العدالة والتنمية يطالب بالإفراج الفوري عن المعتقلين وإبعاد المقاربة الأمنية للملف نظرت ابتدائية أكادير، يوم الاثنين الماضي، في ملف ستة معتقلين في أحداث حي أغروض بأكادير، وذلك في ثاني جلسة للمحاكمة، بعد أن تأجل النظر فيها يوم الخميس الماضي بطلب من هيأة دفاع المعتقلين للإطلاع على مضمون القرص المدمج الذي قدمته السلطات الأمنية دليلا على تورط المتهمين. اعتقلت الشرطة بأكادير ستة محتجين من سكان أغروض جوار القصر الملكي بأكادير، فيما أصيب رجل أمن وشخص مدني ونقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج. ووقعت الأحداث إثر اصطدامات بين المحتجين الذين كانوا ينوون تنظيم مسيرة احتجاجية نحو مقر ولاية أكادير، حيث كانت أشغال الدورة العادية للمجلس الجهوي سوس ماسة درعة، وبين القوات العمومية ورجال الأمن الذين يحاصرون المنطقة منذ حوالي عشرين يوما لمنع ولوج العربات والشاحنات وتفتيش السيارات، في محاولة منهم لمنع إدخال مواد البناء المستعملة في البناء العشوائي.وفي الوقت الذي سجل الحاضرون الخروج المتكرر لوالي الجهة وعامل أكادير إداوتنان من القاعة التي يجتمع فيها أعضاء الجهة في دورتها العادية، وقعت مواجهات عنيفة بين السلطات الأمنية والمحتجين اندلعت أمام القصر الملكي لأكادير بالطريق الرئيسية الرابطة بين مدينتي اكادير وانزكان، وذلك عند تدخل السلطات الأمنية لتفريق المحتجين ومنعهم من السير في اتجاه مقر الولاية والعمالة، ما خلق نوعا من الارتباك وهروب العشرات من المحتجين إلى حي بنسركاو.وتحدثت الأنباء عن أن المحتجين قاموا أثناء ذلك برشق قوات الأمن بالحجارة، ما أسفر عن إصابة أحد العناصر الأمنية بإصابات وجروح بليغة نقل إثرها إلى مستشفى الحسن الثاني، إضافة إلى حوالي سبعة مدنيين من بينهم ست نسوة. وقد أكد شهود عيان بحي الباطوار أن سيارات الإسعاف كثفت حركات تنقلها ما بين بنسركاو ومستشفى الحسن الثاني. وكانت حالة الاحتقان بحي أغروض بدأت إثر بناء عشرات المنازل من قبل السكان، بعد أن أعياهم انتظار الترخيص لهم ببناء مساكنهم وفق القانون.يذكر أن ظاهرة البناء العشوائي امتدت إلى حي أغروض ببلدية أكادير منذ حوالي شهر، بعد استنفاد مختلف أشكال الاحتجاج للمطالبة بتمكين السكان الذين يتوفرون على عقود البيع والشراء منذ التسعينات من رخص البناء. وقد تمكن بعض الأشخاص في ظرف قياسي من بناء أزيد من 34 حوشا، وأزيد من 100 مسكن في غفلة من السلطات المحلية التي قررت وضع الحواجز الأمنية عبر مختلف حي أغروض، وحراستها ليل نهار من قبل السلطات الأمنية المكونة من رجال الأمن والقوات المساعدة، مع وضع علامات "ممنوع دخول الكاميو" إلى أغروض. وكانت الوكالة الحضرية والوكالة المستقلة للماء والكهرباء تعهدتا بتحديد سقف 15 يوما للشروع في حل مشاكل التعمير بهذه الأحياء، كما التزم الوالي بتسوية طلبات الترخيص بالبناء لفائدة 12 ملفا، ظلت تنتظر التسوية منذ سنة 2006 بعدما حولتها البلدية إلى الوكالة الحضرية، موضحا أنها الدفعة الأولى التي ستتلوها ملفات أخرى من أجل التسوية العامة لكل ملف يستوفي شروط البناء، ويحترم قوانين التعمير.يشار إلى أن محلية بنسركاو – اكادير للعدالة والتنمية دعت في بيان لها إلى الإفراج الفوري عن المعتقلين والتضامن مع ضحايا التدخل الأمني في الأحداث التي شهدتها المنطقة يوم الاثنين الماضي، بعد التدخل لمنع مسيرة سلمية للسكان، ومطالبة المسؤولين بالتحلي بالحكمة اللازمة في التعامل مع الضحايا، منبهة إلى ضرورة اعتماد مقاربة شمولية وتجاوز الاقتصار على المقاربة الأمنية والقطع مع هذه الأخيرة في التعامل مع هذا الملف. محمد إبراهمي (أكادير)