خلافات تنشب بسبب عدم قراءة جيدة للعقود سجل قطاع التأمين تطورا مهما خلال السنوات الأخيرة، وذلك بعد مسلسل من الإصلاحات وإعادة التأهيل وعمليات الاندماج بين عدد من شركات التأمين، وبذلك عرف القطاع تطورا نوعيا، إذ أصبح الفاعلون أكثر مهنية من ذي قبل، وذلك بفعل المنافسة القوية بين مختلف شركات القطاع، ما انعكس إيجابا على مستوى الخدمات المقدمة. وهكذا تقلصت مدة معالجة الملفات الواردة على شركات التأمين، كما أن الحملات التواصلية التي تنظمها مختلف الشركات ساهمت في نشر منتوجات التأمين. لكن رغم ذلك تظل المنتوجات الإجبارية المسيطرة على نشاطات القطاع، ويرجع المهنيون ذلك إلى غياب ثقافة التأمين بالمغرب، كما أن الخلافات التي تحدث بين شركات التأمين وبعض المؤمنين خلال التعويض عن الأحداث تعطي انطباعا سلبيا عن شركات التأمين، علما أن العديد من الخلافات تنشأ بسبب سوء قراءة مضامين العقد.يجب على الزبون قراءة تامة وكاملة للعقد قبل توقيعه، إلا أن بعض البنود والعناصر تتميز بأهميتها البالغة وبالتالي يتعين التركيز عليها وفحصها بتدقيق. ومن أهم العناصر التي يستوجب على الزبون التركيز عليها قبل التوقيع، التحقق من موضوع العقد، إذ يجب التأكد من أن العقد يستجيب فعلا لمتطلبات الزبون من ناحية مضمونه، فاسم المنتوج أو العقد، في حد ذاته، لا يعطي فكرة شاملة عن مضمونه. ويمكن أن نجد عقد تأمين على الصحة، على سبيل المثال، إلا أنه لا يشمل إلا على تأمين الاستشفاء دون العلاجات اليومية ( Soins ambulatoires) . في الإطار ذاته، يجب كذلك مراجعة السقوف التي يحددها العقد، إذ يتعين لفت الانتباه إلى أن هناك بعض العقود تحدد سقفا عاما لجميع الضمانات بالإضافة إلى سقوف ضمنية خاصة ببعض الضمانات دون غيرها، مثلا قد نجد في عقد للتأمين على الصحة أن السقف الإجمالي للعقد يصل إلى 20.000 درهم، غير أن ضمانة علاج الأسنان لها سقف خاص يصل إلى 3.000 درهم مثلا. ومن أهم البنود التي يجب الانتباه إليها قبل التوقيع، بند الاستثناءات العامة وكذا الخاصة بضمانة دون غيرها، ونظرا للأهمية البالغة لهذه البنود، فإن قانون التأمينات يلزم شركات التأمين بتحرير بنود الاستثناءات بأحرف بارزة خلافا لما كان معمولا به في السابق. ويجب معرفة طرق وكيفيات فسخ العقد، ويتعلق الأمر، في هذه الحالة، بأحد العناصر التي تتسبب، غالبا، في سوء تفاهم بين الزبون وشركة التأمين، إذ أن فسخ أي عقد يستوجب عدة معايير وكذا احترام مدة زمنية منصوص عليها فيه. ويجب الانتباه، أيضا إلى الإعفاءات، وهي المبالغ التي تظل على ذمة الزبون في حالة حادثة، وقد يكون الإعفاء نسبيا ( 5 في المائة من مبلغ الخسائر مثلا) أو إعفاء مطلقا (500 درهم مثلا)، ففي حالة سرقة سيارة، مثلا، علما أن ضمانة سرقة السيارات تشمل إعفاء نسبيا ب 5 في المائة من مبلغ الخسائر، تتكفل شركة التأمين ب 95 في المائة من الخسائر وتظل 5 في المائة على ذمة الزبون.في السياق ذاته، هناك بعض المنتوجات التي تعلن عنها شركات التأمين تكون الاستفادة منها مشروطة، مثل تعويض السيارة بأخرى في حال عطبها، فهناك العديد من الزبناء الذين يتفاجؤون خلال حدوث عطب بسياراتهم بعدم تعويضهم بسيارة أخرى، والسبب في ذلك أنهم لم يتمعنوا جيدا في عقد التأمين، إذ يشترط في ذلك، أن يتوفر المؤمن، إضافة إلى التأمين على المسؤولية المدنية، على تأمينين اختياريين على الأقل، حسب كل شركة، ومن أجل الاستفادة من هذه الخدمة يتعين تقديم شهادة من مرأب لإصلاح السيارات يشهد من خلالها المسؤول عنه أن مدة الإصلاح لن تقل عن ستة أيام، وفي حال كانت المدة أقل، فإن المؤمن لا يستفيد من هذه الخدمة.وإذا كانت التأمينات على السيارات تمثل أكثر من ثلث رقم معاملات القطاع، فإن النسبة الكبرى من الخلافات التي يمكن أن تنشب بين شركات التأمين وزبنائها تتعلق بهذا الصنف من التأمينات، خاصة الخدمات الاختيارية التي تكون مصاحبة للتأمين على المسؤولية المدنية، فإلى جانب هذا الفرع الإجباري تسوق شركات التأمين مجموعة من المنتوجات الاختيارية المصاحبة للتأمين على المسؤولية المدنية، مثل التكفل بمصاريف المحامي وانكسار الزجاج والحريق والسرقة والتعويض عن الأضرار التي تلحق بالمؤمن رغم مسؤوليته عن الحادثة. وتختلف أسعار هذه المنتوجات من شركة إلى أخرى، غير أنه غالبا ما لا يكون الفرق كبيرا. وعلى غرار المنتوجات الأخرى، فإن الاستفادة من الحقوق التي تخولها هذه التأمينات تخضع بدورها إلى بعض الشروط، ويتعين على المؤمن أن يناقش بتدقيق مع وكالة أو شركة التأمين، التي يلجأ إليها، الحالات التي يسقط فيها حقه في التعويض. فالحق في التعويض عن الحريق، على سبيل المثال، يسقط في حال إذا كان الحريق بسبب تماس كهربائي بالسيارة أو بسبب انفجار في العجلات...يشار إلى أن العقد في هذه الحالة يتضمن الرأسمال المؤمن والنسبة التي يتحملها المؤمن (Franchise)، علما أن هذه النسبة تختلف من شركة إلى أخرى. لذا، فإن الراغب في التأمين يتعين أن يقارن مختلف العروض المقدمة وأن يدرس العقد جيدا أو يستعين بذوي الخبرات من أجل المعرفة الجيدة للحقوق التي يحولها العقد، لكن عليه التأكد، أيضا، من الشروط الموضوعة في العقد للاستفادة من هذه الحقوق. عبد الواحد كنفاوي