fbpx
الأولى

بنكيران يستعد للرحيل

اتهامات بالتخوين والعمراني يصف ما حدث بـ “النقاش الحاد”

تبادل قادة العدالة والتنمية الاتهامات بتقديم تنازلات كثيرة أثناء تشكيل حكومة سعد الدين العثماني، بعد الإطاحة بعبد الإله بنكيران، الأمين العام، الذي يوصف في دوائر القرار السياسي بـ «الرجل المزعج»، بسبب تسريبه أسرارا يفترض ألا تغادر مكتب رئيس الحكومة، وفق ما أكدته مصادر «الصباح».
واحتدم النقاش بين قادة «المصباح» في اجتماع عاصف، دام أزيد من خمس ساعات بالمقر المركزي للحزب بحي الليمون، بالرباط، ليلة أول أمس (الخميس)، خصصه القادة لتصفية الأجواء بينهم بعد عطلة الأمانة العامة التي تهربت من دعم الحكومة بشكل واضح عبر بلاغ، وصرفته في موقف أشبه بـ «التحايل السياسي» من خلال التعبير عن «مساندة الحكومة مساندة نصوحة وراشدة»، إذ لم يبتلع بنكيران بعد قرار إعفائه من رئاسة الحكومة وتحميله مسؤولية تعثر تشكيلها، وتحميله جزءا من تداعيات احتجاجات الحسيمة.
وسمع صراخ اخترق جدار القاعة التي شهدت الاجتماع ووصل صداه إلى آذان الصحافيين الذين كانوا قرب باب المقر، رغم أنهم لم يتبينوا إن كان صوت بنكيران أو عبد العالي حامي الدين أو مصطفى الرميد، فيما غاب عزيز رباح، لوجوده في مهمة رسمية بباريس.
وقالت مصادر «الصباح» إن النقاش احتدم بشكل قوي حول تقييم طريقة تشكيل حكومة العثماني، الذي اتهم بالتسرع وتقديم تنازلات في بضعة أيام، و»التخوين»، من خلال الإيحاء بأن بنكيران من عرقل تشكيلها، حينما رفض دخول الاتحاد الاشتراكي من بوابة التحالف الرباعي، وليست الأطراف الحزبية الأخرى التي ألغت اشتراطاتها السابقة وفاوضت العثماني، إذ دعا بعض القادة، إلى إصدار بلاغ لتحميل «الجهات السلطوية» مسؤولية إفشال مشاورات بنكيران.
وأفادت المصادر أن العثماني دافع عن نفسه، مستندا في ذلك على بلاغ الأمانة العامة الذي تجاوب مع بلاغ الديوان الملكي بعد إعفاء بنكيران، تفاديا للاصطدام مع القصر، وهو البلاغ الذي استحسنته السلطات العليا، وفق ما نقله العثماني لقادة الحزب، فقرروا عدم مغادرة الحكومة، خلافا لملتمسات بعض القادة وأعضاء المجلس الوطني، تفاديا لإحداث أزمة سياسية.
ونفى سليمان العمراني، نائب الأمين العام، في تصريحات لـ «الصباح»، اتهام القادة بعضهم البعض بالتخوين، خاصة بين بنكيران، والعثماني ومصطفى الرميد، مضيفا أن النقاش كان فعلا حادا بين بعض المتدخلين من القادة، في بعض المناسبات، لتبديد سوء الفهم في قضايا وقعت وأخرى طارئة، من خلال تقديم تفسيرات مقنعة لم تكن المناسبة متاحة لتقديمها جراء تأخر انعقاد الأمانة العامة لمدة طويلة.
وقال بنكيران، في تصريح مقتضب للصحافة «تحاورنا وتغاوتنا شوية، قبل أن ترجع الأمور إلى مجاريها».
وبخصوص تداعيات أحداث الحسيمة، اعتبر بعض القادة أن المقاربة الأمنية لوحدها غير كافية، وأن الحزب ورئيس الحكومة تم تحميلهما ما لا طاقة لهما به، علما أن الحزب لا يسير 12 جماعة بالإقليم، ولا يرأس الجهة، معتبرين أن أطرافا في الدولة لا ترغب في وجود العدالة والتنمية في الساحة السياسية. وبشأن التحضير للمؤتمر، يستعد بنكيران للرحيل عن منصبه حتى لا يصبح «طاغيا» كما ردد بعض القادة، إذ انقسم «بيجيديون» بين من يريد التمديد له لولاية ثالثة، رغم إعفائه من رئاسة الحكومة، وبين من يسعى إلى تشجيعه على الرحيل، لكن بنكيران، حسب المصادر، أسر لمقربين منه أنه، حينما كان رئيسا للحكومة، رفض التنحي أيضا عن رئاسة الحزب في المؤتمر السابق، قائلا «لن أقبل قيادة الحكومة، وأكون محكوما في الحزب»، وبما أن الأمور تغيرت، فإن التنافس فتح للجميع، علما أن الموقع الإلكتروني للحزب نشر مقالا تحت عنوان «بنكيران ارحل» فسره العمراني في تصريح لـ «الصباح»، بأنه ليس تهجما ولكن دفاعا عن بنكيران.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى