المتهم انهار واعترف بتعرضه لتهديدات قصد استغلاله في الإساءة للناس وأقر بندمه لم تقدر ثلاث نسوة، حضرن صباح أول أمس (الاثنين)، جلسة محاكمة الكرطومي وعادل لبداحي، استئنافيا، على مسايرة إيقاع التصريحات الخطيرة التي أدلى بها المتهم للمحكمة، والتي فضح فيها من اعتبرهم استغلوه ومدوه بمعلومات غير صحيحة أوردها في مختلف الأشرطة التي كان يبثها، إذ ما أن نطق باسم نسوي، حتى ارتعشت صاحبته التي كانت تجلس في الصفوف الأمامية على الكراسي المخصصة لمتابعة الجلسات، وأخذت تحرك شفتيها قبل أن تلتفت إلى صديقتها لتشرعا في الهمس، قبل أن تغادرا القاعة وتلتحق بهما ثالثة، وبسرعة البرق غادرن القاعة ثم فضاء المحكمة، خوفا من مساءلتهن أو التعرف عليهن. ذكر الكرطومي أسماء من بينها شخص يحمل لقبين، إضافة إلى المدعوة "حبيبة"، مفيدا أنها انضمت إلى ما يسمى المرصد الذي يرأسه، واستغلته بعد دعوة لوجبة عشاء بدار بوعزة، خصصت أساسا للحديث عن شخصيات والإعداد لاستهدافها عبر أشرطة جديدة، وهو ما تم بعد استدراجه لتصوير فيلا وتوهيمه بمغالطات بثها في شريط من دار بوعزة. كما اعترف المتهم أنه جرى تهديده بشريط يمس فيه بالمقدسات، إذ كان يخضع لابتزاز، إما بالاستجابة إلى ما يطلب منه أو نشر الشريط. وعرفت الجلسة التي أدارها بحنكة القاضي سعود، انهيارا تاما للمتهم الذي ظل يردد آيات قرآنية ملتمسا الغفران من الله لما ارتكبه في حق من استهدفهم في الأشرطة، وفي الآن نفسه مقدما الاعتذار للجميع. وفي بداية الجلسة نادى رئيس هيأة الحكم على المتهمين الكرطومي ولبداحي، وبعد امتثال الأول لأسئلة القاضي حول هويته، فضل الثاني الصمت بل وركب لصاقا على فمه، قبل أن يزيحه ويخبر القاضي بأنه سيلزم الصمت مطالبا بإنزال عقوبة 20 سنة عليه معتبرا الملف مفبركا، في الوقت الذي عدم فيه دليلا واحدا على إثبات ادعاءاته المصورة في المرحلة الابتدائية والتي واجهه فيها المحامون باستعدادهم للانسحاب إن قدم دليلا واحدا ضد المطالبين بالحق المدني من قضاة وشخصيات وغيرهم. واستجاب القاضي لطلب المتهم مبرزا حقه في الكلام أو الصمت، قبل أن يتدخل محام لمناقشة النقطة وهو ما رد عليه رئيس الهيأة بأن المتهم حر في تصرفه، وأن ذلك لن يمنع من مواصلة النظر في القضية. وكانت المفاجأة الكبرى التي ميزت الجلسة هي تصريحات مراد الكرطومي، والتي التفت أثناءها إلى زميله عادل البداحي مطالبا إياه بالاستغفار لربه والعودة إلى جادة الصواب بالعدول عن قذف الناس. هيأة دفاع المتهمين، تناولت بدورها الكلمة، في شخص المحامي شمسي، وأوردت دفوعا شكلية حول فترة الحراسة النظرية، ومتى بدأت وأين تنتهي، معتبرة أن المتهم قضى أكثر من المدة القانونية مستعرضا كرونولوجيا الإيقاف والتمديد. وهي النقطة التي رد عليها المحامي كروط، دفاع المطالبين بالحق المدني، معتبرا أن الدفع الشكلي يجب أن يكون منتجا، مقدما جوانب المسطرة الجنائية التي ناقشت الحراسة النظرية، كما تصدت النيابة العامة للإجابة عن النقطة سالفة الذكر. وحاول مراد الكرطومي أثناء الاستماع إليه، أن يذكر اسم الملك معتبرا أنه يحترمه، وهو ما دفع القاضي إلى تذكيره بأن الشكايات الموضوعة ضده ليس بينها أي شكاية تخص الملك، مطالبا إياه بعدم الحديث عن الملك، وتوقير شخصه، والاكتفاء بالرد على الأسئلة التي تطرح عليه. وأعاد الكرطومي عبارات الاعتذار، معتبرا نفسه أنه أخطأ كثيرا، إذ استهل الحديث بالآية القرآنية التي تبدأ بـ " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ..."، ليوضح أنه خضع لضغوطات منذ تصويره الشريط الأول، وظل يلبي طلبات محرضيه وضمنهم شخص كان يقدم له نفسه على أساس أن اسمه سعيد، قبل أن يكتشف ذات مرة أن اسمه الحقيقي خالد، وأنه كان يمده بمعلومات حول القضاة، بل أكثر من ذلك، أمره بالتوجه إلى الرباط لملاقاة مسؤولين، وهو ما تم إذ جرى استقباله بوزارة العدل. والتف محامو المطالبين بالحق المدني، وعلى رأسهم النقيب عمر ودرا، بالإضافة إلى المحامين مجاهد وخشيع وكروط، وأمطروا المتهم بالأسئلة، إذ تمسك بندمه وبأنه كان مخطئا، مطالبا بمسامحته على أفعاله، مذكرا أن أول شريط مس فيه المقدسات، سجله بعد أن تناول دواء لأنه يعاني مرضا نفسيا، وأن الشريط نفسه استغله محرضوه لدفعه إلى إصدار فيديوهات أخرى. وأثناء السؤال عن هوية الشخص المحرض، رد بأنه لا يعرفه وأن الفرقة الوطنية تجري أبحاثها لتحديد هويته، إذ استمعت إليه ومدها برقم هاتف المعني بالأمر، كما دل عناصر الشرطة على مصور يوجد بساحة السراغنة، كان المشكوك في أمره يستخرج الصور من عنده، بل ويأمره في مرات عديدة بالتقاط صور معينة. من جهة أخرى، لم يتمسك عادل لبداحي بالصمت طيلة الجلسة، إذ كان بين الفينة والأخرى ينبس بكلمات، دون أن يقوى على تقديم أي دليل بخصوص الادعاءات التي كانت تحملها الأشرطة. حـــكـــــم سبق للمحكمة الزجرية بعين السبع أن أدانت في يوليوز الماضي، مراد الكرطومي ومصور فيديوهاته، عادل لبداحي، بـ 3 سنوات حبسا نافذا لكل منهما، مع أدائهما غرامة مالية قدرها 4 آلاف درهم لكل واحد منهما. كما قررت المحكمة رفض جميع الدفوعات الشكلية التي تقدم بها دفاع الظنينين، ومصادرة الساعة اليدوية الرقمية لعادل لبداحي، والتي تحتوي على كاميرا مراقبة لفائدة الأملاك المخزنية. وفي ما يتعلق بالدعوى المدنية، قضت هيأة الحكم برئاسة القاضي بلميرة، بأداء المدانين تعويضا تضامنيا لفائدة الجمعيات المهنية القضائية الثـلاث، بمبلغ مالي قدره 150 ألف درهم لكل منها، وبأدائهما تضامنا لفائدة المطالب بالحق المدني، رئيس تحرير يومية "الصباح"، تعويضا مدنيا قدره 150 ألف درهم مع الصائر والإجبار في الأدنى. ومنحت هيأة الحكم الكلمة الأخيرة للظنينين اللذين تشبثا بجميع تصريحاتهما خلال مناقشة القضية أمام هيأة الحكم. لقطات دفاع دعا دفاع المطالبين بالحق المدني إلى ضرورة انسحاب محامي عادل لبداحي، الذي قرر الصمت، وطلب من القاضي بإنزال عقوبة 20 سنة واعتبار الملف مفبركا. واعتبر دفاع المشتكين أنه إذا كان المتهم نفسه فضل عدم التحدث واللوذ بالصمت، فكيف للدفاع أن ينوب عنه ويتحدث بلسانه، وأدلى الدفاع باجتهادات قضائية، تؤكد إلزامية وجود المحامي فقط في الجنايات، أما الجنح فإن وجوده اختياري، ومادام المتهم فضل الصمت وعدم الإجابة عن أسئلة القضاء، فإن الدفاع لا يحق له أن يعاكس هذه الإرادة. هروب حضرت بقاعة الجلسات امرأة ذات سحنة سوداء، ظلت تظهر في مختلف الوقفات التي يشارك فيها الكرطومي، قبل أن تسمع اسمها ضمن لائحة أسماء التي قدمها المتهم معتبرا إياهم من المحرضين، الذين أوقعوه في الغلط والإساءة للناس. وما أن سمعت المعنية بالأمر اسمها حتى ارتجفت وهمست لصديقة بجانبها، قبل أن تنهضا من مكانهما وتلتحق بهما ثالثة تبين أنهن من المحرضات اللائي كن يوقعن الكرطومي في الغلط. وأكدت النيابة العامة في الجلسة ذاتها أنه ستجري ملاحقة لكل المتورطين. صفة رافع النقيب عمر ودرا والمحامي كروط، في نقطة مدى توفر الجمعيات المهنية للقضاة للصفة في رفع الشكاية، بعد أن اعتبر المحامي شمسي، دفاع الكرطومي، أن الشخصية المذكورة في الأشرطة، لا تنتمي إلى القضاء، واستشهد بنصوص تخص تركيبة المجلس الأعلى للسلطة القضائية. وجاء رد دفاع المطالبين بالحق المدني بأن المعني بالأمر يحتفظ بصفته قاضيا إلى أن يتقاعد أو يغادر المهنة لسبب من الأسباب، ناهيك عن أن المتهم أساء إلى قضاة كثيرين، والجمعيات تدافع عنهم. لباس وقف الكرطومي يرتدي لباسا تقليديا أبيض، وهو يردد عبارات طلب الصفح، مؤكدا أنه وقع في الغلط، وأنه جرى ابتزازه بعد أن سجل شريطا وهو ناقص الأهلية، إثر تناوله دواء للأمراض النفسية والعصبية. وظل الشريط مصدر تهديد له، ليخضع إلى رغبات من كانوا يملون عليه الأسماء الواردة في أشرطته. في الوقت نفسه لم يلتزم لبداحي بالصمت، إذ تفوه بعبارات بين الفينة والأخرى، أثناء ذكر اسمه من قبل المحامين. المصطفى صفر