الرواني مخرج "عندو الزين" اعتبر "الكليب" الجديد للمجرد أمريكيا وذا جودة عالمية اعتبر المخرج أمير الرواني أن "كليب" أغنية سعد لمجرد الجديدة "ليت غو"، "أمريكي" صوّر بجودة عالمية، رغم أنه يليق أكثر بأغنية "راب" أو "هيب هوب". وقال مخرج "عندو الزين"، في حوار طويل أجرته معه "الصباح"، أنه ينجز أعماله ب"القلب" لذلك تصل إلى الجمهور، مؤكدا أن تجربة "كليب" أغنية "لمعلم" لن تتكرر، مؤكدا أن الفكرة مهمة جدا بالنسبة إليه في تصوير "كليب"، إضافة إلى العلاقة الإنسانية التي تجمعه بالفنان صاحب الأغنية، والتي بدونها لا يستطيع أن يتعامل معه. في ما يلي تفاصيل الحوار: ما رأيك في "الكليب" الجديد لسعد لمجرد؟ يمكن أن أقول عنه إنه "كليب" أمريكي بجودة عالمية، لكنه "كليب" يليق أكثر بأغنية "راب" أو "هيب هوب"، وبعيد جدا عن "الستيل" الذي تعودناه من سعد لمجرد. شخصيا أعجبت بالأغنية و"الكليب". هل كنت تتوقع، أن يشاهد أكثر من نصف مليار، "كليب" أغنية "لمعلم" الذي أخرجته؟ وكيف كان وقع الرقم عليك؟ نهائيا. لم أكن أتوقع ذلك. مع العلم أنني، حين أشتغل على عمل، لا يكون ذلك بهدف أن "يضرب". أنجز أعمالي ب"القلب". وأهم شي بالنسبة إلي هو أن يكون العمل جيدا، وأن تتحقق فكرتي على أرض الواقع. أعلم جيدا أن المتلقي يحس جيدا بالعمل "إيلا كان مخدوم بالنية والقلب". في نظرك، هل نسبة المشاهدة المهمة التي حققها "الكليب"، جاءت بسبب تميزه، أم لأن صاحب الأغنية زاد انتشاره إعلاميا بسبب قضية الاغتصاب التي اعتقل بسببها؟ "كليب" أغنية "لمعلم" هو أول "كليب" في العالم العربي يتجاوز حاجز 100 مليون مشاهدة في وقت قياسي، وذلك قبل اعتقال سعد لمجرد. الأغنية أعجبت الكثيرين. ولا تنسي أننا "بزاف" في العالم العربي. لم يتفاعل الجمهور كثيرا مع "كليب" أغنية "غلطانة"، وظل العديدون يقارنونه ب"لمعلم" ويعتبرونه أقل إبداعا منه. كيف وجدت تلك المقارنة؟ "كليب" أغنية "لمعلم" تجربة لا تتكرر ولا يمكنك أن تعيدها في كل مرة. صحيح أنني لم ألمس تفاعلا كبيرا من الجمهور في "كليب" أغنية "غلطانة"، لكنني لمسته كثيرا في "كليب" أغنية "الزين اللي فيك"، مثلا. أنا لا أصنع "كليبات" لتكون ضاربة، بل لتكون موازية ومناسبة للأغنية. هذا هو منطق تفكيري. هناك عوامل كثيرة تتحكم في تفاعل الجمهور مع أي عمل، من بينها انتظارات الجمهور. في "لمعلم" لم يكن أحد يتوقع شكل "الكليب"، لكن في "غلطانة"، الجميع كان في انتظار إطلاق "الكليب" للمقارنة، مع العلم أن الأمر يتعلق بأغنيتين مختلفتين ومنتوجين لا علاقة لأحدهما بالآخر سوى أن مغنيهما واحد. وأستطيع أن أقول لك إن "كليب" أغنية "غلطانة" أخذ مني الكثير من الطاقة والمجهود في العمل، عكس "كليب" أغنية "لمعلم" الذي كان بسيطا وسهلا، لكنه ممتنع. كيف ترد على اتهامك بسرقة فكرة "كليب" أغنية "غلطانة"؟ "عجبني الحال" لأن البعض قارن فكرة "الكليب" بفيلم "ماد ماكس" العالمي الذي حصل على العديد من "الأوسكارات"، مع العلم أنني وظفت سيارات "إير 12" و"إير 4" وألوانا وأزياء لم تكن موجودة في "ماد ماكس"، ورغم ذلك قارنوا عملي به. وبالتالي أعتبر نفسي أنني "ربحت ما خسرتش"... ذلك معناه أنني "غادي مزيان". العديدون ينسبون نجاح "لمعلم" إلى "الكليب" الذي أخرجه أمير الرواني، وليس إلى كلمات ولحن الأغنية الذي كان عاديا ولا جديد فيه. هل توافق على هذا الرأي؟ لا أظن ذلك. ولا أقول هذا الكلام لأن سعد أخي وصديقي، بل لأنني واع تماما بأن الانسجام بين كل مكونات العمل هو من صنع نجاحه. "لمعلم" جمعت بين الجانبين، السمعي والبصري. إنها تجانس بين الغناء والتصوير، كل واحد منهما يكمّل الآخر. إنهما عنصران متكاملان، ولا يمكن أن يتحقق نجاح للعمل بدونهما معا. هل إنجاز "كليب" بالنسبة إليك، يعتمد في نجاحه على الفكرة أولا قبل كل شيء، أم أن الأمر له علاقة بالتقنيات والتكنولوجيا والإبهار والإمكانيات الضخمة؟ كل هذه العناصر مهمة في إنجاز "الكليب". وتبقى الفكرة والسيناريو في غاية الأهمية. وحين تصل إلى التطبيق، تصبح التقنيات والإمكانيات أيضا مهمة. بالنسبة إلي، الفكرة أهم العناصر، لأنها نقطة الانطلاقة. هناك أيضا عنصر آخر مهم هو الإدارة الفنية، والتي أشتغل بها شخصيا، لأنها كانت مجال اشتغالي في ما قبل، لذلك أعمالي تأتي مختلفة. علاقتي بعبديوي توقفت لكنها جيدة العديدون يتحدثون عن بصمة عبد الرفيع عبديوي، الحاضرة في جميع أعمالك، باعتباره كان مساعدا لك، ويقولون إنه من يقوم بكل شيء في العمل في حين تحصد أنت النجاح. إلى أي حد هذا الكلام صحيح؟ الجمهور والمتلقي يرى النتيجة النهائية للعمل فقط. هذا السؤال يمكن أن يجيب عنه الأشخاص الذين اشتغلوا معي. صعب أن تكون في الواجهة، لأنك إذا قمت بعمل جيد تكون أول من تحصد نجاحه، وإذا فشلت، "نتا لول كا تاكل العصا". كيف هي علاقتك اليوم بعبديوي بعد توقفكما عن الاشتغال؟ صحيح أننا لم نعد نشتغل معا، لكن علاقتي به جيدة. سبق لعبد الرفيع عبديوي أن أخرج "كليبات" مع مجموعة "فناير"، وهو اليوم يريد أن يتفرغ للإخراج وذلك من حقه. "ما يمكنش شي واحد باغي يزيد لقدام وانا نقول ليه لا..."، وإلا فإنني أناني و"ما مزيانش" و"ولد الحرام"... بالعكس، الله يسهل عليه... وإذا كان في المغرب مخرجون مثل أمير وعبد الرفيع، فأكيد أن مستوى الإخراج سيرتقي في بلادنا... "خاص شي 10 آخرين بحالنا باش نوليو واعرين". لا أشتغل تحت الطلب هل لديك شروط للاشتغال مع الفنانين أم أن بإمكانك أن تشتغل تحت الطلب؟ من المهم جدا وجود تفاعل بين الفنان والمخرج. العلاقة الإنسانية مهمة جدا. شخصيا، لا يمكنني الاشتغال مع فنان إلا إذا جمعتنا عدة جلسات وتعرفت عليه عن قرب وتبادلنا الحديث والنكت واقتربت أكثر من شخصيته. طبعا أطلب الاستماع أيضا إلى الأغنية قبل أن أوافق على إخراجها، لوجود أغان تمنحك الإلهام، وأخرى، "ما غا توصلك فين". قد يحدث أحيانا أن يتصل بي فنان من أجل إخراج "كليب" أغنية، في حين تعجبني أغنية أخرى من الألبوم لا يرغب الفنان في أن يصورها "كليب".. رؤيتي باعتباري متخصصا في السمعي البصري تجعلني أربط دائما الصورة مع الأغنية، ببعد أكثر من الفنان الذي يملك الرؤية الموسيقية فقط... لماذا لم تشتغل مع حاتم عمور أو الدوزي مثلا؟ لم تتح لنا الفرصة ولم نجد الأغنية التي يمكن أن نشتغل عليها. اشتغلت مثلا مع شاب صاعد هو زهير بهاوي، لأنه أعجبني فنيا وإنسانيا أيضا... أشتغل أيضا اليوم مع فنان غير معروف تعرفت عليه عن طريق "فيسبوك" وأعجبتني أغنيته كثيرا وأتوقع لها الكثير من النجاح، مع أننا ما زلنا "كا نضبرو على لفلوس والكاميرا"... "الغلا كاين" يتردد بأنك تطلب أجرا عاليا وأنك "غالي" كما يقال؟ من يقول هذا الكلام لم يسألني يوما عن أجري. "الغلا كاين" في تطبيق الفكرة. حين نضع الفكرة "كانحسبو بشحال غا تقام"... ذلك هو الثمن الحقيقي... لكل فكرة ثمن... "الكليب" الذي يحتاج في تصويره إلى طائرة "هليكوبتر" و300 شخص من "الكومبارس"، أكيد سيتطلب إمكانيات كبيرة... "كليب" أغنية "ماشي ساهل" مثلا لم يكلف الكثير سوى ثمن المونتاج... ورغم ذلك حقق مشاهدات أكثر من "كليب" تكلف تصويره ميزانية كبيرة. إنها الفكرة دائما هي السيدة. تردد أنك تقاضيت 100 مليون سنتيم مقابل "كليب" أغنية "عندو الزين". هل أجرك يرتفع بارتفاع شهرة وانتشار الفنان الذي تشتغل معه؟ "100 مليون كلها ؟؟؟ سعداتي...". لو كان المال هاجسي لاشتغلت مع فنانين عرب مشهورين ولما رفضت عرضا واحدا. هل إخراج "الكليبات" مهنتك أم أنك تمارسه على سبيل الهواية فقط؟ وإلا لماذا ترفض الاشتغال مع فنانين من العالم العربي؟ الهواية شيء، والمهنة شيء آخر. أشتغل بإحساسي، أكثر من أي شيء آخر. لم أكن يوما مخرج "كليبات" ولم أكن أهتم بهذا المجال أساسا لولا تشجيع رضا البرادي، مدير أعمال سعد لمجرد السابق، الذي طلب مني أن أتعامل معه. استمعت إلى أغنية "لمعلم" وكنت من بين القلائل الذين أعجبتهم لأنها كانت مختلفة عن باقي الأغاني المغربية الأخرى، وهو ما جعلني أفكر في "كليب" يشبهها، خاصة أن سعد يشتغل بقلبه وبالكثير من الطاقة ويثق في ما يقوم به، كما أنه حين يثق بك، يمنحك "كارت بلانش" لفعل ما تريد. "بغيت ندير فيلم كا يبرزط" تخوض تجربة إخراج فيلم طويل. هل النجاح في إخراج "كليبات" يعني بالضرورة أن تكون ناجحا في الإخراج السينمائي؟ قبل أن أدخل مجال تصوير "الكليبات"، سبق أن أخرجت أفلاما قصيرة. منذ بداياتي وأنا أريد الاشتغال في السينما. "خايف لا نسد على راسي فالكليبات". هل يمكن أن تحدث القارئ عن مشروع فيلمك؟ أريد أن أحكي فيه قصة تنطلق من "تامغرابيت" برؤية جديدة، لكنها عالمية في الوقت نفسه. إنه فيلم يحمل أفكارا جميلة ورسائل قوية. إنه فيلم تدور أحداثه في المغرب لكنها قد تقع في العديد من بلدان العالم. وهو يتكون من ثلاثة مواضيع لقصة حب توصل أبطالها إلى مشاكل سياسية بين البلدان. أريد أن أقول من خلالها إن "حوتة وحدة تقدر تخنز الشواري"، وإن "حاجة صغيرة تقدر تدير مشكل كبير واخا هيا ما مقصوداش". هل أنت متأثر بمخرج مغربي معين؟ أنا معجب بمخرجين اثنين لأنهما لا يهتمان بما يقوله الآخرون، ولأن كلاهما حين يملك فكرة "كا يوصلها للفران". يتعلق الأمر بنور الدين لخماري ونبيل عيوش. هناك فيلم أثر علي كثيرا هو "حلاق درب الفقراء" لمحمد الركاب، والذي أعتبره من أهم السينمائين المغاربة الذين مروا في تاريخها... أريد أن أصنع فيلما يتذكره الجمهور بعد رحيلي، وأن أمس من خلاله الناس أو "نبرزطهم". أنا والصنهاجي "غانبدلو الشعبي" من ينافس الرواني في إخراج "الكليبات"؟ لا أعلم. لم أفكر يوما في ذلك. سأصيغ سؤالي بطريقة أخرى. كيف تجد "الكليبات" التي يطلقها الفنانون المغاربة من توقيع مخرجين غيرك؟ ما الذي يلزمها؟ تلزم الإمكانيات المادية إضافة إلى الأفكار. هناك مسألة مهمة تجب الإشارة إليها، هي أن الفنانين المغاربة أصبحوا يهتمون بتصوير "كليبات" لأغانيهم، وهو ما لم يكن موجودا من قبل. "بدات تا دور الرويضة". ووسط "الرويضة"، اللي مزيان غا يبقى واللي ما شادش غا يمشي". حين انتقدت "كليب" أغنية "سنطيحة" لزينة الداودية، غضبت علي، رغم أن رسالتي كانت واضحة، وهي أنها باعتبارها فنانة كبيرة وناجحة أصبح يضرب بها المثل، لا يحق لها أن تصور "كليب" دون المستوى. "ما يمكنش تدير أي حاجة". هل يمكن أن تشتغل مع فنان شعبي؟ "ما عنديش مشكل"، شرط أن تكون أغنيته جميلة وتكون بيننا كيمياء أيضا. من من الفنانين الشعبيين تحب أن تشتغل معه؟ سعيد الصنهاجي. إذا كانت لدينا أغنية شعبية بحلة مميزة، وصورناها على شكل "كليب"، متأكد أننا "غا نبدلو الشعبي". أجرت الحوار: نورا الفواري