fbpx
أخبار 24/24حوار

أفتاتـي: أحـداث الريـف سببهـا الحـزب الفاسـد

قال إن الداعين إلى حكومة وطنية فاشيستيون ونازيون جدد

قال عبد العزيز أفتاتي، القيادي بحزب العدالة والتنمية، إن الأزمة التي يعرفها الريف، منذ أزيد من تسعة أشهر، نتيجة لفشل «الحزب الفاسد والدولة العميقة»، مشيرا إلى أن عدم الاستجابة إلى احتجاجات الحسيمة تعود إلى أن الدولة لا تريد أن ترى أطروحتها قد سفهت في الريف. ورفض أفتاتي، في حوار مع «الصباح»، دعوة بعض الجهات إلى اعتماد حكومة وحدة وطنية لحل الأزمة التي يعرفها المشهد السياسي بالمغرب، مشيرا إلى أن هذه الدعوة هي العبث بنفسه لأن الديمقراطية لا يمكن أن تسير بدون أغلبية ومعارضة حقيقيتين، واصفا الداعين إلى تبني هذه الأطروحة بالفاشيين والنازيين الجدد. وحول ما يتعلق بالنقاش الدائر في العدالة والتنمية بشأن التجديد لبنكيران لولاية ثالثة والأسماء التي يمكن أن تتولى خلافته على رأس الأمانة العامة، قال أفتاتي إنه ليس هناك ترجيح بين الأسماء التي توجد بالعدالة والتنمية، بل إشكالية الحزب هي البحث عن أطروحة لاستعادة المبادرة وإعادة الأمور إلى السكة، لأنها خرجت عن مسار الإصلاح بإزاحة بنكيران وبالانزياح عن الإصلاحات، وأضيفت إليها مسألة ثالثة بمحاولة دفن المشروعية. وفي ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار : محمد بها

< هل وجود خلاف مع الاتحاد الاشتراكي وتصدع في الحكومة، يفرضان إعادة النظر في التحالف الحكومي؟
< اليوم أتصور أن المشهد السياسي يحتاج إلى رجة. مع الأسف أن ما يسمى المعارضة هي فاشلة ومفبركة ولذلك لم تستطع اللجوء إلى ملتمس الرقابة. أنا أتصور بأننا في الأغلبية خاصة العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية، ينبغي أن نبحث عن توفير شروط موضوعية لنقاش حقيقي في البلد، ولم لا من خلال المقتضيات الدستورية والتي تدفع رئيس الحكومة إلى أن يطلب نوعا من تجديد الثقة بخصوص قضية معينة أو مرحلة ما، من أجل فتح نقاش حقيقي في المجريات والأوضاع.

< وماذا عن التحالف مع الاتحاد الاشتراكي؟
< الجميع يعلم أنه منذ 2002 أصبح الناخبون يمنحون أصواتهم للاتجاهات المتفرعة عن الحركة الوطنية وللإسلاميين لتبويئهم الرتب الأولى وهذا لم يكن متوفرا في السابق. ولذلك تم الالتفاف على عبد الرحمان اليوسفي في 2002، وإعاقة الانتقال الديمقراطي بسبب نتائج الاقتراع التي عبرت لأول مرة في التاريخ عن رغبة الناخبين في إعطاء الأغلبية لمكونات الحركة الوطنية وللمكونات المتفرعة عن الإسلاميين التي من بينها العدالة والتنمية وهذا تكرر في 2007 و2011 و2016.

< ماذا يعني ذلك؟
< لقد كانوا يتصورون بأن اليوسفي سيقوم بدعوة العدالة والتنمية للمشاركة في الحكومة وحينها كان الاتحاد الاشتراكي يملك 50 مقعدا والاستقلال 48 و»بيجيدي» 42 والتقدم والاشتراكية 11، وهي أغلبية مريحة وبالإمكان الاستمرار في التعاون مع الإخوة في التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية. ولذلك دعا بنكيران الاتحاد الاشتراكي إلى المشاركة في الحكومة خلال 2011 ودعاه أيضا في 2016.
الاتحاد طلب منه في 2011 عدم المشاركة من أجل الالتفاف على الإرادة الشعبية وطلب منه ألا يدخل إلى الحكومة من البوابة الإصلاحية لكن في 2016 طلب منه الدخول عبر بوابة «المساومة» وهو ما أسميه «مشانقة الحكومة»، رغم أن عبد الإله بنكيران دعاه، نيابة عن العدالة والتنمية، في 2011، وأعاد دعوته في 2016. ولذلك فالإشكال يتمثل في جزء من النخبة الاتحادية التي اختارت «مشانقة» الحكومة بدل التشارك، بما في ذلك تدبير الحكومة وفضلت عدم المشاركة في قيادة المرحلة التي تتجاوز الزمن الحكومي.

< هناك جهات تدعو إلى حكومة وحدة وطنية لتخليص المشهد السياسي من العبثية. هل فعلا يعتبر ذلك الحل الأنسب؟
< هذا هو العبث بعينه. لماذا حكومة وحدة وطنية؟ الديمقراطية لا يمكن أن تسير بدون أغلبية ومعارضة حقيقيتين، ولذلك الداعون إلى تبني هذه الأطروحة هم من دعاة الفاشستية والنازية الجديدة ولا أقول السلطوية والتحكم. هؤلاء فاشيون ونازيون جدد مع الأسف الشديد.
ينبغي أن نترك الخيار للشعب المغربي وهو الذي اختار على مر التاريخ الجهات الإصلاحية ومنذ 2002 يؤكد على هذا الاختيار، لذلك ينبغي ترك الشعب يختار ممثليه ويعاقب إن دعت الضرورة إلى ذلك هؤلاء الذين يزعمون أنهم يمثلونه. ولذلك لا داعي لهكذا حكايات سخيفة من أجل إدخال الحزب الفاسد والطاعون السياسي إلى الحكومة. يكفي هذا الذي وقع من سطو على مجلس النواب ومن قبل من سطو على مجلس المستشارين ومجالس الجهات. يكفي من هذه المستويات من «الشوهة» كما نقول باللغة العامية.

< من تقصدون بالحزب الفاسد؟
< المغاربة يعرفون جيدا من هو الحزب الذي أسسته الدولة أخيرا بإمكانياتها وسيستمر لأن الدولة مازالت ترعاه مع الأسف الشديد. ومن الأعطاب التي أصابت العملية الديمقراطية في المغرب هي حكاية تأسيس الطاعون الحزبي الذي هو ذراع الدولة العميقة.
ومازالت الدولة العميقة مستمرة في رعايته إلى يوم الناس هذا، بكافة الوسائل، والمواطنون تابعوا مجريات الاقتراع في 2016 وكيف حاولت الدولة العميقة من خلال (الإدارة العتيدة) أن تبوئ هذا الطاعون الرتبة الأولى، كما تابعوا تفاصيل هذه المسخرة التي من حسن الحظ أن الشعب المغربي تصدى لها وسفهها بشكل غير مسبوق، لأنه في السابق كانت الدولة العميقة تقول أنا أريد والشعب يريد ولا يكون إلا ما أريد، ولكن في 2016 الدولة العميقة كانت لها إرادة والشعب المغربي كانت له إرادته لكن الذي انتصر في الأخير هو الإرادة الشعبية.

< هل تتفقون مع دعوة بنكيران إعادة النظر في دستور 2011 لتحديد صلاحيات رئيس الحكومة والملك؟
< هذه ليست قضية بنكيران بمفرده، لأن بعض الاتجاهات لم تشارك في انتخابات 2011، بدعوى أن الإصلاحات الدستورية لم تكن كافية، ولهذا لا يمكن حصر هذا المطلب في ما قاله عبد الإله بنكيران، لأنه مطلب أصبح اليوم لبعض الجهات الحزبية بصرف النظر عن حجمها وسيظل مطلب الإصلاحيين.
لا يمكن اختزال الإصلاح الذي دعا إليه بنكيران في موضوع الاختصاصات رغم أهميتها، لأنه إذا عدنا إلى محاضرة عبد الرحمان اليوسفي ركز في تفسير عملية إفشال الانتقال الديمقراطي في ثلاثة عناصر وتوقف عند عنصر الاختصاصات.
< يعني هناك جوانب أخرى يجب إعادة النظر فيها..
< لا يمكن حصر دعوة بنكيران في الاختصاصات بما في ذلك المتعلقة بالتي يجب إعادة توزيعها بين المؤسسة الملكية ورئاسة الحكومة، ولكن القضية قد تكون فيها مقتضيات عديدة وربما هذا المقتضى على رأسها، وهو أمر طبيعي لأن الفصل 47 من الدستور يعطي للملك الحق في إقالة الوزراء وهذا لا علاقة له بخيار الملكية البرلمانية.
من أركان النظام الدستوري في المغرب أنه نظام ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية واجتماعية، وهذا المقتضى المتضمن في الفصل 47 يتنافى مع التوجه نحو إرساء ملكية برلمانية.
لا يمكن إصلاح الدستور بالمغالبة وبالضغوط وبالصراخ. التعديلات الدستورية تتم دائما من خلال توافق بين المؤسسة الملكية والاتجاهات الإصلاحية، ولذلك هذه من الأمور التي ينبغي أن نفتح فيها نقاشا، لكن أن يكون هادئا ومثمرا ومنتجا يخدم تطور الأمة والدولة المغربية.

< ما هي قراءتكم للأحداث التي تشهدها الحسيمة منذ أكثر من تسعة أشهر؟
< هذا فشل للدولة العميقة وفشل لاستمرار دولة المركز. الأطراف أصبحت اليوم ترفض تدخل المركز في شؤونها وترغب في أن تحكم نفسها بنفسها في إطار أن يحكم الشعب نفسه بنفسه، وأنا أعتقد أنه من السخافة الاستمرار في الحكاية القديمة في تأهيل الأقاليم والمناطق من المركز، لأنه لن يصدق أحد هذه الحكاية.
للمناسبة مطالب سكان الريف يمكن استيعابها، ولذلك التساؤل الذي يطرح لماذا لم يتم إلى حدود اليوم الاستجابة إلى هذه المطالب؟ أعتقد أن بعض الأركان الظلامية داخل الدولة العميقة لها أجندة لوضع اليد على المغرب، ولذلك هي تستثمر في كل ما من شأنه أن يسبب توترا في البلد. ولذلك هي تضخم الأمور وتؤججها، ويكفي أن نعود إلى التاريخ الذي يقول فيه البعض إن التدخل الذي تم في 23 مارس لم تكن له علاقة بالاحتجاجات ولم يكن همجيا وإنما كان تدخلا مبرمجا، واليوم الناس يتحدثون عن تكرار القضية نفسها.

< هل يمكن أن تشرح أكثر؟
< يجب الانتباه إلى ما تقوم به بعض الأركان الظلامية للدولة العميقة في تأجيج الأوضاع في أكثر من منطقة، وأنا أكرر بأن استيعاب مطالب الريف ممكن جدا من الناحية الموضوعية، ولذلك هناك أسباب أخرى في عدم الاستجابة إلى هذه المطالب وهي أن الدولة العميقة لا تريد أن ترى أطروحتها قد سفهت في الريف، لأن الحزب الفاسد والطاعون السياسي لم يعودا مرفوضين فقط في الرباط والبيضاء والدشيرة الجهادية وشفشاون وميدلت وخنيفرة ووجدة وفي جل مناطق المغرب بل أصبحا مرفوضين حتى في الحسيمة.
الدولة العميقة خاضت معركة ضارية ضد ذاكرة المجاهد عبد الكريم الخطابي، والمواطنون في الريف لا يريدون محو الذاكرة مقابل أي شيء، في حين أن الدولة العميقة تسعى إلى محو ذاكرة عبد الكريم الخطابي مقابل ما تقترحه عليهم مما يسمى تأهيلا وتنمية، ولهذا ما يقع في الريف هو فشل ذريع للأركان الظلامية للدولة العميقة وللبؤس الحزبي والطاعون السياسي.

< في نظركم ما هو الحل لتجاوز الأزمة؟
< الحل هو الاستجابة لمطالب سكان الريف وفتح حوار معهم، والإفراج عن المعتقلين، فهؤلاء الشباب أعلنوا مطالبهم، لذلك لماذا لا يتم الاستجابة لها؟ لا أفهم لماذا إذا استوعبنا شبابنا في الريف وجلسنا للتحاور معهم واستجبنا لمطالبهم وقلنا لهم لكم الحق في كذا وجانبتم الصواب في كذا ونؤاخذ عليكم بعض الأشياء، لكن نفتح لكم الباب لبدء صفحة جديدة، فما هو المشكل في ذلك؟ القيام باستيعاب مطالب الريف، ليس ذلك ضعفا للدولة بل هو قوة لها لأن قوة الدولة المغربية تحتم استيعاب أبنائها وبناتها لا أن ترميهم بالتهم وتدرجهم في أجندة الدفع نحو تعقد الأوضاع من أجل وضع اليد على مؤسسات الأمة.

< ما رأيكم في كل من الرميد ورباح لتولي الأمانة العامة؟
< ليس هناك ترجيح بين الأسماء التي توجد بالعدالة والتنمية، بل إشكالية الحزب هي البحث عن أطروحة لاستعادة المبادرة وإعادة الأمور إلى السكة، لأنها خرجت عن مسار الإصلاح بإزاحة عبد الإله بنكيران وبالانزياح عن الإصلاحات وأضيفت إليها مسألة ثالثة بمحاولة دفن المشروعية.
لا يمكن تجاوز الرميد ورباح وبنكيران لأن هؤلاء يجب أن يكونوا جزءا من الحل ومن مبادرة إعادة الأمور إلى نصابها، وإلا فإننا سنقدم خدمة كبيرة للدولة العميقة إذا ذهبنا إلى المؤتمر المقبل متفرقين وبدون أطروحة جامعة لعناصر القوة بالنسبة إلى العدالة والتنمية والحركة الإصلاحية.

استقالة العماري لعبة للدولة العميقة
هي لعبة للدولة العميقة بالنسبة إلي. هؤلاء أشخاص كانوا يقومون بالسخرة لفائدة الدولة العميقة التي ما زالت ترعى فسادها. وبالتالي هذه الاستقالة هي مؤشر على أنهم يرتبون لأمور وهو ما سيتضح طال الزمن أم قصر.
أشك في أنها استقالة إرادية، لأن هذا حزب تمت فبركته ابتداء من 2002 حينما تم الالتفاف على اليوسفي وشرعت الدولة العميقة في صناعة الذراع المالي لهذا البؤس، ثم شرعت في تأسيس الذراع الثقافي من خلال ما يسمى »حركة لكل الديمقراطيين» ومن بعد تم الانتقال إلى تأسيس الحزب، وجاءت أحداث الربيع العربي وفي الصيغة المغربية 20 فبراير ونسفت هذا الهراء.
هي استقالة مبرمجة من قبل الدولة العميقة وهي ترتب لأمور معينة، وهو ما سيتضح بعد أيام أو بعد أسابيع، لذلك فالدولة العميقة تتصرف في تركتها.

ولاية ثالثة لبنكيران؟
قضية منح بنكيران ولاية ثالثة ليست موضوعا إشكاليا أو استثنائيا وإنما هي موضوع عاد جدا.
هناك نقاش يتوزع ما بين تعديل النظام الأساسي للحزب في اتجاه منح ولاية جديدة لبنكيران وإعطاء العدالة والتنمية فرصة لكي يقوم بدوره كاملا في استعادة المبادرة الإصلاحية التي سلبت بعد أكتوبر 2016، ولذلك هذا نقاش عاد بما في ذلك الجزء المرتبط باستعادة مبادرة الإصلاح.
حينما يتم التركيز على بنكيران، يأتي ذلك لأنه بكل موضوعية ارتقى إلى مصاف كبار الزعماء من الناحية السياسية. اليوم بنكيران يقارن بعبد الله إبرهيم وعلال الفاسي وبوستة وعبد الرحمان اليوسفي، ولو أن هناك فارقا كبيرا من الناحية الفكرية بين عبد الإله بنكيران وعلال الفاسي وعبد الله ابراهيم، لكن من الناحية السياسية، لا أحد يشك اليوم في أن بنكيران التحق بمصاف هؤلاء الزعماء لأنه كانت له مواقف في غاية الجرأة، ومن بينها رفضه أن يفرض عليه موضوع التحالفات وموضوع الفريق الحكومي.
العملية تتطلب الاستثمار في عناصر القوة التي يتمتع بها بنكيران، رغم أن القضية تتجاوز الأشخاص لأنها تتطلب رزنامة من الإجراءات وهو عمل يتجاوز الأشخاص كيفما كان مستواهم وشأنهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق