مجتمع

“القرية” بسيدي بنور… مأساة عمرها عقدان

قاعدة خلفية لقناصي “الجهاديين” والأصوات الانتخابية والسكان ضاقوا ذرعا بالتهميش
دفع خروج شباب القرية في مسيرات احتجاجية ووقفات واعتصامات، نهاية الأسبوع الماضي، أمام مقر السلطات الإقليمية والمنتخبة، إلى التعجيل بحل مشكل دوار القرية التابع ترابيا للمدار الحضري لسيدي بنور، والذي عمر أكثر من 20 سنة. وهو مشكل يرتبط بإعادة هيكلة الدوار الصفيحي، الذي يضم 16 ألف نسمة وحوالي 2000 أسرة (براكة).
وانطلق التفكير في إيجاد حل نهائي لدوار القرية الصفيحي، منذ كان تابعا لتراب الجماعة القروية بوحمام، حينما كانت تابعة لإقليم الجديدة، منذ أكثر من عشرين سنة، سيما أنه أصبح بؤرة لتجمع ذوي السوابق القضائية وتجار المخدرات، بل واستقر به يوما ما، السلفي الجهادي يوسف فكري بعد خروجه في حملاته الإجرامية من اليوسفية، إثر قتله لعمه، قبل انتقاله إلى الدار البيضاء ومدن أخرى.
ويشكل دوار القرية لوحة بانورامية قاتمة، اتخذتها الأحزاب السياسية خلفية انتخابية مهمة، بل إن مسؤولا اعترف لـ “الصباح”، بأن الوضع كارثي وأنه لا يزوره إلا مرة كل خمس سنوات. وكانت السلطات المحلية والإقليمية، وقعت على اتفاقية شراكة مع شركة العمران لإعادة هيكلته، فيما سمي آنذاك ب”اتفاقيات مدن بدون صفيح، في الفترة الممتدة من 2004 إلى 2008″، لكن صعوبات جمة، وعراقيل موضوعية، تمثلت في صعوبة تصفية الوعاء العقاري، لوجود البراريك فوق أراضي الأملاك المخزنية والأوقاف الإسلامية وحتى فوق أراضي الخواص، أجبرت الشركة بعد الشروع في تجهيز الدوار بالماء الصالح للشرب والكهرباء والواد الحار إلى الانسحاب في صمت.
وصرح زكريا الشتيوي، أحد منظمي الوقفات الاحتجاجية، أن الوضع بدوار القرية لم يعد يحتمل، وأن الأهالي يعانون مرارة العيش، في غياب أبسط شروط الحياة، الماء والكهرباء والنظافة. وأضاف أن السلطات المنتخبة، لم تف بوعدها حسب الاتفاقية المبرمة، التي كانت تنص على إيواء 1425 أسرة عبر إعادة هيكلة الدوار وترحيل 500 أسرة نحو تجزئتي الوفاء 1 و2.
وسجل الشتيوي مجموعة من الخروقات، التي رافقت الشروع في عملية التهيئة، منها عدم احترام دفتر التحملات، إذ لوحظ غش في وسائل العمل، مما جعل الإسفلت يتلاش أياما قليلة بعد الانتهاء منه، والإجهاز على أجزاء مهمة من البراريك وعدم السماح للسكان بالترخيص بالربط بالماء الصالح للشرب والتيار الكهربائي.
وأمام عدم الوفاء بالالتزامات وإخراج مشروع إعادة إدماج السكن الصفيحي، الذي خصصت له ميزانية 69 مليون درهم، إلى حيز الوجود، اضطر شباب القرية إلى التعبير عن احتجاجهم بطرق عديدة. يقول إدريس بن حمادي من سكان القرية، “لما ضقنا ذرعا بصعوبة العيش بدوار القرية في غياب تام لدور المنتخبين، الذين لم يلتزموا بوعودهم، اضطر عدد من السكان إلى ربط مساكنهم بالماء الصالح للشرب، وبدأنا نطالب بتسوية المشكل، وفرضنا على المجلس الجماعي خلال دورة فبراير 2015 المصادقة بالإجماع على نزع الملكية والشروع في إنجاز مشروع إعادة هيكلة الدوار من جديد، لكن الوضع ظل على ما هو عليه”.
حلول مؤقتة
واكبت السلطات الإقليمية تطور الأحداث وكانت لها اتصالات قوية مع وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووضعت جوهر المشكل أمامه واقترحت عليه رفع الصبغة الفلاحية عن 40 هكتارا لحل مشكل دوار القرية نهائيا. وتوصل المجلس الجماعي وعمالة إقليم سيدي بنور بمراسلة في هذا الشأن. وبشر عامل الإقليم المعتصمين بذلك، وأخبرهم بأن شركة إدماج السكن، التي يوجد مقرها بالدار البيضاء، عبرت عن استعدادها لتنفيذ مشروع إعادة إسكان قاطني دوار القرية وأنها شرعت في إنجاز الدراسات لتحديد ثمن اقتناء الأرض، محددا سقفا زمنيا لا يتعدى 50 يوما للشروع في عملية الحفر.
وعن حل معضلة الماء الصالح للشرب، صرح محمد حسني السايسي رئيس المجلس الجماعي، أن المجلس الذي يرأسه ورث إرثا ثقيلا عن المجالس الجماعية السابقة، خاصة المجلس القروي لجماعة بوحمام، وأضاف أن الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء، نفت أمرها بقطع الماء الصالح للشرب عن الدوار، وبعد البحث والتحقيق، تبين أن أحد معارضي شباب القرية، عمل على إغلاق العداد. وأكد رئيس المجلس نفسه، أن الأمور عادت إلى نصابها، ووعد بإيجاد حل مشترك بالتنسيق مع عمالة الإقليم، لأداء فاتورة الاستهلاك الجماعي التي تفوق 200 مليون سنتيم.
وكلف عامل إقليم سيدي بنور قائد المقاطعة بالحرص على متابعة ملف الملحقة الإدارية الموجودة بدوار القرية، والعمل على إحداث مداومة خدمة للسكان، وتجهيز المستوصف الصحي بالتنسيق مع المندوبية الإقليمية للصحة بمعدات وتجهيزات وأدوية إضافية، والشروع في تنقية مصرف المياه العادمة، وإطلاق التيار الكهربائي بالنسبة إلى الإنارة العمومية.

أحمد ذو الرشاد (سيدي بنور)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق