fbpx
مجتمع

فوضى في استغلال وتسويق الطحالب بالجديدة

المهنيون يدعون إلى تحويل المنتوج وتصنيعه بدل تصديره خاما

لم يكد موسم استخراج الطحالب ينتهي رسميا، حتى أثيرت العديد من ردود الأفعال سواء من لدن المهنيين أو الجهات المسؤولة، المرتبطة بالتحايل على القانون من جهة،  والتهرب من أداء الرسوم والضرائب من جهة ثانية. وأعرب العديد من المهنيين عن تخوفهم، إن استمرت الحالة على هذا المنوال، من انقراض هذه الثروة الهائلة من سواحل الجديدة، مشيرين إلى شيوع الفوضى في الاستغلال والتسويق، التي فتحت الباب على مصراعيه أمام المضاربين والوسطاء لابتزاز العمال والغطاسين. على طول 35 كيلومترا تقريبا، انطلاقا من الجديدة مرورا بسيدي بوزيد ومولاي عبد الله وأولاد الغضبان ومريزيغة وأولاد عيسى، تنتشر قوارب متعددة تتعدى الأربعمائة أحيانا، بالإضافة إلى الإطارات المطاطية، من أجل الانخراط في عملية استخراج الطحالب التي تنطلق موازاة مع بداية شهر ماي إلى حدود نهاية شهر شتنبر، دون الحديث عن فترات أخرى. وأدى غياب التنظيم إلى فسح المجال أمام المضاربين لاستنزاف خيرات البحر، الأمر الذي يفرض نوعا من المراقبة والمتابعة لأجل تنظيم عملية الاستغلال، قصد المحافظة على استمرار وجود هذه الثروة الطبيعة، التي يتهددها الانقراض، خاصة أنها مطلوبة دوليا لأنها تدخل في استعمالات متعددة وتستخرج منها مادة ( الغراغار) وهي مادة هلامية عبارة عن مسحوق يستعمل في تغذية الإنسان كمورد أساسي للبروتينات وعلف للحيوانات الداجنة، وتستعمل في المجال الفلاحي لرفع مردودية الأرض والنباتات، كما تستعمل في صناعة مواد التجميل والبلاستيك وغيره..

تطبيق مسار التتبع
سعيا منها لتنظيم قطاع جني الطحالب، توصلت وزارتا الصيد البحري والتجارة الخارجية والمهنيون، إلى اتفاق يقضي باحترام فترات الجني من جهة، واحترام الكمية المستخرجة من جهة ثانية. وتوصلت الأطراف الثلاثة، إلى ضرورة استخراج 3900 طن فقط، لتقنين عملية استخراج الطحالب حماية للثروة السمكية التي تعيش على هذه النبتة «العجيبة»، إلا أنه تم التصريح ب4000 طن مخزنة وهي طريقة لاحتكار السوق، إذ يعمل بعض المتطفلين على استغلال فترات التوقف عن جني الطحالب ويشترون الكميات المجنية بطريقة غير قانونية حماية لهم من حجز الكميات المجمعة في حالة ضبطها من طرف مصالح المندوبية الإقليمية للصيد البحري بالجديدة.
وقالت الفيدرالية الإقليمية للصيد البحري، إن شركات تصدير الطحالب دون تحويلها، تؤثر سلبا على المردودية وتكلف شركات التحويل والعاملين بهذا القطاع خسارة مزدوجة. وأكدت، أن شركات التحويل تشغل حوالي 400 عامل دائم  وحوالي 800 موسميين وتؤدي واجبات الضمان الاجتماعي وأقساط التأمين والضرائب للدولة، وصلت هذه السنة إلى ما يقارب 400 مليون، في الوقت الذي تعمل فيه الشركات الأخرى على محاولة احتكار السوق وتدفع في اتجاه إخضاع الساحل الجديدي للراحة البيولوجية قسرا لفسح المجال لها وللعاملين في فلكها لبيع الكمية المخزنة سلفا.
وأكدت مصادر قريبة من المكتب الوطني للصيد، أن الأطراف اتفقت أيضا على 12 نقطة للتفريغ وثلاثة للتسويق بكل من الجرف الأصفر وميناء الجديدة وتطبيق مسار التتبع. وأشارت المصادر ذاتها، إلى تصدير 14775 طنا من الطحالب، 41 في المائة من الجديدة و59 في المائة من الجرف الأصفر.
وقالت المصادر ذاتها، إن الأطراف الثلاثة طالبت بضرورة احترام مسار التتبع والتصريح بالكمية الحقيقية المستخرجة وإخضاعها لقاعدة أداء الرسوم، إلا أن العديد من المهنيين لم يأخذوا الأمر بجدية، وتعاملوا مع الاتفاق باللامبالاة، مما دفع الجهات الوصية إلى تطبيق القانون والتأشير على الكمية المؤدى عنها فقط والتي احترم فيها مسار التتبع.

استنزاف الثروة الطبيعية
يشتغل بالشريط الساحلي للجديدة ثلاثة أنواع من محترفي استخراج الطحالب. هناك الشركات المستفيدة من امتياز تصدير وتصنيع الطحالب وهي وحدات مجهزة ببواخر حديثة وتتوفر على أطقم من الغطاسين المسلحين بأجهزة متطورة، إذ تكون الكمية المستخرجة كبيرة جدا، وهناك التعاونيات التي جاءت كبديل للشركات من أجل إنصاف العمال والغطاسين، وهناك الغطاسون والعمال الأحرار الذين يشتغلون لحسابهم، ويعملون بوسائل تقليدية جدا ويعتمدون على قدراتهم البدنية مستعملين إطارات مطاطية لتجميع الطحالب، إلا أنهم يحسون بنوع من الظلم يمارس عليهم، إذ تنتفي ظروف المنافسة وتكافؤ الفرص.
وتشكل الطحالب بإقليم الجديدة، ثروة هائلة تساهم في خلق نشاط اقتصادي موسمي يستقطب يدا عاملة من كل أنحاء المغرب، إذ يعمل أكثر من أربعمائة قارب بالشريط الساحلي طيلة ثلاثة أشهر متتالية. وتعتبر هذه المنطقة حسب مختص من أغنى المناطق في العالم من حيث الاحتياط الهائل لهذه المادة، إلا أن أكثر ما يتخوف منه سكان المنطقة هو انقراض هذه المادة الحيوية لما تتعرض له من استنزاف وحشي، لا يخضع إلا لهاجس الربح السريع لمجموعة من المحتكرين والمستغلين لجهد وقوة العمال والغطاسين. وأكد أحد المهنيين، أن هناك فوضى عارمة، إذ تم الوقوف على وجود قوارب مكررة، بمعنى وجود قارب بمواصفات قانونية يحمل اسما ورقما معينا بالجديدة، وقارب آخر يحمل الاسم والرقم ذاته، ولكن بمواصفات ومقاييس أخرى في مكان آخر، وحين تقوم الجهات المسؤولة بالمراقبة يتم تقديم القارب الأول الذي تتوفر فيه الشروط.
وحسب أحد الوسطاء، تتراوح الكمية المستخرجة يوميا بين طن إلى طنين لكل قارب، وكانت الجهات المسؤولة فرضت على الغطاسين أصحاب القوارب عدم استعمال المحركات الهوائية والتي تتيح للغطاسين العمل في ظروف جيدة تجعلهم يستخرجون كمية هائلة من الطحالب. ومعلوم أن العمل بالكيفية المشار إليها أدى إلى تراجع المخزون الطبيعي للطحالب بالشريط الساحلي للجديدة، إذ لوحظ نقص حاد للاستغلال العشوائي المفرط وعدم احترام مدة الراحة البيولوجية، سيما أن المردودية تراجعت بشكل كبير.

آفاق مستقبلية
أدى الاستغلال المفرط للطحالب إلى تقلص المساحات المستغلة، وهو ما دفع بالمعهد العالي للصيد البحري بالبيضاء إلى التصريح بأن وضعية المخزون الطبيعي للطحالب توجد في وضعية مقلقة، لم تعد كثافتها في المتر المربع تتعدى خمس كيلوغرامات مقارنة مع اسبانيا التي تصل الكثافة فيها إلى ثمانية كيلوغرامات في المتر المربع، في حين لا يتعدى طول الشجيرات عشرين سنتيما، في الوقت الذي يصل فيه إلى خمسة وثلاثين على المستوى العالمي.
من جهة أخرى، كان بعض أساتذة كلية العلوم بالجديدة بمختبر علوم الحياة البحرية، فكروا في إمكانية زراعة نوع من الطحلب الأحمر له جودة عالية ومطلوب لدى الوحدات التحويلية، رغم أن محاولات زرعه في ما مضى لم تنجح، وهو ما يوحي بأن إمكانية الاستعاضة عن الحقول الطبيعية بمزارع اصطناعية أمر ممكن، تفاديا لمشكل انقراض هذه النباتات التي أصبحت تشكل موردا قارا للدولة، خاصة أنه يتم تصديرها للعديد من دول العالم ككوريا واليابان.
وأمام هذه الوضعية الشاذة، التي تساهم بشكل مباشر في اندثار المخزون الطبيعي للطحالب أصبح مفروضا على الجهات المسؤولة إيجاد حل عاجل لتنظيم عملية استخراج هذه المادة باحترام القانون المنظم من جهة، والحرص على تحويل المنتوج وتصنيعه بدل تصديره خاما.
ومعلوم أن موسم جني الطحالب يتم افتتاحه في الفاتح من شهر يوليوز ويستمر إلى غاية الواحد والثلاثين من شهر غشت، وقد عملت الوزارة على تمديده إلى منتصف شهر شتنبر الماضي، إلا أن عملية الولوج إلى البحر من أجل جني هذه المادة بشكل فوضوي، تبدأ عادة منذ شهر أبريل، وتستمر خفية طيلة الشهرين وهي عملية، تأتي على الطحالب وتؤثر عليها، خاصة أن نموها لم يكن قد اكتمل بعد. وتعمد السلطات المعنية إلى القيام بدوريات اعتيادية لمراقبة الساحل الرابط ما بين سيدي الضاوي بالجديدة إلى حدود سيدي عابد، وهي عملية صعبة لا يمكن التحكم فيها لغياب الإمكانيات، وكثيرا ما يتم حجز كميات هائلة من منتوج الطحالب، أو يتم حجز وإلقاء القبض على شاحنات محملة ومتوجهة إلى البيضاء..

أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى