fbpx
حوادث

شك في خيانتها فقتلها بطلق ناري

حاول طمس معالم الجريمة وأشعر الشرطة أن رصاصة طائشة قتلت زوجته

إنجاز: عبدالحليم لعريبي

هي قصة مؤلمة لستيني تاجر متلاشيات، شك في خيانة زوجته الخمسينية له وبوساطتها في القوادة، فخطط لقتلها تزامنا مع قرب انتهاء موسم الصيد من نهاية السنة الماضية بتيفلت. اختار الزوج يوم الأحد لتصفية شريكة حياته بعد ثلاثين سنة من الحياة الزوجية، كان فيه الأبناء غائبين عن البيت، وترصد لها فأطلق عليها النار في ثديها، وحبك سيناريو انفجار»رصاصة طائشة»من السلاح أثناء تنظيفه لطمس معالم الجريمة حتى لا يثير الانتباه.

تفاجأت فرقة الشرطة القضائية المحلية بمفوضية أمن تيفلت، منتصف دجنبر من السنة الماضية، بمكالمة هاتفية من رجل في الستينات من عمره. أجاب المكلف بقاعة المواصلات على المكالمة، فكان المتحدث يتكلم عن إصابة زوجته بطلق ناري داخل منزله، حينما كان ينظف بندقية الصيد. هرعت عناصر الشرطة على الساعة العاشرة والربع ليلا إلى بيته، ولما وصلت، وجدت جثة الزوجة ممددة على الأرض وسط بركة من الدماء، والسلاح الناري بجانبها.
حضرت مختلف وحدات الأمن من استعلامات عامة وأمن عمومي وشرطة قضائية وعلمية وتقنية ورجال الإدارة الترابية وأعوانهم، بعدما انتشر خبر استعمال السلاح الناري كالنار في الهشيم وسط أبناء المدينة الصغيرة، حينما تجمهروا على محيط المنزل بحي «البلوك.
حينما وصل المحققون إلى مسرح الجريمة، التقطوا صورا للجثة من مختلف الزوايا، وحجزوا السلاح الناري المستعمل في الجريمة، وبعدما قامت عناصر البحث باستكمال المعاينة الأولية والقيام برسم بياني لواقعة الطلق الناري، نقلت العناصر نفسها الزوج إلى مقر الشرطة القضائية، واستدعت أفرادا من عائلته وحجزت هاتفه المحمول للبحث التمهيدي، فكان مصابا بحالة هيستيرية وهو يتحدث مع عائلة الهالكة وأبنائه عن طلق ناري بالخطأ، تسبب في وفاة شريكة حياته.

طريقة الوفاة تثير الشكوك

فضحت أول معاينة للشرطة القضائية والعلمية الجاني الذي كان يصرح باستمرار أن الزوجــــــــــــــــة تلقت رصاصة طائشة من سلاحـــــــه أثنـــــــاء تنظيفه، لكن تلقي الهالكة طلقة في ثديها طرح علامات استفهام. وأمرت النيابة العامة بوضعه رهن الحراسة النظرية. وأثناء استنطاقه ظل ينفي عنه تهمة القتل ويعتبر أنه فور الانتهاء من رحلة ضمت أصدقاءه عــــاد إلـــى البيت وشرع في تنظيف السلاح، وفجأة انطلقت الرصاصة وأردت الزوجة قتيلة، لكن إصرار الجاني على الرواية المقدمة، دفع الشرطة إلى الشك في طريقة القتل وادعاءات الزوج.
نقلت الجثة إلى مستودع الأموات بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط لإجراء تشريح طبي عليها، وأظهرت نتائج التشريح المتوصل إليها أن الوفاة ناتجة عن طلق ناري في الصدر، وبعدها توصل المحققون إلى قناعة أن جرائم القتل بالسلاح الناري للزوجات تكون في الثدي، تعبيرا من الجناة عن الثأر لأنفسهم بعد إحساسهم بالإهانة والمس بالشرف.
وبعد مرور 48 ساعة من البحث التمهيدي مع الجاني، أمرت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالرباط بتمديد الحراسة النظرية لبائع المتلاشيات 72 ساعة، واستدعاء جميع أفراد عائلته، وأثناء مواجهته بتصريحات مقربين منه، أفادوا بنشوب خلافات قوية له مع الهالكة، حتى انهار الجاني أمام المحققين واعترف بقتله للزوجة، حفظا لكرامته.

الوساطة في القوادة

بعدما تراجع الزوج عن إنكاره للاتهامات المنسوبة إليه، شرع في سرد تفاصيل مؤلمة دفعته إلى الترصد للزوجة وقتلها بالرصاص للانتقام منها. ولم يخف المتهم أمام المحققين أن أصدقاءه نصحوا بتطليق الهالكة بعدما ذاع صيت وساطتها في القوادة بالمدينة.
وبعد علمه بسقوط الزوجة في مطبات الخيانة لم يبق مكتوف اليدين، بل هددها قبل ارتكاب الجريمة، وأمرها بالكف عن ممارساتها المشينة، لكنها أقسمت له أن ما يتداول في الشارع لا أساس له من الصحة، لكنه ظل يتعقب خطواتها إلى أن اكتشف الأمر. وبعدها تيقن بخيانتها له فأصيب بمرض نفسي وفكر قبل ارتكابه للفعل الجرمي التخطيط لإهانة المحققين حتى لا يقع في نهاية المطاف وسط السجن.

إخفاء معالم الجريمة

حينما خطط الزوج لجريمته قرر تصفيتها تزامنا مع انتهاء موسم الصيد قبل أسبوعين، وحينما اكتشف غياب الأبناء ووجوده لوحده مع شريكة حياته، صوب إليها الطلق الناري في ثديها، قصد الثأر لنفسه من حرقة الخيانة الزوجية، وانتشار أخبار الهالكة وسط أصدقائه ومعارفه وجيرانه.
وفور إطلاق النار ظل الجاني يصرخ بصوت مرتفع «كنت تنظف المكحلة وخرجات قرطاسة وقتلت أم ولادي»، وشرع جيرانه في معانقته رفقة أبنائه وتقديم التعازي له، لكنه بعد نقله إلى مقر الشرطة ووضعه رهن الحراسة النظرية، ذاع صيت ارتكابه الفعل الجرمي والتمويه على معارفه.
كان الجاني يظن أن السيناريو الذي حبكه، لن يستطع الأمن فك لغزه، فبعدما ارتكب الجريمة نظف المنزل من بقايا الدم وربط الاتصال بالشرطة، لكنه لم يكن يظن أن افتراءه سيضيف إليه تهمة أخرى، فبعد تمديد الحراسة النظرية له، واعترافاته بتفاصيل الفعل الجرمي، انضافت إليه تهمة إهانة الضابطة القضائية بالإدلاء ببيانات كاذبة إليها.
حينما كشف الموقوف عن المعطيات الحقيقية لضباط الشرطة القضائية عن وراء تضليلهم، لم يخف أن ذلك مرده إلى مرض نفسي أصيب به فور اكتشافه أن أمر زوجته ذاع صيته وسط أبناء المدينة. اقتنع المحققون أن الاتهامات المنسوبة إلى بائع المتلاشيات تتوفر أركان جرائمها، في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وباستعمال السلاح الناري وإهانة الضابطة القضائية عن طريق الإدلاء بمعطيات كاذبة للشرطة أثناء قيامها بمهامها. ووجد الجاني نفسه في نهاية المطاف رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي لسلا، بعدما أحالته النيابة العامة على قاضي التحقيق الذي قرر الاحتفاظ به ورفض إجراء خبرة طبية عليه إلى حين عرضه على قضاة غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف، وبعدها سقط سيناريو القتل الخطأ المحبوك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى