بانوراما

أوشن هرب اليوسي في “خنشة”

ذاكـرة قائـد

انحفرت بذاكرة الحاج عبد القادر الطالب، من أقدم قواد المملكة، أسرار سياسيين وقادة عايشهم، وأحداث تاريخية يرويها بتفصيل كما لو عاشها حديثا. له مع بوتفليقة قصص مثيرة، ويشهد على جزء من ظروف اغتيال بنبركة. وله رواية مخالفة لوقائع قتل عمر بنجلون، ويحفظ ما لا يعرفه الآخرون عن عائلات سياسية. إنها ذاكرة رجل سلطة قاوم المستعمر دون أن يستفيد من الإنصاف والمصالحة.
الحلقة ٩
البكاي أسس الحركة الشعبية لصد تغول الاستقلالتحتفظ ذاكرة عبد القادر الطالب بمجموعة من الأسرار عن شخصيات سياسية وأحداث تاريخية متعددة مرتبطة باغتيالات واعتقالات، بينها تهريب لحسن اليوسي، وزير الداخلية في عهد حكومة البكاي، إلى مليلية السليبة، للإفلات من الاعتقال كما حدث لزملائه المودعين في سجن عين قادوس بفاس.
«لحسن اليوسي حينها مشا للناظور. وعمر أوشن، أب حسن أوشن الذي كان عاملا بالحسيمة ونصب واليا بالبيضاء، دارو فالخنشة وداه لمليلية» يتذكر الرجل مؤكدا أن الدكتور الخطيب والمحجوبي أحرضان واليكوتي وغيرهم أودعوا حينها السجن المذكور، بعد إحداثهم «البلبلة» رفقة عدي وبيهي، حسب تعبيره.
تلك الاعتقالات جاءت بعد تأسيس حزب الحركة الشعبية للرد على قوة حزب الاستقلال بزعامة علال الفاسي، من قبل مبارك البكاي رئيس أول حكومة بعد الاستقلال قبل تعيينه وزيرا للداخلية لاحقا، الذي «كان مقربا من الملك المرحوم محمد الخامس ومن أنصاره» حسب الحاج عبد القادر.
وأكد أن من بين المودعين بسجن عين قادوس بفاس، عبد الله اليكوتي، وحدو أبرقاش، ابن الريف، وهو من مؤسسي الحركة الشعبية بقيادة مبارك البكاي، موضحا أن فترة محاكمتهم تزامنت مع تولي الخطيب إبراهيم قدارة منصب الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بفاس، ومجيد بنجلون أول وكيل عام بالمحكمة نفسها.
وأكد أنه أثناء محاكمة عدي وبيهي، العامل بالصحراء بتهمة محاولة الانقلاب، أحضروا هشام أوفقير وبنيونس كبور كاتب عام، لمحاكمتهما بدورهما في ملف آخر، مشيرا إلى أنه زار شخصيا عدي أثناء قضائه عقوبته السجنية بالسجن المركزي بالقنيطرة الذي كان يتولى إدارته عبد المالك العزاوي.
العزاوي، أول مدير سجن بالقنيطرة، «كان من رجال المقاومة معانا»، يقول الطالب متذكرا لحظة لقائه في السجن مع العامل عدي وبيهي، الرجل «القصيور» كما وصفه، وما دار بينهما من حديث حول دافع اعتقاله والمذكورين سابقا، أمام استئنافية فاس، قبل صدور قرار بتبرئتهم من مختلف التهم المنسوبة إليهم.
«راحنا مع محمد الخامس وحزب الاستقلال بغا يتغول على الملك. وحنا أسسنا الحركة باش نوقفوا التغول. وحنا مع الملك ماشي ضدو. والحكم دابا لحزب الاستقلال». هذا بعض مما تبقى في ذاكرة الرجل حول ما دار بينه وبين وبيهي في تلك الجلسة الثنائية، قبل أن تتغير موازين القوى ويتقلد المعتقلون، وزارات.
حينئذ عين المحجوبي أحرضان وزيرا للدفاع، والدكتور الخطيب ترشح وأصبح رئيسا لمجلس النواب قبل أن يتولى وزارة التشغيل، مؤكدا أن الخطيب، خال حسني بنسليمان، أخو أمه فاطمة الزهراء، وكان في الحركة الشعبية واختلف مع أحرضان، قبل تأسيس الحركة الديمقراطية الشعبية بقيادة الكوميسير عرشان.
كل تلك الأحداث سبقت تأسيس الشبيبة الإسلامية بقيادة عبد الكريم مطيع، مفتش التعليم بالمحمدية، المدينة الشاهدة على جزء من حياة عبد السلام ياسين، رجل التعليم بها الذي أسس لاحقا جماعة العدل والإحسان، ليشكلا حركتين بمرجعيات دينية، خلقا في ظروف معينة لإحداث توازنات في إطار الصراع السياسي.
ويتذكر الحاج عبد القادر حدثا دمويا في تاريخ الشبيبة الإسلامية لما اغتيل عمر بنجلون، أيقونة الصحافة الاتحادية، مؤكدا أن مطيع لم يشارك في القتل، لكنه أعطى أوامر بذلك، قبل أن يفر خارج أرض الوطن، عن طريق الجزائر، ومنها هاجر إلى ليبيا حيث تولى الإمامة ودعمه معمر القذافي قبل الذهاب إلى لندن.
حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق