قطعان الماشية لإرضاء المتنافسين السياسيين وسباق حول "الكاراجات" منطقيا، هناك فرق شاسع جدا بين عيد الأضحى المبارك والانتخابات المقبلة، فالعيد مناسبة دينية تذبح فيها الخرفان، والانتخابات مرحلة سياسية تدق فيها طبول فرحة الطامحين للوصول إلى قبة البرلمان.في المغرب فقط، تجمع بين عيد الأضحى والانتخابات التشريعية قواسم عديدة أكثر مما يفرقهما، فخلال الأيام الأخيرة اشتد التنافس بين السياسيين الطامحين إلى «مناصب» رؤوس اللوائح الانتخابية، ومواطنين راغبين في رؤوس الأغنام بمواصفات «ما قل ثمنه وارتفعت سمنته»، حتى أن أي زائر إلى بلادنا، في الآونة الأخيرة، يصاب بالذهول من سباق شعب يبحث عن تصدر اللوائح الانتخابية واقتناء أضحية العيد، فالكل يلهث وراء أحلام البرلمان وأماني الظفر بالأضحية. في مدن المغرب، لا غير، لا يوجد فرق بين مقرات الأحزاب السياسية والأسواق، ففي الأولى تعرض رؤوس اللوائح الانتخابية وتخضع لمنطق «الدلالة»، والثانية تؤمن، فقط، بالعرض والطلب، وما يجمعهما سماسرة وشناقة يمنحون الوعود والأموال، ورسائل التطمين، علما أن وزارة الداخلية توعدت الفريقين (سماسرة الانتخابات وشناقة الحولي) بالزجر إن تلاعبوا في الانتخابات أو قطعان الماشية. ولأن ما يجمع العيد والانتخابات قواسم لا تحصى، فقد اشتد التنافس بين الفريقين، فأسفر عن خسائر لا تعد، منها ارتفاع الاقبال على «الكاراجات» التي شهدت سومة كرائها ارتفاعا ملموسا، ففي البيضاء وحدها يصل عدد «الكاراجات» المتنافس حولها إلى ثمانية آلاف، بعضها يصل ثمن كراؤها إلى مليون سنتيم خلال فترة قصيرة، ورغم ذلك اشتد تنافس بائعي الخرفان وممثلي الأحزاب السياسية عليها للتواصل مع الزبناء والناخبين، فلا فرق إطلاقا مادام جني أرباح سياسية ومالية هدف الجميع.ويخطئ من فكر أن هناك حربا ضروسا بين الفريقين، بل هناك شراكة حقيقية، بدليل أن قطيعا هاما من الماشية سُخر لترضية خواطر المتنافسين السياسيين حول اللوائح، بل أصبح بعض المتخصصين كرماء جدا إلى درجة استعدادهم لمنح الأضاحي إلى الأصدقاء والمقربين لتلميع صورتهم.ويحكى، والله أعلم، أن حاتم الطائي استعاد وهج فترته الذهبية، خلال الأيام القليلة الماضية، وهو يرى كرم المرشحين في الانتخابات، فما إن تتصل بأحدهم حتى يبدي استعداده لمنحك الأضحية ليثبت أن السخاء «المغربي» لا حدود له، وأن لا خوف على مستقبل الناخبين خلال الأعياد المقبلة، ومنهم من تأسف على غياب رمز الحولي لدى الأحزاب السياسية، فحتما كان سيحقق نصرا لا مثيل له، وسيشارك كل المغاربة بكثافة، تغني وزارة الداخلية عن صرف مبالغ مالية لمواجهة العزوف السياسي، فالكبش يغري الجميع وقادر على «تحقيق المعجزات ومواجهة التحديات، ورفع نسبة المشاركة في الانتخابات، وضمان شفافية صناديق الاقتراع»، كما قال منتخب جازاه الله بكبش أقرن، ونجانا من رشوة الأضاحي القاتلة. خالد العطاوي