fbpx
الرياضة

“الكاك”… رصاصة الرحمة

الأزمة المالية وصراعات الفرقاء ومشاكل التسيير أنزلته إلى القسم الثاني

عاد النادي القنيطري من حيث صعد قبل 10 سنوات، بعد سلسلة من المشاكل والصراعات، التي عاناها منذ بداية الموسم الجاري،  أثرت سلبا على انطلاقته، لتتواصل بعد ذلك إلى حين إطلاق رصاصة الرحمة على جسده المنهك.

لم يكن نزول «الكاك» مفاجئا، بالنسبة إلى كثيرين، إذ ظهرت بوادره قبل بداية الموسم.

الانطلاقة الخاطئة

بدأ النادي القنيطري موسمه على إيقاع سلسلة من المشاكل والصراعات حول منصب الرئاسة، والمدرب الجديد. لم يكن تعيين جمال فوزي بالأمر الهين، بعدما ارتفع عدد معارضيه، في الوقت الذي تشبث به بعض أعضاء المكتب المسير.

تعرض فوزي جمال لانتقادات شديدة اللهجة، بعد هزيمة «الكاك» في أربع مباريات متتالية، كما وجد صعوبة في تنفيذ برنامج الاستعدادات، لغياب ظروف العمل، من بينها انعدام ملعب يتدرب فيه الفريق بانتظام، قبل أن يضطر إلى تقديم استقالته، احتجاجا على تدخل الرئيس عبد الودود الزعاف في اختصاصاته.

الزعاف يتمرد

ظن المنخرطون أن انتخاب عبد الودود الزعاف سيضع حدا للمشاكل المالية والتطاحنات الخفية، التي اندلعت بشدة على عهد الرئيس السابق محمد الحلوي. فمؤيدون كانوا يرون في الزعاف الرجل المناسب لإنقاذ «الكاك».

لم تمر سوى أسابيع قليلة، حتى أعلن الرئيس الجديد تمرده على أعضائه، فاتسمت أغلب قراراته بالانفرادية، كما افتعل صراعات ومشاكل مع بعض اللاعبين، من بينهم عبد الرزاق المناصفي، والمدرب جمال فوزي، الذي توترت علاقته أكثر به، بعدما رفض التوقيع للاعبين جلبهما الرئيس الزعاف من إحدى الفرق المغمورة في فرنسا.

ورغم أن انتخاب الزعاف خلق جدلا قانونيا بسبب عدم أهليته، خاصة أنه وكيل للاعبين، إلا أن الجمع العام الاستثنائي زكاه رئيسا، قبل أن يغير سياسته، ما تسبب في انشقاق مكتب «الكاك»، بين رافض لها وبين آخرين التزموا الصمت وفضلوا الهروب إلى الأمام.

الأزمة المالية…أصل الداء

وجد النادي القنيطري نفسه في وضع حرج إزاء الأزمة المالية التي تخبط فيها في بداية الموسم، كما عجز عن تدبير هذه المرحلة رغم بعض المساعدات المالية.

لم يكن مبلغ 270 مليون سنتيم، الذي أقرضه الرئيس الزعاف إلى الفريق كافيا للتخفيف من الأزمة، والتي استمرت إلى حين إعلان سقوط «الكاك»، كما أن تنازل الرئيس المنتدب محمد المديوني عن مبلغ 45 مليونا، لم يكن كذلك كافيا لاحتواء معاناة اللاعبين ولو بشكل مؤقت.

ظلت مستحقات اللاعبين متراكمة منذ الموسم الماضي، من بينها منحة التوقيع للموسم الماضي، ورواتب ومنح المباريات ظلت جميعها معلقة، فضلا عن مطالبة الدائنين بمستحقاتهم، ما أدخل «الكاك» في حلقة مفرغة، ناهيك عن غياب التواصل بين اللاعبين والمكتب المسير.

نزاعات اللاعبين تعمق الجراح

ضاعفت الاقتطاعات جراح النادي القنيطري، بسبب كثرة النزاعات مع بعض اللاعبين، الذين غادروا النادي دون التوصل بمستحقاتهم المالية، لهذا كان طبيعيا أن يتوصلوا بها عن طريق الجامعة، والنتيجة أن «الكاك» لم يتوصل بمنحه كاملة، بعدما استخلصت مستحقات مجموعة من اللاعبين والمدرب سمير يعيش.

ووجد مسؤولو النادي القنيطري صعوبة كبيرة في تدبير المصاريف اليومية، بالنظر إلى قلة السيولة المالية وغياب مستشهرين قارين، ناهيك عن لجوء الدائنين إلى القضاء من أجل استخلاص ديونهم المتبقية في ذمة «الكاك»، كما هو الحال بالنسبة إلى محمد الفيلالي وعبد السلام بيروك واللاعب نور الدين بوبو.

وكان من عواقب ذلك، الحجز على الحساب البنكي للنادي القنيطري على خلفية عدم تسديد دينين لفائدة بوبو والمسير بيروك، والبالغ قيمتهما 26 مليون سنتيم.

الانتدابات وتعاقب المدربين

فشل النادي القنيطري في انتداب لاعبين وازنين، بعدما غادره أبرز لاعبيه  في بداية الموسم الماضي في  مرحلة الانتقالات الشتوية، بعد أن شكلوا النواة الأساسية خلال السنوات الماضية، من أبرزهم يوسف التورابي وسعد لكرو وسهيل الميناوي وعادل مسكيني ونبيل الولجي والحارس علاء مسكيني وتوفيق إجروتن وسمير الزكرومي.

واتضح أن تعاقدات «الكاك» لم تكن في مستوى تطلعات الجمهور، خاصة بعد التوقيع للاعبين غير جاهزين، كما اضطر الفريق إلى فسخ عقود بعضهم، بسبب عدم اقتناع المدربين بمؤهلاتهم الفنية، كما هو الحال بالنسبة إلى الإيفواري استيفان بيدي ووليد الغزواني وشعبان تراوري، فيما باقي اللاعبين لم يقدموا الإضافة المطلوبة أو سد الفراغ، الذي تركه المغادرون، من بينهم الرواني وإيمري باسينغ وكمال صفصاف وأيوب لكحل ومصطفى بلمقدم وبلال بيات والمهدي كاشير وربيع جليد وعبد المولى برابح وحبيب الله الدحماني، واللذان غادرا الفريق قبل ثلاث دورات عن نهاية البطولة.

وشكل تعاقب المدربين الحلقة الأضعف، بعدما تعاقد «الكاك» مع أربعة مدربين في موسم واحد، وهم جمال فوزي والفرنسي جون غاي ويليم ويوسف المريني وحسن أجنوي، ما أدى إلى نزول النادي القنيطري إلى القسم الثاني.

جمع لإقالة الرئيس

دعا 31 منخرطا من أصل 38 إلى جمع عام استثنائي لإقالة الرئيس عبد الودود الزعاف، وانتخاب رئيس ومكتب جديدين بعد سقوط «الكاك».

ودخلت بعض فعاليات المجتمع المدني على خط أزمة «الكاك»، عندما طالبوا بلجنة مؤقتة من الحكماء يعهد إليها تعديل البند الخاص بالانخراط في القانون الأساسي وتحديده في مبلغ 5 آلاف درهم وفتحه أمام الجميع، إضافة إلى تعديل البند الخاص بأحقية المنخرطين الجدد في الترشح للعضوية أو الرئاسة والإعداد للجمع العام وانتخاب رئيس جديد وفق القانون الجديد المنظم للجموع العامة.

القدماء ينددون

اعتبر قدماء لاعبي النادي القنيطري نزول فريقهم إلى القسم الثاني طبيعيا، بالنظر إلى سوء التدبير والتسيير.

وعزت جمعية قدماء اللاعبين في بلاغ لها، أسباب السقوط إلى سوء التسيير وغياب رؤية تستند إلى إستراتيجية واضحة المعالم ومحكمة ترد للفريق هيبته ولمعانه.

واعتبر القدماء أن النزول يجب أن يكون درسا يقتضي حشد الهمم المخلصة من أجل تجاوز الوضعية الراهنة، كما دعوا إلى إسناد مهمة تدبير وتسيير شؤون ”الكاك” إلى فعاليات تتصف بالحكمة والاستقامة والغيرة، بعيدا عن الحسابات الضيقة وردود الأفعال الناجمة عن تصفية حسابات شخصية.

وأثنت الجمعية نفسها على دور الجمهور، الذي ظل وفيا لمساندة الفريق طيلة الموسم الجاري.

الرئيس يلجأ إلى القضاء

لجأ عبد الودود الزعاف، رئيس النادي القنيطري، إلى القضاء من أجل الطعن في الدعوة إلى الجمع الاستثنائي.

وقدم الزعاف دعوى استعجالية لدى المحكمة الابتدائية في القنيطرة ضد المنخرطين الموقعين على عريضة المطالبين بالجمع الاستثنائي.

وأكد مصدر مطلع أن الزعاف يطعن في دعوة المنخرطين من الناحية الشكلية، طالما أن الموقعين لم يحترموا القانون المحدد لوضعها لدى السلطات المحلية المحدد في 15 يوما.

إنجاز: عيسى الكامحي

الديون تفوق مليارا

قال محمد المديوني، الرئيس المنتدب للنادي القنيطري، إن الأزمة المالية أحد أهم الأسباب الرئيسية، التي أدت إلى نزول الفريق إلى القسم الثاني.

وأضاف المديوني في تصريح ل”الصباح الرياضي”، أن ديون النادي تصل إلى مليار و100 مليون سنتيم، من بينها منح التوقيع التي لم تصرف للاعبين منذ الموسم الماضي، ناهيك عن مستحقات بعض الدائنين.

وأوضح المديوني أن مكتب ”الكاك” حاول التخفيف من الأزمة المالية بإقراض الفريق مبالغ مالية، إذ تصل ديون الرئيس الزعاف إلى 180 مليون سنتيم، وتابع ”لقد تنازلت عن مبلغ 45 مليون سنتيم، لفائدة ”الكاك” مراعاة للظرفية الحرجة، التي كان يمر منها النادي، كما ساهم كل واحد حسب استطاعته”.

وحدد المديوني مصاريف النادي القنيطري في هذا الموسم في 950 مليون سنتيم دون احتساب راتبين، ينتظر أن يتوصل بها اللاعبون في الأيام القليلة المقبلة.

وأكد المديوني أن نزول ”الكاك” ليس نهاية العالم، بقدر ما يجب على كافة مكوناته استخلاص الدروس والعبر، مشيرا إلى أن الفريق ملزم بالتركيز على مشروع عمل هادف وإستراتيجية تعنى بالاهتمام بالفئات الصغرى والاعتماد على أبناء الفريق مستقبلا، وزاد قائلا ”أعتقد أن ”الكاك” افتقد هويته، لهذا لا بد من الاشتغال على هذا الجانب، ولن يتأتى ذلك في غياب التكوين والاهتمام بالفئات الصغرى”.

ونفى المديوني أن يكون على استعداد لرئاسة النادي القنيطري بعد مرحلة الزعاف، مشيرا إلى أن الظرفية الراهنة تتطلب تخفيض باب الانخراط، حتى يفتح باب الترشيح للرئاسة أمام كل من يرى نفسه مؤهلا لقيادة سفينة ”الكاك”.

شيبو: مستعد للرئاسة بشروط

قال محمد شيبو، لاعب سابق للنادي القنيطري، إنه كان صاحب مبادرة الأيادي البيضاء، التي دعا إليها لإنقاذ ”الكاك” بعد نزوله إلى القسم الثاني.

وأضاف شيبو في تصريح لـ ”الصباح الرياضي”، أن هذه المبادرة تبلورت، بعد انخراط بعض قدماء اللاعبين والمحبين ومجموعة من المنخرطين.

واعتبر شيبو أن وضعية ”الكاك” كارثية على كافة المستويات، وتابع ”الفريق نزل، ومليار و100 مليون سنتيم عجز في ميزانيته وصراعات بين مسيريه مستمرة، لهذا لا نستبعد اندحاره إلى قسم الهواة في حال ظلت الأمور على حالها”.

وكشف شيبو أن بادرته تسعى إلى تحديد خريطة طريق من أجل إعادة الفريق إلى السكة الصحيحة ”قدمنا مقترحات من بينها تخفيض قيمة الانخراط إلى 5 آلاف درهم من أجل توسيع قاعدة المنخرطين، فما يهمنا هو تجديد دماء المكتب بطاقات شابة لديها إلمام بالكرة وإعادة هيكلة الفريق إداريا وتقنيا”.

ودعا شيبو  المنخرطين إلى المصادقة على ملاءمة القانون الأساسي مع القانون الجديد لوزارة الشباب والرياضة في الجمع الاستثنائي، ومضى ”إنها خطوة أساسية، حتى يكون الرئيس الجديد حرا في اختيار لائحته، بعيدا عن أي تدخلات، فالرئيس يجب أن يترشح باللائحة ويحدد البرنامج والأهداف، حتى نحاسبه في حال فشله”.

وبخصوص ما إذا كان مستعدا للرئاسة، أكد شيبو أنه لا يمانع في ذلك شريطة احترام أن يتقدم إليها عبر اللائحة، وزاد ”لا أريد أن يفرض علي مسير سابق، لأن الظرفية الحالية تقتضي دماء جديدة، طالما أن المكتب المسابق فشل في تدبير شؤون الفريق”.

وتابع شيبو ”لا نشكك في غيرة المسيرين السابقين، لكنهم للأسف فشلوا، وبالتالي على الجميع أن يقتنع بضرورة التغيير. فعائلة شيبو اتهمت سابقا بالتشويش، لهذا اختفت عن الأنظار، لكن آن الأوان لنكون إيجابيين ونتفاعل مع مبادرة المحبين والمنخرطين”.

وأوضح شيبو أن هناك أولويات تنتظر ”الكاك” في المرحلة المقبلة من بينها إيجاد حلول استعجالية للأزمة المالية عبر تسويق صورة النادي بطريقة احترافية، وإعادة الاعتبار إلى مدرسة النادي والتكوين، داعيا الجمهور إلى مؤازرة الفريق في الظرفية الحالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق