خاص

بورتريه: بنكيران… يتحدى الملل

بورتريه
بنكيران… يتحدى الملل
ثائر، مثل بركان يرفض الخمول، وقور في مشيته، وخفيف الظل حتى ولو أمطر معارضيه بوابل من عبارات التهكم.. قلما يبتسم، مثل تمثال جامد، وكثير الكلام، لا يمل من الحديث في كل المواضيع السياسية، وخلف كل هذا، ذاكرة بألف مصباح، وعقل يتلذذ بحفظ الأحداث التاريخية ويستريح في خلوات الذكر وقيام الليل.
هناك قاعدة عامة عند عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المعين، مفادها أن زواج السياسة والدين يُطبخ على نار هادئة، تماما مثل التجارب العلمية في المختبرات، ولا شك أن «الرئيس» تعلم الدرس جيدا من تجاربه العديدة، سيما أنه حاصل على الإجازة في الفيزياء سنة 1979 ، قبل تعيينه أستاذا بالمدرسة العليا للأساتذة بالرباط.
قطعا لا يميل بنكيران إلى مهنة النجارة، فهو يكره «الخشب» ولغته، وطالما أتحف المشهد السياسي بخرجات تُجبر أشد الخصوم جدالا على الاستسلام، ولم تسلم منها حتى وكالة المغرب العربي للأنباء التي جعلت من «هجماته الإعلامية»، بعد التعيين الملكي، استغلالا «لقدراته التواصلية، إذ أصبح الوجه المفضل لدى وسائل الإعلام الوطنية والدولية، والرجل المتأهب على الدوام للاستجابة إلى طلبات الصحافيين والمواطنين على حد سواء، بل سخر هذه القدرة التواصلية لشرح اختيارات حزبه الذي عمل بالفعل على جعل الإسلام مرجعيته الايديولوجية الأولى، مع الحرص على إبراز الخصوصيات المغربية».
في علم التاريخ هناك عصور مظلمة، عجز المؤرخون عن تفاصيل الحياة فيها، وللصدفة فإن زعيم العدالة والتنمية يخفي أسرارا تاريخية، حتى أن صحافيا في قناة «العربية» التلفزيونية كاد أن يصاب بالذهول أمام غياب تفاصيل عن حياة الرجل، فقال بحسرة معبرة :»ما أتعس الصحافي الذي يحاول جمع المعلومات الشخصية عن رئيس وزراء المغرب المكلف، عبد الإله بن كيران، لأنه سيجهد ويتعب ويعود بسلة فارغة، فليس في ما كتبوا عنه الشيء الكثير عن حياته الشخصية، لأن الإسلاميين لا يميلون إلى هذا النوع من الأحاديث».
لا يختلف أحد حول قدرة عبد الإله بنكيران على الإقناع كبيرة جدا، ونجحت، غير ما مرة، في إطفاء الحرائق السياسية ولملمة الجراح، كما وحدت صفوف الحزب، وهي ميزة اكتسبها من تجارب سنين طويلة في العمل السياسي، وحكايات لا تنتهي من الغرائب والقضايا الشائكة جعلت منه أشهر «إسلامي سياسي» خلال السنين الأخيرة، فهو صاحب النكت الساخرة والأمثال العربية والمغربية، ومالك ردة الفعل في الوقت المناسب، والمحب للجدال.. وببساطة يرفض الملل ويتحدى روتينية العمل السياسي الغارق في السبات.
يعترف بعض المحيطين به بأن للرجل قدرة كبيرة على العمل، إذ يملك أكثر من رئتين يتنفس بهما، ما جعله قادرا على العمل المتواصل لساعات، علما أن عمره 57 سنة. في حين يؤكد آخرون أن همته استمدها من حياته الخاصة، إذ التحق بالشبيبة الإسلامية سنة 1976، وانتخب سنة 1997 نائبا برلمانيا عن مدينة سلا، وانتخب زعيما لحزب العدالة والتنمية سنة 2008… وبين هذه التواريخ جرت مياه في نهر حياة بنكيران.
ولأنه يتحدى الملل، فقد فاقت قصة «ربطة عنقه» أخبار تحالفات حزبه، إذ سرت شائعات عن رفضه ارتداءها، قبل لقاء الملك، وحين سأله الصحافيون عن كيفية الحصول عليها أجاب «أنه وجدها في البيت»، لكن هل ينجح بيت العدالة والتنمية في الوفاء بالتزاماته أمام الناخبين؟
خالد العطاوي

ثائر، مثل بركان يرفض الخمول، وقور في مشيته، وخفيف الظل حتى ولو أمطر معارضيه بوابل من عبارات التهكم.. قلما يبتسم، مثل تمثال جامد، وكثير الكلام، لا يمل من الحديث في كل المواضيع السياسية، وخلف كل هذا، ذاكرة بألف مصباح، وعقل يتلذذ بحفظ الأحداث التاريخية ويستريح في خلوات الذكر وقيام الليل.هناك قاعدة عامة عند عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المعين، مفادها أن زواج السياسة والدين يُطبخ على نار هادئة، تماما مثل التجارب العلمية في المختبرات، ولا شك أن «الرئيس» تعلم

 الدرس جيدا من تجاربه العديدة، سيما أنه حاصل على الإجازة في الفيزياء سنة 1979 ، قبل تعيينه أستاذا بالمدرسة العليا للأساتذة بالرباط.قطعا لا يميل بنكيران إلى مهنة النجارة، فهو يكره «الخشب» ولغته، وطالما أتحف المشهد السياسي بخرجات تُجبر أشد الخصوم جدالا على الاستسلام، ولم تسلم منها حتى وكالة المغرب العربي للأنباء التي جعلت من «هجماته الإعلامية»، بعد التعيين الملكي، استغلالا «لقدراته التواصلية، إذ أصبح الوجه المفضل لدى وسائل الإعلام الوطنية والدولية، والرجل المتأهب على الدوام للاستجابة إلى طلبات الصحافيين والمواطنين على حد سواء، بل سخر هذه القدرة التواصلية لشرح اختيارات حزبه الذي عمل بالفعل على جعل الإسلام مرجعيته الايديولوجية الأولى، مع الحرص على إبراز الخصوصيات المغربية».في علم التاريخ هناك عصور مظلمة، عجز المؤرخون عن تفاصيل الحياة فيها، وللصدفة فإن زعيم العدالة والتنمية يخفي أسرارا تاريخية، حتى أن صحافيا في قناة «العربية» التلفزيونية كاد أن يصاب بالذهول أمام غياب تفاصيل عن حياة الرجل، فقال بحسرة معبرة :»ما أتعس الصحافي الذي يحاول جمع المعلومات الشخصية عن رئيس وزراء المغرب المكلف، عبد الإله بن كيران، لأنه سيجهد ويتعب ويعود بسلة فارغة، فليس في ما كتبوا عنه الشيء الكثير عن حياته الشخصية، لأن الإسلاميين لا يميلون إلى هذا النوع من الأحاديث».لا يختلف أحد حول قدرة عبد الإله بنكيران على الإقناع كبيرة جدا، ونجحت، غير ما مرة، في إطفاء الحرائق السياسية ولملمة الجراح، كما وحدت صفوف الحزب، وهي ميزة اكتسبها من تجارب سنين طويلة في العمل السياسي، وحكايات لا تنتهي من الغرائب والقضايا الشائكة جعلت منه أشهر «إسلامي سياسي» خلال السنين الأخيرة، فهو صاحب النكت الساخرة والأمثال العربية والمغربية، ومالك ردة الفعل في الوقت المناسب، والمحب للجدال.. وببساطة يرفض الملل ويتحدى روتينية العمل السياسي الغارق في السبات.يعترف بعض المحيطين به بأن للرجل قدرة كبيرة على العمل، إذ يملك أكثر من رئتين يتنفس بهما، ما جعله قادرا على العمل المتواصل لساعات، علما أن عمره 57 سنة. في حين يؤكد آخرون أن همته استمدها من حياته الخاصة، إذ التحق بالشبيبة الإسلامية سنة 1976، وانتخب سنة 1997 نائبا برلمانيا عن مدينة سلا، وانتخب زعيما لحزب العدالة والتنمية سنة 2008… وبين هذه التواريخ جرت مياه في نهر حياة بنكيران.ولأنه يتحدى الملل، فقد فاقت قصة «ربطة عنقه» أخبار تحالفات حزبه، إذ سرت شائعات عن رفضه ارتداءها، قبل لقاء الملك، وحين سأله الصحافيون عن كيفية الحصول عليها أجاب «أنه وجدها في البيت»، لكن هل ينجح بيت العدالة والتنمية في الوفاء بالتزاماته أمام الناخبين؟

خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق