fbpx
ملف الصباح

الظاهرة “الميلودية”… “البوز” على حساب السمعة

لم يسلم أحد من سبه وقذفه وتشهيره والسلطة لا تحرك ساكنا

لم يكن عادل الميلودي يحلم يوما أن يصل إلى الشهرة التي وصل إليها حاليا، لولا هذه الثورة الإلكترونية و”الفيسبوكية” التي “ابتلانا” بها مارك زوكربرغ، والتي صنعت من النكرات “أبطالا” ترتعد لهم الفرائص كلما “وزع” لهم “فيديو” أو “ديريكت” على “فيسبوك” أو “يوتوب”.
غنى الميلودي عن كل شيء مثير للجدل… سجّل أغاني عن “الطاسة” وعن “الغبرة” وعن “المافيا” وعن “البامبينا المبورشة”… ردّدها وراءه جمهور يشبهه، ولم يتعد انتشارها حدود “الدّرب” ومقهى “الشيشة” التي يرتادها، و”الكباريهات” والحانات الرخيصة التي يحيي فيها سهراته. لم يكن مرحّبا به في التلفزيون نظرا لنوعية “الفن” الذي يقدمه، والذي يعتبره الكثيرون “زنقاويا” ولا يصلح للعرض داخل البيوت والمنازل التي يحترم أفرادها بعضهم البعض، ولا “الراديو” بإذاعاته الخاصة وغير الخاصة، لأن نوعية أغانيه وطريقة كلامه تدخلان في باب “ممنوع على أقل من 60 سنة”، وليس فقط 16.
لكن صاحب “مطايني يا مطايني الليلة بايتين فالرميني”، سيتوصل بعد كل هذه السنوات، إلى وصفة سحرية ستفتح له أبواب النجومية على مصراعيها. ومن لم يعرف يوما أغانيه، تعرّف على “بودكاستاته” و”لايفاته” وخرجاته الإعلامية المثيرة للجدل والخجل معا.
يتحدث الميلودي في “فيديوهاته” عن كل شيء ويفتي في كل شيء. وهو صاحب الحقيقة المطلقة التي لا يمكن أن يناقشه فيها أحد. و”يا ويلو، يا سواد ليلو”، من سوّلت له نفسه الرد عليه أو مقارعته السب بالسب، سيكون خاسرا أكيد، لأن المستوى الذي يهبط إليه “بطلنا”، يستحيل أن يجاريه فيه إنسان، مهما بلغت درجة “زنداقيته” أو “تشمكيره”.
البداية كانت بزملائه من الفنانين الذين لم يسلموا من سبابه ولسانه السليط، منهم من لاذ بالصمت وتركه يجدّف مثلما يحلو له، ضاربا كلامه ب”ركلة”، ومنهم من لجأ إلى القضاء، ومنهم من حاول الردّ عليه ب”فيديوهات” مماثلة، لكن ليس مباشرة، بل باستعمال “بيادق” تتحدث باسمه، خوفا من انتقامه.
انتقل بعد ذلك الميلودي الهمام إلى الصحافيين، الذين اتهمهم بالرشوة والكذب وممارسة العهارة، دون أن يرف له جفن، ثم وجه سهام انتقاداته إلى رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران ثم إلى الوزير القوي عزيز أخنوش، ولا عجب أن يخرج غدا أو بعده بتصريح لاذع ضد ملك البلاد، ف”الرجل” لا أحد يستطيع ردعه أو توقيفه، رغم العدد الكبير من الأشخاص الذين وقعوا ضحية “فيديوهاته”، والتي لا تخلو من السب والقذف في أعراض الناس وسمعتهم.
لم تحرّك السلطة ساكنا أمام الظاهرة “الميلودية”، رغم أن ما ترتبكه من أفعال، تحت تأثير “الجوانات” (باعتراف شخصي منه)، يعاقب عليه القانون. بدل ذلك، تهافتت عليه وسائل الإعلام من أجل محاورته وإجراء اللقاءات معه، بل إن إذاعة خاصة منحته، على طبق من ذهب، برنامجا ينشر من خلاله ترّهاته. فلا بأس من إثارة “البوز” ولو كان ذلك على حساب كرامة الناس وتحطيم صورتهم أمام الجمهور وأمام عائلاتهم.
نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق