fbpx
ملف الصباح

التعلق بالافتراضي مصيره الجحود

3 أسئلة إلى عمر الإيبوركي*

< إلى أي حد يمكن القول إن وسائل التواصل الاجتماعي بلورت نوعا من “قضاء الشارع”؟
< لفهم هذه الظاهرة التي يمكن أن نسميها قضاء الإعلام أو قضاء الشارع، لابد من الحديث عن تأثير وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي على فئات عريضة من المجتمع. فالإعلام من أهم الوسائل التي واكبت العولمة بعد الثورة التكنولوجية، والتي وسعت من حرية التواصل، وأمدت الأفراد بمجموعة من الإمكانيات بحيث أصبحت قوة كاسحة لا يمكن الاستغناء عنها.
هذا التأثير الإعلامي والتواصلي كسر الكثير من الحدود والقيم على مستوى العلاقات الاجتماعية،سواء على مستوى الأسرة،أو على مستوى الفئات الاجتماعية والمؤسسات. إننا نعيش بفعل هذه الثورة المعلوماتية ما يمكن أن نسميه ثقافة الجماهير، بحيث لم تعد الوسائل التواصلية بيد مؤسسات الإعلام الرسمية، فانهارت معها قدرة المؤسسات الاجتماعية والسياسية على التنشئة والتوجيه والضبط.
إذن أدى تراجع مؤسسات الأسرة والمدرسة وإعلام الدولة عن القيام بوظيفتها إلى ظهور ناشطين إعلاميين خارج التغطية، وشكلوا بذلك ظاهرة تواصلية وإعلامية أصبح لها تأثير واسع على الجماهير وساعدتهم وسائل التواصل الاجتماعي في بلوغ بعض أهدافهم،بل تألقوا إلى درجة النجومية والشهرة حسب كثرة المتابعين لهم،وعدد المشاهدات المتزايد.

< ما هي مظاهر وتجليات هذه الظاهرة؟
< ومن مظاهر تحولات المجتمع،انتقاله من عالم واقعي تنظمه مؤسسات اجتماعية تقليدية إلى عالم افتراضي تتحكم فيه الصورة وتدفق الفيديوهات.هذا التحول أفرز لنا ظاهرة “قضاء الشارع أو قضاء الإعلام” التي تجلت في نماذج مختلفة اتخذت لنفسها أسماء ورموزا متنوعة نذكر منها:السكيزوفرين،مول الشكارة،مول الكاسكيطة،مول الكرسي،مول الدلاحة….الخ.
وإذا اعتبرنا تكرار وتزايد مثل هذه النماذج قد شكل ظاهرة تواصلية،فان لهم دوافع متعددة وأهدافا متشعبة منها الظاهر ومنها الخفي والتي يمكن إجمالها في ما يلي: إثبات الذات ومحاولة الاندماج في المجتمع، والبحث عن النجومية الافتراضية. ثم الارتزاق وتحقيق الربح المادي.

< هل يمكن أن نميز بين مستويات وفئات ممن يسمون نجوم العالم الافتراضي خاصة الذين يزعمون محاربة الفساد؟
< من خلال الموضوعات التي يتناولها هؤلاء النماذج،نجد الحالات الإنسانية،وفضح الفساد،والتشهير بالأفراد والمؤسسات كنوع من “النضال” اليومي،ولعب دور نقد النظام الاجتماعي والاقتصادي خارج أي مؤسسة سياسية،أو نقابية، وتبني بعض الحملات ضد حالات ومظاهر معينة.وهنا نذكر على سبيل المثال لا الحصر حملة تقبيل المصحف كرد فعل على قبلة شابين ونشرها عبر فيسبوك، وذلك لتبني فكرة الدفاع عن قيمة دينية معينة.
انتقاد سلوكات وخطابات بعض الشخصيات العمومية سياسية ورياضية والتشهير بها،وذلك بالعزف على أوتار حساسية الجماهير،والتأثير عليها،وإشعارها بأنهم يدافعون عنها ويتكلمون باسمها. اذا رجعنا الى تشخيص متغيرات هذه الظاهرة، نجد أن أغلب نماذجها ممن حالت شروطهم الاجتماعية والاقتصادية دون توفرهم على مستوى تعليمي متقدم،وفي حالة التعليم،عدم توفرهم على عمل قار، وكانت هذه وسيلة لتحسين مستواهم السوسيو اقتصادي، وكسب تعاطف الناس ومساعدتهم،وفرض أسمائهم رموزا لمحاربة الظلم والفساد. ولأنه لا يمكن وضعهم في خانة واحدة على مستوى المواقف من المؤسسات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية فإنهم تجل لمرحلة من الانتقال يعيشها المجتمع المغربي مع الثورة التكنولوجية،والتحولات الاقتصادية والسياسية، وإخلال المؤسسات الاجتماعية بأدوارها، وأدى ذلك إلى نوع من الفوضى في استغلال المواقع التواصلية،واختلط فيها الحابل بالنابل.
أجرى الحوار: عزيز المجدوب
* باحث في علم الاجتماع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى