منبر

انـتـخـابـات 25 نـونـبـر والـتـغـيـيـر الـسـلـمـي فـي المـغـرب

بقلم : موحى الناجي
صوت المغاربة في الانتخابات البرلمانية الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ التعديلات الدستورية الأخيرة التي زادت من سلطة البرلمان في المغرب. اختار الناخبون من بين  5873 مرشحا و33 حزبا لشغل 395 مقعدا، وخصص تسعون مقعدا للشباب والنساء لضمان الطابع التمثيلي للمؤسسة التشريعية.
ورغم بعض الدعوات لمقاطعة الانتخابات، تظهر النتائج أن 45.4 في المائة من الناخبين المسجلين شاركوا في عملية الانتخابات، بزيادة قدرها 21.6 في المائة، مقارنة مع الانتخابات التشريعية لعام 2007. وأجمع ما يقرب من 4000 مراقب محلي ودولي أن الانتخابات جرت في ظروف عادية وكانت حرة ونزيهة.
وفاز الحزب الإسلامي المعتدل حزب العدالة والتنمية فوزا غير مسبوق، إذ حصل على 107 من 395 مقعدا في البرلمان، يليه حزب الاستقلال ب 60 مقعدا، وحزب التجمع الوطني للأحرار 52 مقعدا، وحزب الأصالة والمعاصرة بـ 47 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ 39، وفاز حزب الحركة الشعبية بـ 32 مقعدا، والاتحاد الدستوري بـ 23 مقعدا، وحزب التقدم والاشتراكية بـ 18 مقعدا.
وبموجب الدستور الجديد، يعين الملك رئيس الوزراء من الحزب الذي فاز بأكبر عدد من المقاعد. ومن المرجح أن تقوم حكومة ائتلافية بقيادة حزب العدالة والتنمية. وتشير هذه التطورات إلى إمكانية وقوع تغيير حقيقي في المؤسسات الدستورية، ولكن هناك طريقا طويلا يتعين قطعه.
وهنأت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري رودام كلينتون المغرب على نجاح الانتخابات البرلمانية، قائلة إن “الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع البرلمان الجديد والشعب المغربي لتعزيز سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان، وتعزيز شفافية الحكم والمساءلة ، ودعم الإصلاح الديمقراطي”.
كما أثنت بريطانيا وفرنسا على الإصلاحات العميقة التي تقوم بها المملكة.
وقال هنري بيلينجهام البرلماني البريطاني ونائب وزير الشؤون الخارجية: “الإصلاحات التي أجريت بالفعل، والتغييرات الدستورية الأخيرة، والانتخابات الجمعة الماضي تعزز سمعة المغرب كدولة رائدة في المنطقة”.
وتعد هذه الانتخابات في الواقع لحظة تاريخية مهمة، لأنها مناسبة لتتويج عملية طويلة من الإصلاحات الديمقراطية في المغرب. والمغرب لم ينتظر الربيع العربي لإطلاق عملية الإصلاحات، بل لديه تاريخ طويل من الإصلاح والتسامح. وتمثل هذه الانتخابات خطوة نوعية بالنسبة إلى المغرب ومنطقة الشرق الأوسط.
ولتفعيل هذه الإصلاحات، يجب على البرلمان الجديد أن يبين الآن أنه يمكن أن يمارس سلطته ويقوم بالتغيير الضروري لتحسين ظروف حياة المغاربة. قلة من الناس فقط يعتقدون أن البرلمان الجديد سوف يعالج العديد من المشاكل التي يعانيها حوالي 35 مليون من المغاربة، حيث واحد من كل ثلاثة شباب عاطل عن العمل.
ولم يبدأ النضال من أجل مستقبل ديمقراطي للمغرب خلال الانتخابات، ولكن يعود إلى قبل ذلك، حيث استغلت حركة 20 فبراير (التي تشمل الإسلاميين من جمعية العدل والإحسان واليسار المتطرف) مناخ الربيع العربي للنداء إلى تغيير حقيقي. وقد أدرجت الأحزاب المشاركة في الانتخابات العديد من الشعارات الخاصة بالحركة في خطب تدعو فيها الأحزاب إلى الكرامة والعدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد.
وتعتبر انتخابات 25 نوفمبر التي أفرزت على تشكيلة جديدة للبرلمان بقيادة حزب العدالة والتنمية الحزب الإسلامي المعتدل ، خطوة إلى الأمام في عملية الإصلاح الديمقراطي. ومن المحتمل أن يصبح زعيم حزب العدالة والتنمية رئيسا للحكومة المقبلة، وهو احتمال كان من المستبعد قبل عام.
وهكذا راكم المغرب رصيدا يحسد عليه من الإصلاح والاستقرار ، على عكس جزء كبير من العالم العربي. وفي الوقت الذي أشعلت الثورات في ليبيا واليمن وتونس ومصر وسوريا  للتوصل إلى إصلاحات دستورية وحكومة منتخبة ، اختار المغرب النهج السلمي والديمقراطي. ويعتقد المغاربة أنهم يستطيعون إجراء تغييرات رئيسية وإصلاحات كبرى في جو من الاستقرار، فالثورة الناعمة مستمرة في المغرب.
ومع ذلك، فظروف العيش في المغرب، بالنسبة لمعظم الناس صعبة جدا، وهناك انتشار الفقر وخيبة الأمل، لأن الناس ليسوا متفائلين بشأن مستقبلهم الاقتصادي. كما أن الشعب ذكي بما فيه الكفاية للاعتراف بأن التغيرات السياسية وحدها لن يكون لها تأثير مباشر على حياة أفرادهم. بالإضافة إلى ذلك، لقد كان المغرب دائما مجتمعا منفتحا، سياسيا واجتماعيا، وبالتالي، فإن الإصلاحات لن تحدث تغييرات كبيرة ونوعية آنية في حياتهم. أما بالنسبة إلى الإسلاميين والنخبة الصغيرة الذين لديهم طموحات سياسية، فقد فتحت لهم نوافذ لممارسة السلطة الحقيقية ، لذلك فهم سعداء بإنجازهم. أما الشارع المغربي فقد أصبح مهتما ومتحمسا لما يجري حوله.
– باحث وكاتب مغربي
– جامعي ورئيس المعهد الدولي للغات والثقافات بفاس.

صوت المغاربة في الانتخابات البرلمانية الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ التعديلات الدستورية الأخيرة التي زادت من سلطة البرلمان في المغرب. اختار الناخبون من بين  5873 مرشحا و33 حزبا لشغل 395 مقعدا، وخصص تسعون مقعدا للشباب  والنساء لضمان الطابع التمثيلي للمؤسسة التشريعية.ورغم بعض الدعوات لمقاطعة الانتخابات، تظهر النتائج أن  45.4 في 

المائة من الناخبين المسجلين شاركوا في عملية الانتخابات، بزيادة قدرها 21.6 في المائة، مقارنة مع الانتخابات التشريعية لعام 2007. وأجمع ما يقرب من 4000 مراقب محلي ودولي أن الانتخابات جرت في ظروف عادية وكانت حرة ونزيهة.وفاز الحزب الإسلامي المعتدل حزب العدالة والتنمية فوزا غير مسبوق، إذ حصل على 107 من 395 مقعدا في البرلمان، يليه حزب الاستقلال ب 60 مقعدا، وحزب التجمع الوطني للأحرار 52 مقعدا، وحزب الأصالة والمعاصرة بـ 47 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ 39، وفاز حزب الحركة الشعبية بـ 32 مقعدا، والاتحاد الدستوري بـ 23 مقعدا، وحزب التقدم والاشتراكية بـ 18 مقعدا. وبموجب الدستور الجديد، يعين الملك رئيس الوزراء من الحزب الذي فاز بأكبر عدد من المقاعد. ومن المرجح أن تقوم حكومة ائتلافية بقيادة حزب العدالة والتنمية. وتشير هذه التطورات إلى إمكانية وقوع تغيير حقيقي في المؤسسات الدستورية، ولكن هناك طريقا طويلا يتعين قطعه.وهنأت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري رودام كلينتون المغرب على نجاح الانتخابات البرلمانية، قائلة إن “الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع البرلمان الجديد والشعب المغربي لتعزيز سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان، وتعزيز شفافية الحكم والمساءلة ، ودعم الإصلاح الديمقراطي”.كما أثنت بريطانيا وفرنسا على الإصلاحات العميقة التي تقوم بها المملكة.وقال هنري بيلينجهام البرلماني البريطاني ونائب وزير الشؤون الخارجية: “الإصلاحات التي أجريت بالفعل، والتغييرات الدستورية الأخيرة، والانتخابات الجمعة الماضي تعزز سمعة المغرب كدولة رائدة في المنطقة”.وتعد هذه الانتخابات في الواقع لحظة تاريخية مهمة، لأنها مناسبة لتتويج عملية طويلة من الإصلاحات الديمقراطية في المغرب. والمغرب لم ينتظر الربيع العربي لإطلاق عملية الإصلاحات، بل لديه تاريخ طويل من الإصلاح والتسامح. وتمثل هذه الانتخابات خطوة نوعية بالنسبة إلى المغرب ومنطقة الشرق الأوسط. ولتفعيل هذه الإصلاحات، يجب على البرلمان الجديد أن يبين الآن أنه يمكن أن يمارس سلطته ويقوم بالتغيير الضروري لتحسين ظروف حياة المغاربة. قلة من الناس فقط يعتقدون أن البرلمان الجديد سوف يعالج العديد من المشاكل التي يعانيها حوالي 35 مليون من المغاربة، حيث واحد من كل ثلاثة شباب عاطل عن العمل.ولم يبدأ النضال من أجل مستقبل ديمقراطي للمغرب خلال الانتخابات، ولكن يعود إلى قبل ذلك، حيث استغلت حركة 20 فبراير (التي تشمل الإسلاميين من جمعية العدل والإحسان واليسار المتطرف) مناخ الربيع العربي للنداء إلى تغيير حقيقي. وقد أدرجت الأحزاب المشاركة في الانتخابات العديد من الشعارات الخاصة بالحركة في خطب تدعو فيها الأحزاب إلى الكرامة والعدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد.وتعتبر انتخابات 25 نوفمبر التي أفرزت على تشكيلة جديدة للبرلمان بقيادة حزب العدالة والتنمية الحزب الإسلامي المعتدل ، خطوة إلى الأمام في عملية الإصلاح الديمقراطي. ومن المحتمل أن يصبح زعيم حزب العدالة والتنمية رئيسا للحكومة المقبلة، وهو احتمال كان من المستبعد قبل عام.وهكذا راكم المغرب رصيدا يحسد عليه من الإصلاح والاستقرار ، على عكس جزء كبير من العالم العربي. وفي الوقت الذي أشعلت الثورات في ليبيا واليمن وتونس ومصر وسوريا  للتوصل إلى إصلاحات دستورية وحكومة منتخبة ، اختار المغرب النهج السلمي والديمقراطي. ويعتقد المغاربة أنهم يستطيعون إجراء تغييرات رئيسية وإصلاحات كبرى في جو من الاستقرار، فالثورة الناعمة مستمرة في المغرب.ومع ذلك، فظروف العيش في المغرب، بالنسبة لمعظم الناس صعبة جدا، وهناك انتشار الفقر وخيبة الأمل، لأن الناس ليسوا متفائلين بشأن مستقبلهم الاقتصادي. كما أن الشعب ذكي بما فيه الكفاية للاعتراف بأن التغيرات السياسية وحدها لن يكون لها تأثير مباشر على حياة أفرادهم. بالإضافة إلى ذلك، لقد كان المغرب دائما مجتمعا منفتحا، سياسيا واجتماعيا، وبالتالي، فإن الإصلاحات لن تحدث تغييرات كبيرة ونوعية آنية في حياتهم. أما بالنسبة إلى الإسلاميين والنخبة الصغيرة الذين لديهم طموحات سياسية، فقد فتحت لهم نوافذ لممارسة السلطة الحقيقية ، لذلك فهم سعداء بإنجازهم. أما الشارع المغربي فقد أصبح مهتما ومتحمسا لما يجري حوله.- باحث وكاتب مغربي- جامعي ورئيس المعهد الدولي للغات والثقافات بفاس.

بقلم : موحى الناجي 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق