات المقدمة أو في ما يخص وضعية العاملين فيهما.

ولكن الإقالات لم تلحق فقط المسؤولين عن الصحة والتعليم بل طالت حتى الداخلية ، ألا ترون بأن إقالة وزير داخلية حكومة بنكيران يحمل إشارات عن اختلالات في الإدارة الترابية ؟
الأكيد أن العثماني سيكون عليه إعادة النظر في تعامل السلطات المحلية والمنتخبين في الجماعات الترابية، وذلك لتدارك الاختلالات التي أسقطت وستسقط مسؤولين إداريين سواء من الداخلية أو المصالح الخارجية للوزارات في الأقاليم والجهات. على اعتبار أن الإشارات الملكية كثيرة ولم تقتصر على خطاب العرش والخطاب الافتتاحي للسنة التشريعية، بل هناك إشارات عديدة ثمنتها خطب سابقة ورسائل ملكية ترسم خارطة العمل للمسؤولين في الحكومة والإدارة والمجالس المنتخبة، مع تغليب الأوراش التي لها علاقة مباشرة بالدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، خاصة من خلال الحث على إيلاء الاهتمام اللازم للبعد الإفريقي في السياسات الوطنية، إلى حد أنه دعا في خطابه الأخير أمام النواب والمستشارين إلى إنشاء وزارة إفريقية، ينتظر أن تلعب دور ناقل للسرعة في علاقات المغرب بدول القارة الإفريقية ومحفز على توسيع دائرة المشاريع الاجتماعية والمالية والتنموية والدينية والروحية نحو دول جنوب الصحراء.

بغض النظر عمن سيخرج ومن سيدخل إلى الحكومة ما هي الدروس التي يلزم الاستفادة منها من قبل المسؤولين الجدد والقدامى؟
هناك رسالة ملكية محورية وإن تعددت الاختلالات والكبوات في التسيير والتدبير العمومي، مفادها أن كل من لم يجد في نفسه القدرة على مواكبة التطورات التي يعيشها المغرب ويطمح إليها المغاربة فعليه أن يطلب إقالته، في إطار تطبيق صارم للفصل الأول من الدستور، الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة ووفق رؤية ملكية حازمة وملتزمة، التي تعتبر أنه حان الوقت للتفعيل الكامل لهذا المبدأ، وأنه كما يطبق القانون على جميع المغاربة، يجب أن يطبق أولا على كل المسؤولين بدون استثناء أو تمييز، وبكافة مناطق المملكة.
ويشدد الملك على أن الالتزام بالمسؤولية الجماعية لمختلف الفاعلين، كما هي منصوص عليها في القانون الأساسي، يهم الحكومة، والبرلمان والأحزاب وكافة المؤسسات كل في مجال اختصاصه، وأن زمن الحسابات السياسوية ولى، ولن تعطى الأولوية بعد اليوم للمصالح الضيقة على حساب الصلاحيات الحقيقية للفاعلين السياسيين، الذين ينسلخون من مسؤولياتهم الأساسية المتمثلة في الاستجابة لانشغالات المواطنين.

كيف للحكومة أن تواجه شارعا أصبح يعج بالاحتجاجات ويميل أكثر فأكثر نحو العنف؟
حملت الخطب الملكية الأخيرة إشــارات تحذر مـن إغفـــــال العامل الثقــافــي والهـــــوياتي في الاستجابة للمطالب الشعبيــة المتـــراكمــة، خاصة في التعليم وما أحوج المغرب إلى استعــادة المدرسة العمــومية لأدوارها في التنشئة الاجتماعية علها تسد الخصاص الذي قد تتركه الأسر بسبب التغيــرات المجتمعية المتســـارعة، في أفق أن يتم الارتكــاز علــى شمــولية الروافد الثقــافية من أجل أن ينعم المغاربة بالأمن والسلم الاجتماعي.
أجرى الحوار: ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى