fbpx
خاص

خطب محمد السادس قلم أحمر لتصحيح زلات المسؤولين

عايش: تختلف عن خطابات والده بأسلوبها الفصيح المباشر الذي يضع النقط على حروف الملفات الحارقة

الرجل هو الأسلوب، عبارة تنسب إلى الحسن الثاني، وكررها محمد السادس، في أحد حواراته الصحافية القليلة، بقوله إن أسلوب والده في الحكم مختلف عن أسلوبه، وهو ما تمظهر للمغاربة منذ اليوم الأول، في خطابات العرش، إذ بينما ألفوا في الحسن الثاني العفوية والارتجال، فضل وريثه محمد السادس، إلقاء خطب مكتوبة، تتميز ببساطة قاموسها ولغتها المباشرة، ولكن بمضامين قوية، سيما عندما تأتي لوضع النقط على الحروف في كثير من القضايا.
وتحولت الخطابات الملكية الخاصة لمناسبة عيد العرش، على الخصوص، إلى موعد سنوي، لا يتردد الملك محمد السادس في اتخاذها وقفة لتقديم الحصيلة والتقييم، فتتلوها أحيانا قرارات كبيرة، تعكس سرور الملك، بالقدر نفسه الذي تصرح باستيائه، فتحولت خطابات عيد العرش في عهد الملك محمد السادس إلى مناسبة لتصريف وإعلان الغضب الملكي، الذي كثيرا ما يعكس شعورا يتقاسمه معه المغاربة تجاه عدد من الملفات والمسؤولين.
وفي هذا الصدد، قال كريم عايش، رئيس وحدة الدراسات الاقتصادية والتخطيط في مركز الرباط للدراسات السياسية والإستراتيجية، إنه إذا كان الملك الراحل الحسن الثاني، قد “عرف بصراحته وارتجاله للخطب بلغة دارجة لا تخلو مما يخالج نفسه وما يود أن يفعل، ولو باستعمال الأمثال والتعابير المألوفة عند العامة”، فإن الملك محمد السادس، وإن كان “يستعمل أسلوبا فصيحا على أوراق تكتب بعناية”، إلا أنه أضحى “معروفا بإشراكه المواطن المغربي، خلاصات تتبعه لكل ما يجري من خلال خطب العرش”.
وأضاف المسؤول في مركز الرباط للدراسات، الذي ينتمي إليه 40 من الخبراء والباحثين، إن المميز أيضا لخطب الملك محمد السادس الخاصة لمناسبة عيد العرش، أنها منصة “يعلن منها رئيس الدولة انطلاق الأوراش والمبادرات في مختلف المجالات والجهات”، كما صارت “تتضمن توجيهات، ويحرص فيها بخط أحمر على ربط مسؤوليات الساهرين على الشأن العام بالمحاسبة وفق مقتضيات الدستور”، فلا يكاد يخلو أي خطاب ملكي بصفة مباشرة من “تنبيهات إلى مسؤولين بعينهم على ضرورة التحلي بروح المسؤولية والالتزام بمضامين المهام المنوطة بهم”.
ويعطي كريم عايش، المثال بالخطاب الملكي للذكرى 17 لاعتلاء محمد السادس عرش المملكة الشريفة، إذ خاطب فيه المؤسسات والمسؤولين أمام أنظار رعاياه، فأكد على “وجوب تطبيق القانون في حالة وجود التجاوزات”، أما حينما احتدم التراشق الكلامي بين أحزاب الأغلبية الحكومية آنذاك والمعارضة، وبلغ الأمر نعت زعيم حزب غريمه بـ”الداعشي”، وارتفعت حدة التراشق الكلامي إلى إقحام شخص الملك، لم يتردد الملك في الخطاب ذاته، في التنبيه إلى أن “منطق الحوار الديمقراطي السليم يبتعد عن مثل تلك التصرفات التي تضر بالوطن”.
وحرصت خطابات العرش خلال العهد الجديد، علاوة على ضرورة تأهيل الحقل السياسي، على التذكير بفلسفة محمد السادس في الحكم، إذ رافقت أغلب الخطب، حسب الباحث كريم عايش، الدعوة إلى “التشبث بالمفهوم الجديد للسلطة في ظل دولة الحق والقانون”، وهي “المقاربة الجديدة التي تبناها جلالة الملك منذ أول خطاب للعرش ألقاه في 1999″، مع التركيز على أن “محاربة الفساد من أول الأولويات، والتي من أجلها أهاب بالمؤسسات والمواطنين المساهمة في ذلك، في إطار تجاوب دائم بين المواطنين وإدارتهم”.
وتتميز خطابات الملك محمد السادس لمناسبة عيد العرش، بتوجيه أوامر محددة في ملفات معينة، ومن أشهرها، حسب كريم عايش، توجيه وزارتي المالية والداخلية إلى افتحاص مشاريع البنية التحتية الرياضية أثناء غرق المركب الرياضي مولاي عبد الله بالرباط، وهما الوزارتان اللتان، تلقيتا، أيضا، مع قرب موعد عيد العرش لـ2017، أوامر ملكية بافتحاص تعثر تنفيذ أشغال مشروع الحسيمة منارة المتوسط، علاوة على أوامر افتحاص ملف ما يعرف بفضيحة “باديس “، الذي انتهى إلى وجود اختلالات في المشاريع السكنية والسياحية للشركة التابعة لصندوق الإيداع والتدبير، استدعت فتح متابعة قضائية في حق المسؤولين.
وتعكس خطابات العرش الحازمة في عهد محمد السادس، مطالب رعاياه في كل مكان في العالم، إذ استحضر الباحث كريم عايش، على سبيل المثال، تنبيه جلالة الملك إلى وزير الخارجية في الحكومة السابقة، حين ارتفعت أصوات مغاربة الخارج استنكارا لمهازل القنصليات والسفارات بالخارج، وضعف تحركاتها لمعاكسة دسائس ومؤامرات خصوم الوحدة الترابية في الدول والمنتديات والمجالس العالمية، داعيا إلى إعادة هيكلة الحقل الديبلوماسي المغربي بما يتماشى مع حجم الرهانات الآنية والمرحلية للمغرب في وسط متغير ومليء بالمخاطر والخصوم.
الرجل هو الأسلوب، عبارة تنسب إلى الحسن الثاني، وكررها محمد السادس، في أحد حواراته الصحافية القليلة، بقوله إن أسلوب والده في الحكم مختلف عن أسلوبه، وهو ما تمظهر للمغاربة منذ اليوم الأول، في خطابات العرش، إذ بينما ألفوا في الحسن الثاني العفوية والارتجال، فضل وريثه محمد السادس، إلقاء خطب مكتوبة، تتميز ببساطة قاموسها ولغتها المباشرة، ولكن بمضامين قوية، سيما عندما تأتي لوضع النقط على الحروف في كثير من القضايا.
وتحولت الخطابات الملكية الخاصة لمناسبة عيد العرش، على الخصوص، إلى موعد سنوي، لا يتردد الملك محمد السادس في اتخاذها وقفة لتقديم الحصيلة والتقييم، فتتلوها أحيانا قرارات كبيرة، تعكس سرور الملك، بالقدر نفسه الذي تصرح باستيائه، فتحولت خطابات عيد العرش في عهد الملك محمد السادس إلى مناسبة لتصريف وإعلان الغضب الملكي، الذي كثيرا ما يعكس شعورا يتقاسمه معه المغاربة تجاه عدد من الملفات والمسؤولين.
وفي هذا الصدد، قال كريم عايش، رئيس وحدة الدراسات الاقتصادية والتخطيط في مركز الرباط للدراسات السياسية والإستراتيجية، إنه إذا كان الملك الراحل الحسن الثاني، قد “عرف بصراحته وارتجاله للخطب بلغة دارجة لا تخلو مما يخالج نفسه وما يود أن يفعل، ولو باستعمال الأمثال والتعابير المألوفة عند العامة”، فإن الملك محمد السادس، وإن كان “يستعمل أسلوبا فصيحا على أوراق تكتب بعناية”، إلا أنه أضحى “معروفا بإشراكه المواطن المغربي، خلاصات تتبعه لكل ما يجري من خلال خطب العرش”.
وأضاف المسؤول في مركز الرباط للدراسات، الذي ينتمي إليه 40 من الخبراء والباحثين، إن المميز أيضا لخطب الملك محمد السادس الخاصة لمناسبة عيد العرش، أنها منصة “يعلن منها رئيس الدولة انطلاق الأوراش والمبادرات في مختلف المجالات والجهات”، كما صارت “تتضمن توجيهات، ويحرص فيها بخط أحمر على ربط مسؤوليات الساهرين على الشأن العام بالمحاسبة وفق مقتضيات الدستور”، فلا يكاد يخلو أي خطاب ملكي بصفة مباشرة من “تنبيهات إلى مسؤولين بعينهم على ضرورة التحلي بروح المسؤولية والالتزام بمضامين المهام المنوطة بهم”.
ويعطي كريم عايش، المثال بالخطاب الملكي للذكرى 17 لاعتلاء محمد السادس عرش المملكة الشريفة، إذ خاطب فيه المؤسسات والمسؤولين أمام أنظار رعاياه، فأكد على “وجوب تطبيق القانون في حالة وجود التجاوزات”، أما حينما احتدم التراشق الكلامي بين أحزاب الأغلبية الحكومية آنذاك والمعارضة، وبلغ الأمر نعت زعيم حزب غريمه بـ”الداعشي”، وارتفعت حدة التراشق الكلامي إلى إقحام شخص الملك، لم يتردد الملك في الخطاب ذاته، في التنبيه إلى أن “منطق الحوار الديمقراطي السليم يبتعد عن مثل تلك التصرفات التي تضر بالوطن”.
وحرصت خطابات العرش خلال العهد الجديد، علاوة على ضرورة تأهيل الحقل السياسي، على التذكير بفلسفة محمد السادس في الحكم، إذ رافقت أغلب الخطب، حسب الباحث كريم عايش، الدعوة إلى “التشبث بالمفهوم الجديد للسلطة في ظل دولة الحق والقانون”، وهي “المقاربة الجديدة التي تبناها جلالة الملك منذ أول خطاب للعرش ألقاه في 1999″، مع التركيز على أن “محاربة الفساد من أول الأولويات، والتي من أجلها أهاب بالمؤسسات والمواطنين المساهمة في ذلك، في إطار تجاوب دائم بين المواطنين وإدارتهم”.
وتتميز خطابات الملك محمد السادس لمناسبة عيد العرش، بتوجيه أوامر محددة في ملفات معينة، ومن أشهرها، حسب كريم عايش، توجيه وزارتي المالية والداخلية إلى افتحاص مشاريع البنية التحتية الرياضية أثناء غرق المركب الرياضي مولاي عبد الله بالرباط، وهما الوزارتان اللتان، تلقيتا، أيضا، مع قرب موعد عيد العرش لـ2017، أوامر ملكية بافتحاص تعثر تنفيذ أشغال مشروع الحسيمة منارة المتوسط، علاوة على أوامر افتحاص ملف ما يعرف بفضيحة “باديس “، الذي انتهى إلى وجود اختلالات في المشاريع السكنية والسياحية للشركة التابعة لصندوق الإيداع والتدبير، استدعت فتح متابعة قضائية في حق المسؤولين.
وتعكس خطابات العرش الحازمة في عهد محمد السادس، مطالب رعاياه في كل مكان في العالم، إذ استحضر الباحث كريم عايش، على سبيل المثال، تنبيه جلالة الملك إلى وزير الخارجية في الحكومة السابقة، حين ارتفعت أصوات مغاربة الخارج استنكارا لمهازل القنصليات والسفارات بالخارج، وضعف تحركاتها لمعاكسة دسائس ومؤامرات خصوم الوحدة الترابية في الدول والمنتديات والمجالس العالمية، داعيا إلى إعادة هيكلة الحقل الديبلوماسي المغربي بما يتماشى مع حجم الرهانات الآنية والمرحلية للمغرب في وسط متغير ومليء بالمخاطر والخصوم.

الشعب يترقب
تتميز خطابات عيد العرش في عهد محمد السادس، بتحولها إلى حدث يترقبه الجميع، إذ لاحظ كريم عايش، العضو في مركز الرباط للدراسات الإستراتيجية والسياسية، كيف أنه مع اقتراب ذكرى عيد العرش، يترقب المواطنون وكل السياسيين والمتتبعين خطاب العرش لـ2017، وما سيتضمنه من توجيهات وقرارات، “قد تكون لا محالة مفصلية في العهد الجديد، الذي كانت سمته الأبرز تقوية دولة الحق والقانون”.
ويأتي ذلك، حسب المتحدث نفسه، سيما أن البلاد مرت عبر مرحلة، عرفت إصلاح منظومة العدالة، وإرساء دعائم ديموقراطية تشاركية يتمكن من خلالها المواطن من التشريع عبر تقديم العرائض والملتمسات، وإقرار استقلالية النيابة العامة مفتاح مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، في ظل تراكم تقارير المجلس الأعلى للحسابات، واللجان البرلمانية والوزارية، وإفلات العديد ممن اتهموا بالفساد من العقاب، ما يستدعي التوقع: هل سيعطي الخطاب الملكي إشارة إحالة كل الملفات على النيابة العامة أو القضاء؟
امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق