fbpx
مجتمع

مديرو مدارس يطاردون “التشويكة” و”الراسطا”

فرضوا على التلاميذ شروطا للهندام وحلاقة الرأس قبل ولوج المؤسسات التعليمية

سارعت العديد من المؤسسات التعليمية بالبيضاء إلى فرض مجموعة من الشروط على التلاميذ وإلزامهم بمجموعة من القوانين الصارمة، وهي مبادرة لاقت إشادة كبيرة من قبل آباء وأولياء التلاميذ والفاعلين الجمعويين وكذا نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي الذين أيدوا القرار عبر تداول صور لـ»سبورة الشروط» توجد وسط إحدى المدارس.
وعاينت «الصباح» من خلال جولتها بمجموعة من الثانويات الإعدادية والتأهيلية بالمعاريف بالبيضاء، نماذج للسبورة التي كتبت فيها قوانين المؤسسة، والمتعلقة أساسا بما يتوجب على التلاميذ فعله قبل القدوم إلى المؤسسة، ومن بينها ارتداء التلميذات الوزرة البيضاء، وارتداء لباس تربوي محترم مثل عدم ارتداء السراويل القصيرة أو الممزقة بالنسبة للإناث والذكور، و عدم إحضار الهواتف المحمولة والأشياء الثمينة، و عدم ارتداء القبعات على اختلاف أنواعها، و تجنب حلاقة الشعر الغريبة مثل «التشويكة» والقزع و»الراسطا».
وتتمثل الشروط والضوابط التي جاءت طبقا للقانون الداخلي للمؤسسة وللمذكرة الوزارية 94/17 في ما يلي :
على جميع تلاميذ الثانوية الإعدادية ذكورا وإناثا ارتداء الوزرة البيضاء التي تتجاوز الوركين وتمتد إلى الركبتين ولا يقبل أي تلميذ أو تلميذة دونها.
– يمنع ارتداء كل لباس غير لائق، وجميع أنواع السراويل الممزقة والقصيرة…
– تمنع جميع تسريحات الشعر المثيرة وغير المقبولة (التشويكة والقزع…).
– يمنع استعمال الهاتف وسماعة الأذن وكل الأجهزة الإلكترونية داخل فضاء المؤسسة.
وتفاعل عدد من التلاميذ الذين التقتهم «الصباح» مع الضوابط التي حددتها إدارة المؤسسات التعليمية، طبقا لقانونها الداخلي ولمذكرة الوزارة 94/17، والتي يتعين على التلاميذ احترامها للسماح لهم بمتابعة الدراسة بكل يسر.
وقال أنس تلميذ في إعدادية ابن حبوس بحي المعاريف بالبيضاء، إن القرار الجديد يعد إصلاحا يمكن عن طريقه وضع حد للفوضى والتسيب اللذين شوها صورة المدرسة المغربية.
وأضاف أنس في تصريح ل»الصباح»، «بالنسبة إلي لم يغير القرار في شخصي أي شيء لأنني أصلا أرفض تلك الممارسات المشينة التي يقوم بها بعض التلاميذ ولا أحبذ تسريحات الشعر التي تصنف صاحبها ضمن خانة المشرملين».
وطالب زميله ريان بتعميم الضوابط المحددة على باقي المؤسسات التعليمية، من أجل حصر فضاءاتها على التحصيل العلمي، ووضع حد للتسيب الأخلاقي الذي انعكس على نتائج التحصيل الدراسي.
وفي هذا الإطار قالت إحدى التلميذات تتابع دراستها بالإعدادية نفسها: «مع هاد الحالة اللي ولاو فيها بعض التلاميذ والتلميذات ما بقيناش عارفين راسنا واش حنا وسط مدرسة أو بار».
ودعت التلميذة عائشة مديري المؤسسة إلى نهج الصرامة في تطبيق قرار المذكرة وعدم التراجع مهما كانت الأسباب والدوافع، «تعبنا من رؤية الفتيات يذهبن للمؤسسة كأنهن ذاهبات لملهى ليلي والأولاد كأنهم ذاهبون إلى مهرجان التنكر بشكل شعرهم المثير للاشمئزاز».
وإذا كان أغلب التلاميذ استحسنوا القرار الجديد للوزارة فإن هناك فئة لم ترقها المبادرة، إذ عبر تلاميذ عن سخطهم على مضامين الإصلاح التربوي الجديد والمتمثل في ارتداء الوزرة من أجل توحيد اللباس داخل المؤسسات التعليمية وكذا منع حلاقات الشعر المثيرة للجدل والتي من بينها «القزع» و»الراسطا» و»التشاوك» وارتداء السراويل الممزقة التي أضحت نوعا من الموضة.
وقال مروان أحد التلاميذ الذين مازالوا يحافظون على تسريحة شعرهم المتمثلة في «القزع»، إن القرار لن يصمد طويلا باعتباره مجرد حملة كباقي الحملات التي يعرفها المغرب، مشيرا إلى أن القرار بالنسبة إليه يعتبر مجحفا وضد الحرية الشخصية، مضيفا «مابقاتش فالزواق ممكن نلبس اللي بغيت ونحسن شعري كيما بغيت ولكن هذا لا يمنع من أدرس وأحصل على نقاط جيدة. الإصلاح خاصوا يكون في منظومة التعليم والمقررات الدراسية وأساتذة في المستوى خاصنا نبداو من المضمون ماشي الزواق».

مذكرة جديدة

يراهن آباء وأولياء التلاميذ وكذا الأساتذة، على أن يضع القرار الجديد للقائمين على التعليم، حدا لبعض التجاوزات التي أساءت إلى صورة المدرسة المغربية سواء في القطاع العام أو الخاص، كيف لا ومصادفتنا لمدمنين وضحايا تظهر على أجسادهم آثار تعاطي شتى أنواع المخدرات، يكشف تحول المؤسسات التعليمية من فضاء للتدريس والتهذيب إلى مرتع للفوضى والانحراف.
الشغب المتكرر داخل القسم، والنقط الهزيلة واللامبالاة المفرطة، هكذا صار العديد من التلاميذ يقضون يومهم داخل حجرة الدرس سواء في المدارس الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية، ويصبحون سعداء خارج الفضاء التعليمي بلقائهم بأصدقائهم وشركائهم في نادي «المدمنين على المخدرات والانحلال الأخلاقي». وهو ما ينعكس سلبيا على تحصيلهم الدراسي، من خلال سيناريو الطرد من الفصل، إما بسبب ملاسنات مع الأساتذة، أو بسبب سوء المظهر المتمثل في حلاقة تعود للمجرمين و»المشرملين» أو تجاهل شروحات المعلم أو الأستاذ عن طريق وضع «سماعات الأذن والإنصات لموسيقى صاخبة».
وطالب أولياء أمور التلاميذ الذين التقتهم «الصباح» بضرورة أن يتسع قرار الوزارة في سن شروط الهندام والمظهر الخاص بالتلميذ ليشمل محيط المدارس التي تعرف اكتساحا كبيرا من قبل تجار المخدرات والمتربصين بأطفال وشباب في عمر الزهور عن طريق سن شراكات مع المصالح الأمنية وفعاليات المجتمع المدني لفضح هذه الشبكات الإجرامية والتصدي لكل من سولت له نفسه انتهاك حرمة المؤسسات التعليمية.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى