fbpx
مجتمع

أسـواق الأفارقـة… سلـع نـادرة وغريبـة

صالونات الحلاقة في الهواء الطلق بالبيضاء ومداخيل مالية دفعتهم للاستقرار النهائي

قريبا يختفي “باب مراكش” من البيضاء، ويتيه البيضاويون حائرين، فالسوق الذي اشتهر بهذا الاسم أصبح فضاء تنتعش به تجارة أخرى وينبض قلبه بالسلع الغريبة.
اشتهر “باب مراكش” أيضا باسم الفضاء الذي تنتمي إليه “المدينة القديمة”، إلا أن الاسم الأكثر تداولا، هذه الأيام، يشير إلى أنه أصبح سوقا إفريقيا بامتياز يتعايش فيه تجار من جنسيات إفريقية متعددة، فهو “سوق السنغال” الذي تفوح منه رائحة التوابل الإفريقية، وتزدهر فيه كل أنواع المهن الغريبة والممتعة أيضا.
يقود الباب الرئيسي للسوق إلى فضاء شاسع نوعا ما، ومنه إلى أزقة ضيقة جدا يصعب المشي فيها لكثرة السلع أمام المحلات التجارية، فسوق “المدينة القديمة” يشتهر بمحلات بيع كل أنواع الملابس، سواء الرياضية أو النسائية والرجالية، وفيه تعثر على نسخ مقلدة لأشهر “الماركات العالمية”، وفي نهايته باعة متجولون للفواكه الموسمية.
في الفضاء الشاسع جلست إفريقيات على كراس بلاستيكية ينتظرن زبناءهن.. إنه المشهد اليومي لفضاء يتحول إلى صالون للحلاقة وتجميل فتيات في الهواء الطلق، إذ تقصده زبونات من كل الجنسيات، خاصة من غينيا، والنيجر، والسنغال، والكونغو… ومهمتهن العمل اليدوي لتوفير لقمة العيش، ولا يتردد بعضهن في اصطحاب أطفالهن، حتى يبدو الفضاء، مثل حضانة للأطفال المشاغبين.
أزياء فاقعة الألوان وحركات مثيرة وحديث بلهجات عديدة… كلها كافية لجعل السوق “إفريقيا” يستحق جائزة التعايش، وغالبا ما يقتصر الفضوليون من السياح والمغاربة على التمعن في حركات أيدي الإفريقيات وطريقة مداعبتهن لشعر الزبناء، ثم يغادرون المكان بسرعة.
تحكي إحداهن، انتهت للتو، من ترتيب شعر زبونتها أنها تقضي ساعات طويلة في عملها الجديد، فهي ترفض التسول بالشوارع، واستعادت مهنة تتقنها في بلدها من أجل إطعام ابنها، دون أن تتخلى عن سعيها لتحقيق حلمها بالهجرة إلى أوربا.
أحيانا يحتد التنافس بين الإفريقيات للفوز بزبونة ما، رغم أن الأسعار محددة مسبقا باتفاق بينهن، فخدماتهن تتوزع بين تسريحة “لراسطا” الشهيرة من 150 درهما إلى 500 درهم، فنوع تصفيف الشعر يُحدد الثمن النهائي، رغم أن مدة الإنجاز لا تستغرق إلا دقائق قليلة. لا تخفي إحداهن أن سبب لجوئها إلى المغرب يتمثل في تحقيق أحلامها بالعثور على فرصة عمل، لكنها اصطدمت بواقع آخر، وقررت الالتحاق بسوق “السنغال” علها تستطيع ضمان لقمة العيش لابنها الوحيد، ثم تتدخل صديقتها ضاحكة أنها مازالت تحلم بأوربا وهي هنا لجمع أكبر كمية من المال، قبل الالتحاق بشمال المملكة، فإسبانيا تغريها، ولا تعبأ بكل المخاطر، فقد اكتسبت خبرة طويلة مع مافيا التهجير. وتقضي الإفريقيات ساعات بالسوق، منهن من يقررن تجاذب الحديث عن أوضاع بلادهن، وأخريات يفضلن مغادرته ، بحثا عن عمل آخر، وشهرة السوق جعلته قبلة لكل العاطلات عن العمل، ففاق العرض الطلب، وانخفضت الأثمنة بشكل كبير جدا. لكن ليس كل المهاجرين في سوق “السنغال” يحلمون بالهجرة، ففي الجانب الآخر اكترى مهاجرون آخرون محلات تجارية مقابل مبلغ مالي يتراوح بين ألفي درهم وثلاثة آلاف شهريا، بعد أن فضل التجار المغاربة مغادرته لأسباب عديدة، كما يوضح أحد المكترين الجدد الذي اعترف أن السوق أصبح قبلة للجالية الإفريقية، بعدما تخصصت المحلات في بيع الملابس والحلي، والمأكولات الإفريقية الشعبية مثل “السمك المقدد”، ناهيك عن خدمات الحلاقة والتجميل.
من كل لون طرب

في المحلات التجارية تعثر على سلع غريبة، فهناك أعشاب النحافة وزيادة الوزن ، والشعر الاصطناعي، والتوابل والأعشاب النادرة، والوجبات السريعة وأطباق بنكهة إفريقية، والتوابل والعسل الغيني، وسلع أخرى مجهولة، لكنها تلقى رواجا كبيرا لدى الزبناء.
أغلب أصحاب المحلات التجارية تمت تسوية أوضاعهم القانونية، مما مكنهم من كراء محلات وممارسة نشاط قار، إذ يعترفون أن وضعيتهم المالية تحسنت بشكل كبير جدا، وزاد من انتعاشها شهرة السوق ومكان وجوده النموذجي، حتى أن بعضهم لا يخفي أن صافي أرباحه يصل شهريا إلى 20 ألف درهم.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق