حوادث

دراسة: الملكية التجارية والكراء الحبسي

لا يسوغ للمكتري أن يحيل أو يكري للغير جميع المحل المكرى له أو بعضه إلا بإذن كتابة من إدارة الأحباس

لا يسوغ للمكتري أن يحيل أو يكري للغير جميع المحل المكرى له أو بعضه إلا بإذن كتابة من إدارة الأحباس

تقدم ناظر وزارة الأوقاف والشؤون بمقال إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء ضد مكتر لأحد المحلات الحبسية رام إلى الأداء مع الإفراغ، وقضت المحكمة التجارية بالاستجابة لطلبي الأداء والإفراغ، وقضت محكمة الاستئناف بإلغائه جزئيا في الشق المتعلق بالإفراغ دون الأداء .

طعنت الأوقاف في هذا القرار معتبرة أن الحكم الصادر في مادة الأكرية الحبسية لا يقبل الطعن بالاستئناف، وتصدر المحكمة الابتدائية أحكامها  بصفة نهائية.

وقضى المجلس الأعلى بنقض القرار بالعلة التالية: 

«حقا حيث نص الفصل من ظهير 21/7/1913 المتعلق بكراء الأملاك الحبسية على: يحكم القاضي حكما نهائيا في شأن النزاع الناشئ عن هذا الاتفاق ولا يطلب المكتري استئناف الحكم في أي محكمة كانت، إن صدر عليه الحكم فلا يطلب استئنافه، وأن الحكم الصادر عن المحكمة التجارية صدر في إطار الظهير المذكور، وبالتالي فإن محكمة الاستئناف عند ما قبلت استئناف المطلوب في النقض بعلة أن الفصل 13 من الظهير المذكور إنما يتعلق بالأحكام الصادرة بخصوص النزاعات المتعلقة بتولية الكراء المشار إليه في الفصل 13 من الظهير، وليس بالنزاعات الأخرى. تكون قد عللت قرارها تعليلا فاسدا وجردته من أي أساس قانوني مما يستوجب نقضه.»

التعليــــق: 

من خلال قرار المجلس موضوع التعليق، نتوقف على ما يلي: 

1- أن عقود الكراء للعقارات التابعة للأحباس لا تخضع لمقتضيات ظهير 24 ماي 1955، وإنما لظهير 21/7/1913 المتعلق بكراء الأملاك الحبسية وهذا الاستثناء نص عليه المشرع صراحة في الفصل 4 من ظهير 24 ماي 1955.

ولكن ما الحكم لو نص عقد الكراء على أن العقد مبرم بين الجهة الوصية على الأحباس والمكتري، أن المحل سيخصص للممارسة التجارة ، فهل يعد هذا التنصيص كافيا لإعمال ظهير 24 ماي 1955 على اعتبار أن نطاق هذا الظهير يمكن أن يمدد إليه عقود كرائية أخرى غير تلك التي ينص عليها المشرع صراحة.

ونحن نميل إلى أن قبول إدارة الأوقاف التعاقد بشأن ملك حبسي ليخصص لممارسة أعمال التجارة لفائدة المكتري هو إخراج لعقد الكراء من الكراء الحبسي ليخضع لظهير 24ماي 1955.

وفي هذا السياق جاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء ما يلي:

 « وحيث بخصوص عدم سلوك مسطرة الإنذار طبقا للفصلين 6 و27 من ظهير 24/05/1955 ، كما دفعت بذلك المستأنف عليها ضمن مذكرتها الجوابية، فإن الثابت من عقد الكراء المبرم بين الطرفين أنه ينص على تخصيص المحل للتجارة لفائدة المستأنف وغير مخصص لمصلحة عمومية بشأن العقود المبرمة المخصصة لمنفعة عمومية والمستأنف عليها لا تدعي أن العين المكراة مخصصة للمنفعة المذكورة بل إن العقد يفيد عكس ذلك، فكان من اللازم لإنهائه سلوك مسطرة الإنذار وفقا لأحكام الفصلين 6 و 27 من ظهير 24/05/1955 و هي الشيء الذي لم يحترمه المستأنف عليها، مما يتعين معه إلغاء الحكم الابتدائي في ما قضى به من إفراغ لمجانبته للصواب.

قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء  رقم 1230 بتاريخ 26/02/2009 في الملف 1577/2008/15 غير منشور.

ونخلص مما سبق إلى أن الاستثناءات التي تخرج مجموعة من عقود الأكرية من نطاق  ظهير 55 يعمل بها ما لم يقع التنصيص على إخضاعها  صراحة لنطاق الظهير صراحة أو ضمنيا في عقد الكراء.

وإذا استبعدنا هذا النقاش الذي يعد أساسيا لتحديد النظام القانوني الواجب التطبيق، فإن قضاء المجلس الأعلى عاب على محكمة الاستئناف قبولها الطعن بالاستئناف ضد الحكم الابتدائي التجاري القاضي بالأداء والإفراغ ولا يقبل الطعن بالاستئناف طبقا للفصل 13 من ظهير 1913 المتعلق بكراء الأملاك الحبسية. 

لكن ما هو نطاق الفصل 13 من ظهير 21/7/1913؟ هل ينصرف إلى النزاعات المتعلقة بتطبيق هذا الظهير كما ذهب إلى ذلك قضاء المجلس الأعلى أم نطاق محدود؟

نحن نميل إلى محدودية نطاق الفصل 13 من ظهير 21/7/1913.

حيث ينظر إليه كجزاء قانوني إذا أقدم مكتري المحل الحبسي على إحالة الكراء إلى الغير. ذلك أن قراءة الفصل 13 لا يمكن أن تنفصل عن مقتضيات الفصل 12 من نفس القانون. ومما جاء فيه ما يلي: 

«لا يسوغ للمكتري أن يحيل أو يكري للغير جميع المحل المكرى له أو بعضه إلا بإذن كتابة من إدارة الأحباس»

وبعده جاء الفصل 13 ليترتب الجزاء بالقول:

«يحكم القاضي حكما نهائيا في شأن النزاع الناشئ عن هذا الاتفاق» ودلالة النص صريحة، في كون الحكم الذي يصدر بصفة ابتدائية وانتهائية من غير الحق في الاستئناف لا ينصرف إلا إلى حالتي الفصل 12 و المتمثلة في الحوالة عن طريق التفويت أو التخلي أو التخلي لحق الكراء إلى الغير.

وخلاف ما ذكر، فإنه يخضع للقواعد العامة للتقاضي العادية، وبذلك فإن ما ذهب إليه المجلس الأعلى لا نميل فيه عن مخالفة للمقتضيات القانونية المؤطرة لكراء الأملاك الحبسية.  

بقلم: عمر أزوكـــــار:  محام بهيأة الدار البيضاء.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض