الأولى

“شرع اليد” يعود من جديد إلى الشارع

حوادث التحرش تمر مرور الكرام وتقاعس في الضرب بيد من حديد على المعتدين

عاد الحديث عن «قضاة الشارع» وقانون «شرع اليد»، ليتصدر الأحداث من جديد، بعد «الفيديو» الذي انتشر أخيرا لفتاة في «كورنيش» طنجة، تعرضت لتحرش جماعي، من طرف مجموعة كبيرة من «المشرملين»، الذين منحوا أنفسهم حق التعرض لها ولمس مناطق حساسة من جسدها، دون أن يتدخل أحد من المارة أو من الأمن لحمايتها ومعاقبة المعتدين.
وقالت مصادر متطابقة إن مرور الفتاة تزامن مع خروج عدد من المراهقين من الشاطئ بشكل جماعي، دون أن تعطي (المصادر) سببا أو مبرّرا لهرولة الفتاة مذعورة كما ظهر في «الفيديو». فما الذي يدعوها إلى ذلك إذا لم يتعرض لها أحد؟ وحتى لو لم يتعرض لها أحد منهم فعلا، فذعرها وخوفها دليل على أن مثل هذه التحرشات رائجة بشكل كبير، ليس فقط في شوارع طنجة، بل في جميع المدن، حيث ينصّب «القطيع» نفسه مسؤولا عن جميع الفتيات اللواتي يتجولن أو يسرن من أمامه، معتقدا أنه وحده صاحب الفضاء العام، والمتحكم الوحيد في قوانينه.
ليست هذه المرة الأولى التي يتدخل فيها الشارع ليفرض «شرع اليد»، وكأننا لسنا في دولة الحق والقانون؟ (صاية أكادير، مثلي فاس… ). ودائما ما تمر مثل هذه الحوادث مرور الكرام، ولا يتم الضرب بيد من حديد على بعض «الجهلة» والمتطرفين، الذين يريدون أن يعودوا بالمغرب إلى قرون خلت، ويفرضوا على المجتمع سلوكا معينا يناسب فقط رؤيتهم الضيقة، التي لا تناسب مغرب الحداثة والتطور الذي نتحدث عنه اليوم.
حرية التجول مكفولة للجميع دستوريا. والمرأة ليست عورة أو «حيط قصير» يتم في كل مرة، «التنقاز» عليه، بل هي فاعلة في المجتمع، وأكثر من الرجل أحيانا، وبالتالي عليها أن تعامل باحترام سواء في المنزل أو في مقر العمل، أو الشارع. وإذا كانت عقلية المغربي، (التي تشمل رجل الأمن أيضا)، ما زالت لم تستسغ فكرة أن المرأة حرة في جسدها، مثلها مثل الرجل تماما، ومن حقها أن ترتدي ما يعجبها من لباس، دون أن تتعرض لتحرش من أحد، فعلى القوانين أن تنزل إلى الواقع وعلى العقوبات أن تطبّق بشدة في حق كل من سولت له نفسه أن ينصب نفسه قاضيا على الناس في الشوارع… حينها فقط، سيحتفظ البعض بعقليته لنفسه ولأهل بيته، وسيفكر آلاف المرات، قبل أن يتجرأ وينطق بكلمة في حق فتاة مارة من أمامه، فبالأحرى التحرش بها أو تعنيفها لفظيا أو جسديا.
نورا الفواري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق