fbpx
مجتمع

مسؤولون أفارقة “ضيوف” مصحة بالبيضاء

تجهيزات طبية حديثة بالمصحة

منهم رئيس حكومة ووزراء خضعوا لعمليات جراحية معقدة بأحدث التجهيزات

فضل عدد كبير من كبار المسؤولين الأفارقة، خلال الأشهر الأخيرة، الخضوع لفحوصات طبية بإحدى المصحات الخاصة بالبيضاء وإجراء عمليات جراحية معقدة على القلب تحت إشراف طاقم طبي مغربي.
وتوافد عدد من الأفارقة، خلال هذه السنة، على مستشفيات ومصحات خاصة بالمغرب قصد تلقي العلاج، إذ أوضح عبد الإله امهدي، المدير العام لمصحة ابن سينا، أن الأخيرة استقبلت كبار المسؤولين من دول عديدة بإفريقيا، منهم رئيس حكومة ووزراء، إضافة إلى شخصيات عامة، مما يعد طفرة في جعل المغرب نقطة استقطاب للأفارقة، خاصة أمام وجود تجهيزات حديثة تمكن من إجراء أعقد العمليات الجراحية.

إعداد: خالد العطاوي – تصوير: أحمد جرفي

في تقاطع أحد أهم شوارع العاصمة الاقتصادية تبدو المصحة مثل خلية نحل، إذ يتوافد عليها العشرات من المغاربة لإجراء فحوصات طبية أو تحديد موعد لعمليات جراحية، لأنها اكتسبت شهرة منذ انطلاقها في 2013، وتمكنت من التخصص في عمليات جراحية معقدة تغني المعغاربة عن التوجه إلى الخارج.
تتوفر مصحة ابن سينا، حاليا، على 80 سريرا، بعضها جهز بأحدث الآلات الطبية، وإشراف طاقم من الأطباء والممرضين المحترفين، وصممت لمنح المريض فترة نقاهة تراعي خطورة العمليات، إذ زودت بشاشة تلفزيون لكشف تفاصيل العملية الجراحية، في حالة موافقة المريض، ومصابيح “إسعاف” ترتبط بنظام معلوماتي متطور، ونظام تهوية متحكم فيها، إضافة إلى تجهيز المرافق الصحية بتقنيات مستوردة من إيطاليا وفرنسا تمكن الممرضين من التعامل مع المريض في الحالات المستعجلة.

تجهيزات حديثة

قادت جولة “الصباح” بغرف المصحة إلى اللقاء بغيني خضع، منذ أيام، إلى عملية جراحية على القلب، ويستقبل الزائرين بابتسامته بعد نجاح العملية، علما أنه، كما يقول، كان مدركا ل”خطورتها”، إذ سبق أن زار المغرب ثلاث مرات أجرى خلالها فحوصات عديدة، وتحدث إلى متخصصين نصحوه بالتعجيل بإجراء العملية، قبل فوات الأوان، حينها أرشده أحد الأصدقاء إلى مصحة ابن سينا، بعدما كان يفكر في إجرائها في أوربا.
يعترف الغيني أن ما شجعه على اختيار المغرب من أجل التطبيب علمه بتوفر تجهيزات حديثة جدا، ناهيك عن خبرة الأطباء، مشيرا إلى أن فريقا طبيا ببلاده يتابع، يوميا، حالته الصحية، نظرا لأنها صعبة، ونسبة نجاحها قليلة جدا أو شبه منعدمة، أما الآن، يقول المريض نفسه، ف “أشعر بأنني ولدت من جديد”.
في غرفة مجاورة جلس إفريقي آخر ينتظر إجراء عملية جراحية مماثلة، لكنه رفض الحديث نتيجة لظروفه النفسية، في حين أشار المدير العام للمصحة إلى أن عددا من الأفارقة يتوافدون على المصحة، قادمين من النيجر وغينيا والغابون، لكنه رفض الكشف عن هويتهم، احتراما للخصوصية، موضحا أن “سمعة المصحة خارجيا وتجهيزاتها الحديثة شجعت كبار المسؤولين على التداوي بها”.
في الطابق السفلي من الصحة توجد ثماني غرف للعمليات الجراحية و”صالــة” للقسطــرة، فخلال السنتين الماضيتين قام الطاقـــم الطبـي بالمصحة بأزيـــد من 450 عمليـــة جراحيـــة، أهمهــا جراحة “القلب المفتوح”، ولم تتجاوز نسبة فشلها 0.01 في المائة، وهي نسبة، يقول المدير العام، تعــود إلى رغبة ذوي المرضى بإجرائهــا رغــم فوات الأوان.
وعن خصوصية عمليات جراحة القلب، يشير امهدي، إلى أنها تهم إجراء الجراحة على عضلة القلب والأوعية الكبيرة والغشاء المحيط بالقلب، وتختص بتبديل الصمامات، وجراحة الشرايين الكبيرة، وعلاج اعتلالات القلب المكتسبة التي تؤدي إلى ضيق في الصمامات، والأوعية الدموية، وهي العمليات التي تستغرق ساعات طويلة، نظرا لدقتها، فأي خطأ، ولو بسيط يؤدي إلى الموت.
وزارت “الصباح” إحدى قاعات العمليات الجراحية، التي جهزت بتجهيزات تقارب قيمتها المالية أربعة ملايين درهم، وبها شاشات عملاقة تسمح للأقارب بمعاينة إجراء العملية، وطاولات متحركة تمنح حرية التحرك للطبيب، ونظام للتهوية استورد من فرنسا بقيمة وصلت إلى 120 مليون سنتيم، وآخر للإضاءة بألوان مختلفة تساعد الطبيب، وأجهزة حرارية متحكم فيها، في حين تم طلاء الغرفة بصباغة خاصة استوردت من إسبانيا، وجهاز معلوماتي يدقق في تفاصيل العملية، بدءا من حالة المريض والطاقم الطبي وسير العملية الجراحية.

جراحة الدماغ بالمنظار

ولا تقتصر مصحة ابن سينا على عمليات القلب، إذ يتم إجراء جراحة الدماغ بالمنظار، بأجهزة من آخر المبتكرات، إضافة إلى عمليات جراحية الأذن بطرق حديثة عبر تخدير موضعي، إذ لا يستغرق إجراؤها وقتا طويلا، ناهيك عن جراحة الصدر والمسالك البولية بالأشعة والمنظار، إضافة إلى جراحة العظام والمفاصل، فقد سبق للمصحة أن استقبلت شابا من حي مولاي رشيد بالبيضاء طعن بسيف وبترت يده، وعمل الطاقم الطبي على إعادة اليد بنجاح، مما شكل سابقة في المغرب، واستغرقت العملية أزيد من 10 ساعات متواصلة.
ويرى مدير المصحة أن تشجيع جذب الأجانب للعلاج في المغرب مازال حلما صعب المنال، فالحكومة لا تقدم أي مساعدات للمصحات الخاصة، علما أنها تخفف العبء عن المستشفيات العمومية التي توجد في وضعية مزرية، مشيرا إلى ما اعتبره مفارقة جسدها عدد من الدراسات الحديثة التي تشير إلى أن تكلفة السرير الواحد في المستشفى العمومي تفوق بكثير تكلفته بالمصحات الخاصة، رغم الفارق الكبير في التجهيزات.
ودعا المتحدث نفسه إلى خلق شراكة بين القطاع الخاص والحكومة من شأنه أن ينقذ القطاع من مشاكله، ف “المقاولة المواطنة” تفترض التكلف بالأمراض، وتتطلب توفير تجهيزات حديثة، لكن في الوقت نفسه لابد للحكومة أن تصلح نظام التعويضات الهزيل الذي لا يشجع إطلاقا على الاستثمار في المجال الصحي ومراجعة نظام الظرائب.
وقال امهدي :”مستعد أن أفتح المصحة في وجه المحتاجين تجسيدا لمبدأ المقاولة المواطنة، لكن الدولة لا تبذل أي مجهود من أجل تشجيع هذا القطاع”، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن قضاء ليلة واحدة في غرفة الانعاش بفرنسا يصل ثمنه إلى ثلاثة آلاف أور، ويصل في تركيا إلى 1500 أورو، بالمقابل يتراوح في المغرب بين 5000 و7000 درهم، لا تمنح الصناديق الاجتماعية والتأمينات منه إلا 1400 درهم، أما الباقي فيفترض أن يدفعه المؤمن، ما يؤدي في غالب الأحيان إلى تبادل الاتهامات، ناهيك عن النظام نفسه الذي لا يميز بين مصحة خاصة تتوفر على آخر الابتكارات، وأخرى “تتعدي بلي كاين”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق