الباحث الموسيقي قال إننا نفتقد منظومة فنية احترافية يرى أحمد عيدون أن المشهد الغنائي المغربي لم يكن مزدهرا في أي فترة من الفترات، رغم ما يسود من اعتقاد بالنسبة إلى ازدهار مفترض في الفترة التي امتدت من بداية الستينات حتى منتصف الثمانينات، عندما شاهدنا بالفعل بعض الطفرات القليلة التي تجاوب فيها الجمهور مع بعض الأغاني.ويضيف الباحث الموسيقي عيدون، في حديثه ل"الصباح"، أن نجاح بعض الفنانين المغاربة كان نجاحا رمزيا لم يواكبه النجاح المطلوب من الناحية المادية، على الأقل، كما لم يتم التأسيس انطلاقا من هذا النجاح على تواضعه لمنظومة فنية احترافية تضمن استثمار هذا النجاح الرمزي.ويعتبر الأستاذ والمدير السابق للمعهد الوطني للموسيقى والرقص بالرباط، أن القضية ليست متعلقة بأزمة في الأفكار اللحنية، وإنما المشكل يكمن في عدم تمكن الملحنين من الإنصات إلى متغيرات العصر وعدم استيعابهم تسارع المرحلة فنيا وتواصليا وإعلاميا.ويسترسل أحمد عيدون، الرئيس السابق لشعبة الموسيقى وفن الرقص بوزارة الثقافة، قائلا إنه يتحدث هنا عن ما يصطلح عليه بالأغنية المغربية، أو التي يمكن نعتها مؤقتا بالكلاسيكية، أما اليوم، يقول عيدون، ومنذ استهلال الألفية الثالثة فالأغنية المغربية تتضمن كذلك نماذج غنائية أخرى جديدة ومستحدثة، أبرزها "الراب" المغربي، وهو بالمقابل يلقى نجاحا نسبيا في أوساط الشباب، ويلعب الدور نفسه الذي كانت تلعبه الحركة الغيوانية خلال بدايات ظهورها مطلع السبعينات، في تلقيح وتحريك الأغنية المغربية في مجملها.ويرى أحمد عيدون أن من الضروري أن تتعايش الأنماط الغنائية المغربية، لأن من شأن تعاونها أن يكون له أثر طيب على المشهد الفني عموما شريطة إرساء قواعد الاحتراف.أما عن الملحنين المغاربة فيقول الباحث الموسيقي عيدون إن ما يعيشونه من تهميش ينسحب على كافة بلدان المعمور، لأن الجمهور عادة لا يعرف إلا المطرب، لأن النجاح التجاري يفترض صناعة النجم الذي يظهر على الناس في هيأة خاصة ومحببة.كما يشير عيدون إلى أنه يمكن ملاحظة عكس هذه الظاهرة في العالم العربي وفي المغرب، على وجه التحديد، حيث يحظى بعض الملحنين والمؤلفون الكبار بشيء من التقدير، لأن من تقاليد الإذاعات أن تذكر المؤلف والملحن إلى جانب المطرب، ومنهم من يحظى أيضا بالتكريم في المنابر الإعلامية. عزيز المجدوب