fbpx
ملف عـــــــدالة

بورتريه: سعيد الواهلية… خبير الجثث

وصف مرة بأنه «حكيم» الطب الشرعي في المغرب، ولقب مرة بالخبير..إنه سعيد الواهلية الطبيب الشرعي الشهير الذي غادر سنة 2005 في اتجاه كندا بعد أن أيقن أن «أرض الله واسعة».
شكل قرار مغادرة الواهلية المغرب مفاجأة كبيرة، فقد سطع نجمه في عالم الطب الشرعي ونجح في فك ألغاز جرائم محيرة، سيما أنه  يتوفر على سجل حافل في عالم الطب، إذ درس في فرنسا ثم تلقى تداريب في دول أوربية عديدة، وتدرب في مكتب

التحقيقات الفدرالي الأمريكي بالولايات المتحدة الأمريكية.
إنه الواهلية الذي نجح في ربط «علاقة»  بالجثث، إذ أسس في بداية التسعينات قسم الطب الشرعي بالمستشفى الجامعي ابن رشد بالبيضاء، ومن هناك ابتدأت رحلة طويلة في «استنطاق» الجثث بموازاة مع تدريس مادة الطب الشرعي بكلية الطب والصيدلة  بالبيضاء وبالمعهد الوطني للدراسات القضائية بالرباط وأكاديمية الشرطة بالقنيطرة.
صرح سعيد الواهلية لجريدة الأحداث المغربية مرة، قبل أن يشد الرحال إلى كندا أن «الطب الشرعي يرتبط ارتباطا وثيقا بالعدالة وبمبادئ حقوق الإنسان، ويحمي حقوق الضحايا ويحارب كل أشكال العنف تجاه الجنس البشري. هذا النوع من الطب لصيق بحقوق الأفراد والمواطنين. إن الطبيب بشكل عام والطبيب الشرعي على وجه التحديد يلعب دورا أساسيا في حماية حقوق الإنسان والقانون الإنساني باعتبارها تحمي الحق في الحياة».
لعب دورا كبيرا في الكشف عن العديد من الملفات الجنائية التي استعصى حلها، وأسس معهدا لتكوين أطباء شرعيين، ولكنه خاض حربا سواء مع وزارة الصحة أو مع المجموعة الحضرية، فلم يجد بدا من أن يجمع حقائبه ويرحل. هكذا يلخص المقربون منه حياة الرجل المهنية.
في التصريح نفسه يشير الواهلية إلى أن «الطب الشرعي لا يمكن أن يقوم به إلا طبيب تلقى تكوينا في هذا المجال، فلا مجال للارتجال أو الاعتباط أو الهواية، فالطب الشرعي تخصص طبي قائم الذات ويجب أن يكون كذلك كما في جميع بلدان العالم، ويجب محاربة الفكرة القائلة إن أي طبيب يمكنه أن يمارس الطب الشرعي، إذ يجب أن يتغير الوضع من أجل إقامة ثقافة طب شرعي حقيقي بالمغرب.
ساهم سعيد الواهلية في العمل من أجل كشف الحقيقة في ما يتعلق بماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وعمل مستشارا مع المركز الدولي لتوجيه وتأهيل ضحايا التعذيب، وتخرج على يديه حوالي سبعة أطباء يحملون صفة طبيب شرعي، مسجلين بهذه الصفة بهيأة الأطباء، إضافة إلى أنه ساهم في تكوين أطباء شرعيين تابعين إلى جماعات حضرية.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى