fbpx
بانوراما

مسنة تذبح ابنتها وتدعي انتحارها

نساء قاتلات
نساء مخضبة أياديهن الناعمة بالدم، وجدن أنفسهن خلف أسوار السجن الشامخة لتورطهن في جرائم قتل بتفاصيل مختلفة ومتباينة، في حق الأصول والفروع والأزواج والأقارب والأحباب والمغتصبين، في حكايات وقصص مثيرة وحلقات مسلسلات الدم و”المضا” بعضها اقترف صدفة أو في لحظة انهيار نفسي، وأخرى خطط لها عن سبق إصرار، في حوادث أقرب إلى الخيال وبعيدة عن التصديق، لكنها حقائق صادمة لسامعها قبل مرتكباتها لطيفات الجنس ناعمات الملمس.

الحلقة الثالثة

يقظة محققي الشرطة بصفرو كشفت حقيقة تورطها

لا أحد من سكان قرية القلعة، بزاوية سيدي بوكرين بدائرة المنزل، ناحية إقليم صفرو، توقع تحول هدوء وبرودة دم امرأة مسنة إلى عاصفة هوجاء وأدت استقرار أسرة قروية مسالمة وخلفت ابنتها قتيلة في حادث حفر في ذاكرة أبناء المنطقة ممن يتذكرون تفاصيله المملة، رغم مرور مدة ليست بالهينة على هذه الجريمة.
جميعهم ألفوا فيها الهدوء والرزانة والانضباط وحسن السلوك والأخلاق والمعاملة، ولم يكتشفوا يوما وجهها العنيف، إلا بعدما استفاقوا ذات صباح على خبر كالصاعقة، حينئذ أدركوا، قبل القضاء ونتائج الخبرة النفسية عليها، استحالة اقترافها هذا الفعل الجرمي في حق ابنتها المتزوجة البالغة من العمر قيد حياتها 34 سنة.
قبل ساعات قليلة من الحادث الذي وقع ذات اثنين موافق لـ 13 أكتوبر، حلت الأم الستينية بالدوار في زيارة لابنتها يومين قبل حلول عيد الأضحى المبارك، لترتيب الأجواء الدينية والاحتفالية، أملا في قضاء المناسبة الدينية رفقتها لمشاركتها فرحة استقبالها، دون أن يتوقع أحد من الأسرة، وقوع أي مكروه يعكر عليها صفو السعادة.
كل الأمور كانت تسير على ما يرام بذاك المنزل القروي المتواضع، الذي فرح قاطنوه بحلول الجدة التي عاشت ببيت شبه مهجور بعيدا عن ابنتها منذ وفاة زوجها، قبل أربع سنوات من الحادث، الذي وقع في غياب الصهر الذي كان منكبا كعادته على أعمال فلاحية بضيعة في ملكيته غير بعيد عن منزله.
تلقى الزوج مكالمة هاتفية من أم زوجته التي وضعها في منزلة والدته وطالما أثنى على حسن معاملتها له وإحسانها بأبنائه، قبل أن يضع الفأس جانبا وينخرط في بكاء وتفكير عميق لم يستفق منه، إلا وهو يهرول مسرعا في اتجاه المنزل ليصدم بهول ما رآه. يا للصدمة، زوجته التي أحبها جثة هامدة لا تتحرك.
كان الزوج مرفوقا بأبناء الدوار، لما حضر إلى منزله بناء على مكالمة أم زوجته التي أخبرته بانتحار ابنتها أمام أعينها زاعمة جهلها الأسباب الحقيقية وراء ذلك. كانت الزوجة مضرجة في دمائها في مشهد مقزز آلم أفئدة سكان الدوار رجالا ونساء قبل الزوج الذي لم ينبس بكلمة من هول الصدمة التي أصيب بها.
كان لا بد من إخطار السلطة المحلية وعناصر الدرك التي حلت بالمنزل وعاينت الجثة وأنجزت محضر معاينة قبل استشارة النيابة العامة المختصة التي أمرت بالتحقيق في الأمر ونقل الجثة إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بصفرو، لإخضاعها إلى التشريح الطبي لتحديد أسباب الوفاة.
ومقابل ذلك، رفعت عناصر الشرطة العلمية والتقنية بصمات من مسرح الجريمة، موازاة مع الأبحاث التي فتحتها الضابطة القضائية التي انتبهت لوجود طعنتين غائرتين في بطن الأم المشتبه فيها، قبل نقلها على وجه السرعة إلى المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، لإخضاعها إلى العلاج الضروري من جروحها البالغة.
لم تكن حيلة الانتحار التي حبكتها الأم محاولة لإخفاء معالم جريمتها البشعة في حق فلذة كبدها، لتنطلي على المحققين سيما بعد اكتشافهم إصابة الأم دون أن تبرر سببها، وكذا وجود أسلحة بيضاء ملطخة بدماء ابنتها التي طالما أحبتها وأجهزت على حقها في الحياة في رمشة عين.
حينئذ، اتضح أن للأم التي حلت ضيفة على ابنتها وكانت تعاني اضطرابات نفسية وعقلية حادة وتنتابها حالات عصبية من حين إلى آخر، يدا في قتلها قبل محاولتها الانتحار بعدما ندمت على ما اقترفته يداها في لحظة غضب لم تقدر فيها عواقب الأمور بسبب نزاع تافه مجهول الأسباب تطور إلى جريمة قتل.
أقرت الأم، أثناء الاستماع إليها في محضر قانوني، بحقيقة نزاعها مع ابنتها قبل أن تستعمل مدية حادة وسكينين صغيرين، في تصفيتها بعدما وجهت إليها طعنات متتالية إلى بطنها وظهرها وعنقها عجلت بوفاتها في الحين، وحاولت الانتحار بتوجيه طعنات لبطنها، إلا أنها فشلت قبل اتصالها بزوج ابنتها لإخباره بانتحار ابنتها.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى