fbpx
ملف الصباح

ميكروطروطوار

مهمة ضرورية
من البديهي أن تكون العطلة الصيفية، بالنسبة إلى الغالبية الساحقة، إن لم أقل الجميع، فرصة للخروج من روتين العمل أو الدراسة بالنسبة إلى الأبناء، ما يفسر بالتالي انتظارها بفارغ الصبر من قبل الجميع. هذا الجزء، أّي المرتبط بانتظار  العطلة، في نظري هو الذي بقي ثابتا ولم يتغير أو يتأثر بنمط الحياة الحديثة. غير ذلك تحولت العطلة إلى مهمة، إن صح القول، ضرورية، لا يمكن لأي كان التحجج بضعف الإمكانيات المادية، للتملص منها، بل على العكس من الضروري قضاؤها في ظروف مريحة، فالسفر خلال العطلة تحول إلى مرادف لتلبية حاجة ضرورية للترفيه والراحة، تكفل تحقيق نوع من التوازن النفسي، يمكن من التخلص من الضغط المتراكم طيلة شهور. هناك أيضا مفهوم جديد للعطلة، بدأ يظهر من خلال أشخاص يذهبون إلى حد الاقتراض من أجل التباهي والتفاخر بأنهم قضوا عطلهم الصيفية في أروع الأماكن، ويتسابقون لنشرها في صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي لتأكيد انتمائهم لفئة اجتماعية معينة. هذا في نظري يفقد للعطلة روحها، كفرصة اجتماعية لصلة الرحم وزيارة الأقارب وكوسيلة للتواصل البسيط غير المكلف الذي يخلق في الآن ذاته جوا من الترفيه والمتعة.
أمين الإدريسي (إطار بنكي)

مشكل العطلة كلفتها
بمجرد إعلان نهاية السنة الدراسية وبداية العطلة الصيفية، تبدأ معظم العائلات المغربية في التساؤل حول مكان قضاء هذه العطلة، بعدما كان الأمر بديهيا، في السابق، أي لا يعدو أن يكون تبادلا للزيارات بين العائلات. اليوم تجد الأسر، وقتا ممتعا للتخطيط للسفر إما لزيارة الأهل والأقارب أو اكتراء شقق ومنازل بالمدن الساحلية أو الجبلية وإما اختيار إحدى وكالات الأسفار لقضاء العطلة بإحدى الوحدات الفندقية بالمغرب أو بالخارج.
المشكل في نظري، الذي يتزامن مع تغير مفهوم العطلة بين اليوم والأمس، صار مرتبطا بالأساس بالميزانية التي ستخصص لقضاء العطلة، بما فيها تغطية تكاليف السفر من مواصلات وإقامة ووسائل ترفيه  والقائمة طويلة.. هذا يجعل بعض الأسر تلجأ إلى الاقتراض من أجل توفير ميزانية السفر، خاصة مع التسهيلات والعروض المغرية المقدمة من طرف المؤسسات البنكية خلال هذه الفترة من السنة. لكن سرعان ما تنتهي العطلة والاستمتاع وتستمر تبعات القروض خلال السنة.
أفضل أن يكون هناك تخطيط مالي مسبق مع تحديد الهدف المرغوب بتوفير مبلغ محدد من ميزانية الأسرة من أجل قضاء العطلة الصيفية وجعل القرض وسيلة من أجل تمويل مشاريع كشراء مسكن أو تمويل استثمار مدر للدخل.
محمد رضوان (مهندس متدرب)

التفاخر والمعاندة
في السابق كانت العطلة الصيفية مناسبة يرتاح خلالها الفرد، من روتين الحياة اليومية، بين واجبات العمل أو الدراسة، غالبا ما يتم قضاؤها بالمدن الساحلية، لأن العطلة عند أغلبية المغاربة، مرادف للبحر والسباحة، وبالتالي كانت الوجهات تتباين بين من يفضل قضاءها في شمال المغرب أو في جنوبه.
حاليا الأمور تغيرت إلى درجة أن الجميع صار يفضل قضاء العطلة، خارج البلاد، ليس لرغبة شخصية، بقدر ما هو تنافس أو تفاخر، وحتى “معاندة” بين الأصدقاء والعائلة، لدرجة أنه من الممكن أن يضطر الواحد منا إلى الاقتراض وتحمل تكاليف مالية باهظة، حتى يقال “واو فلان زار المنطقة الفلانية”. وهذا في نظري أمر غير مقبول، سيما أنه توجد العديد من المناطق الرائعة، في المغرب، غير المكلفة، والتي يبحث عنها السياح الأجانب تغنينا عن تكاليف إضافية. صحيح، من توفرت له الأموال، دون أن يكلف نفسه عناء الاقتراض، أو يسافر وهو يعلم أنه سيقضي شهورا بعد رحلته تلك في العناء، بإمكانه السفر وقضاء أوقات ممتعة، لكن أن يكون ذلك لإرضاء الآخرين، فالأمر بمثابة جنون بالنسبة إلي.
معاذ كوتا (مسير في قطاع الفندقة)

العطلة عند العائلة مستحيلة
من غير الممكن حاليا قضاء أو حتى التفكير في قضاء العطلة عند الأقارب، أو أحد أفراد العائلة ممن يقطنون بمدن ساحلية، أو مناطق جبلية، تعد قبلة المغاربة في السياحة الداخلية، لدرجة أن الأمر صار من قبيل المسلمات التي لا يمكن الجدال فيها، عكس ما كان عليه الوضع في السابق، حيث كان الأقارب الذين يقطنون بتلك المدن، يستقبلون على مدار العطلة وفود وأفراد العائلة، بسعة صدر وترحاب، اختفى حاليا، بسبب العديد من العوامل، من بينها الحدود التي أصبحت تفرض بين أفراد العائلة الواحدة، واختلاف العلاقات والروابط بين الأسرة الواحدة.
من جهة أخرى، في ظل عالم تسيطر عليه قيم العولمة، التي تجعل الفـرد منا في مواجهة سيل من الإشهار يوميا، لمختلف عروض وكالات الأسفار داخل المغرب وخارجه، بأسعار تفضيلية، حتمها التنافس بين وكالات الأسفار، لا يمكن أن نقاوم فكرة السفر، سيما في ظل عروض مغرية جدا تمكن من قضاء أسبوع مثلا بإسبانيا بكلفة لا تتجاوز 4 آلاف أو 5 آلاف درهم، ميزانية، أكيد لن تكفي لقضاء المدة ذاتها بإحدى المدن السياحية في المغرب.
هذا ما يفسر في نظري الإقبال الكبير على اختيار وجهات أجنبية لقضاء العطلة، سيما أن البنوك ومؤسسات القروض تضع تسهيلات عديدة تمكن من الحصول على قرض لتغطية تكاليف العطلة، عكس ما كان عليه الأمر في السابق.
كاميليا بوعيابن (إطار بنكي)
استقتها هجر المغلي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق