fbpx
بانوراما

الاعتزال المبكر

مسار” بنيني”
يعد محمد عبد العليم، الملقب بـ “بنيني”، واحدا من أفضل اللاعبين الذين جادت بهم الملاعب الوطنية. صاحب “اللحيسة والدكة” الذي لعب إلى جانب كبار اللعبة في المملكة، يظل علامة بارزة في مسيرة الرجاء الرياضي، الذي يعتبره بيته الثاني، إذ مازال يشتغل ضمنه منقبا ومرافقا للفئات العمرية.
نور الدين الكرف
اعتزل “بنيني” كرة القدم، بشكل مبكر، وهو في أوج العطاء، وفاجأ الجميع بالقرار الذي اتخذه في لحظة غضب من مسؤولين رجاويين.
لم يكن يفكر في الاعتزال، لكن كما قال في الحلقة الماضية، ظروفه المادية المريحة، إضافة إلى انصهاره الكلي في عمله، عاملان أساسيان، دفعاه إلى اتخاذ هذا القرار في سن مبكرة “كل شيء كان يسير بشكل عاد، إلى أن حدث ما لم يكن في الحسبان، بعدما أبعد مسؤولو الرجاء، صديق عمري وأخي بيتشو عن رحلة كان سيقوم بها الفريق إلى بوردو، لمواجهة الفريق المحلي في مباراة ودية”.
كعادته، تدخل “بنيني” لطي صفحة الخلاف، وفرض مرافقة بيتشو ومحمد فاخر، مدرب الرجاء الرياضي في الموسم الماضي، للمجموعة إلى بوردو، إلا أنه اصطدم بتعنت أحد المسيرين “نجحت في مهمتي، وأقنعت المسير الغاضب باصطحاب بيتشو وفاخر إلى فرنسا، إلا أن ما حدث بعد ذلك كان حاسما في اتخاذ قرار الابتعاد”.
كانت النقطة التي أفاضت الكأس بعد العودة من الرحلة، تشبث المسيرون باستعادة قميص تسلمه اللاعبون هدية من نظرائهم بعد نهاية المباراة “لقد أدركت حينها المعنى الحقيقي لجشع بعض المسيرين، فكيف يمكنهم أن يطالبوننا باسترجاع هدية بسيطة، تسلمناها من لاعبي الفريق المنافس؟”.
كانت انتفاضة “بنيني” وبيتشو قوية بعد هذا الحادث، ورفضا الاستسلام، ما أجج علاقتهما بالمكتب المسير، خصوصا بيتشو، الذي شرع في جمع حقائبه استعدادا للمرور إلى الضفة الأخرى، للالتحاق بصفوف الوداد، وهناك كانت نقطة التحول.
بعد أن أدرك “بنيني” أنه لا سبيل لتراجع صديق العمر عن قراره، بدأ اليأس يتسرب إليه، ولم يعد ذلك اللاعب، المواظب على التمارين والمباريات “رغم أن بيتشو ألح علي في مرافقته إلى الوداد، ومواصلة المسيرة سويا، إلا أنني رفضت الأمر جملة وتفصيلا، وفضلت إنهاء المسيرة بالقميص الأخضر”.
سئم “بنيني” مداعبة الكرة، بعد انتقال بيتشو إلى الوداد، وبدأ يفكر تدريجيا في الاعتزال، إلى أن وجد نفسه خارج اللعبة بشكل نهائي، وفي سن مبكرة، لتتوقف مسيرة عملاق أدخل الفرحة إلى قلوب الملايين من عشاق الجلدة الملعونة، في 1976.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى