fbpx
الأولى

أول مصنع للآجر المستخرج من حشيش الريف

باحثة ألمانية أسست تعاونية في كتامة وأطلقت حملة تبرعات دولية بعد رفض الحكومة تمويل المشروع

دخلت الاستعدادات لإحداث أول مصنع مغربي لاستغلال القنب الهندي في أغراض صناعية، مراحلها الأخيرة، إذ يرتقب أن تعلن، في بداية يونيو المقبل، تعاونية «أدرار نوح» بجبال الريف الأوسط، التي أسست في يناير الماضي، بمبادرة من باحثة ألمانية متخصصة في المجال، وحلت بإقليم الحسيمة منذ 2013، انطلاق أشغال إحداث ورش لصناعة طوب البناء من القنب الهندي (كانابريك) في أحد دواوير جماعة إساكن بدائرة كتامة، واستعماله في تشييد بنايات نموذجية بالمنطقة.

ويأتي اختيار مطلع يونيو، بوصفه الموعد المحدد لانتهاء حملة تبرعات دولية ترمي إلى توفير 320 ألف درهم، غلافا ماليا أوليا للشروع في تنفيذ المشروع، بعدما رفضت الحكومة، سيما كتابة الدولة المكلفة بالبيئة، في وقت سابق، إقرار دعم مالي للمشروع، الذي يعد أول محاولة فعلية لاستغلال القنب الهندي المغربي في أغراض صناعية، كما يدعو إلى ذلك دعاة تقنين زراعة «الكيف»، على خلفية فشل مشاريع الزراعات البديلة بمواقع زراعته في الريف.

وعلمت «الصباح» أن فكرة إقامة ورش مواد البناء المصنوعة من «الحشيش»، ظهرت على يد المهندسة الألمانية مونيكا برومر، التي تحمل شهادة دكتوراه في التاريخ والفنون من جامعة غرناطة الإسبانية حول مواد البناء المصنوعة من النباتات الطبيعية والقنب الهندي، وهو المجال الذي تهتم به منذ 1999، إذ ساهمت، بتعاون مع شركة إسبانية، في بناء مئات المنازل، من ثلاثة طوابق، باستعمال طوب القنب الهندي في المملكة الإيبيرية.

واكتشفت حاملة المشروع منطقة الريف بالمغرب، في 2013، بدعوة من عبد اللطيف أضبيب، رئيس كونفدرالية جمعيات صنهاجة الريف للتنمية، فتطوعت للقيام بأبحاث، خلصت فيها إلى أن نوع القنب الهندي المنتشر بالريف الأوسط، هو من نوع «ستيفا» (القنب المزروع)، ويستعمل، منذ 10 قرون، في أغراض صناعية وطبية، من قبيل استعماله في صناعة الورق بالأندلس. وحسمت الباحثة الألمانية ومعها المزارعون وجمعيات تنموية بالمنطقة، التي تعتبر الأكثر هشاشة اقتصاديا وتنمويا بالمغرب، في الشروع في استغلال محصولهم لأغراض صناعة مواد البناء، بحلول مطلع السنة الجارية، عن طريق تأسيس تعاونية «أدرار نوح»، والعمل على إقامة بنايات نموذجية، باستعمال فضلات القنب الهندي التي سيتبرع بها السكان، في أفق اقتناع السلطات بأن القنب الهندي، بوصفه الزراعة السائدة بالمنطقة، يمكن أن يوظف في أغراض مشروعة تعود بالنفع على المنطقة.

وفيما لم تخف الباحثة الألمانية، في تصريحات سابقة لوسائل إعلام دولية، أنها صدمت أول مرة حلت فيها بالمنطقة، باكتشافها «حقيقة مغايرة عما يمكن تصوره عن سكان يرتبطون اقتصاديا بشبكات التهريب الدولي للحشيش، إذ يعملون باجتهاد ويعيشون في إقصاء وهشاشة شديدة»، نبهت أثناء مشاركتها في الندوة الدولية حول تقنين القنب الهندي التي نظمها مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة في 2016، المسؤولين إلى أن إسبانيا استفادت من تقنين القنب الهندي منذ 17 سنة عبر استخدامه في بناء المنازل، إذ أن كل 110 كيلوغرامات من «الكيف» تمكن من «صنع» متر مربع واحد من البناء.

وينظر أصحاب المبادرة إلى المشروع الذي سيطلقونه، على أنه بديل إيكولوجي و»بيو تكنولوجي»، يتماشى مع التوجه البيئي الجديد للعالم والهواجس المرتبطة بتأثيرات التغيرات المناخية، كما يتوقعون له أن يحدث تحولا بالمنطقة، من خلال الحد من البطالة وتأهيل الشباب وتنمية المنطقة، التي تعاني وصما وتهميشا بسبب ارتباط عائداتها بالممنوعات، علما أن الحجم الهائل لمخلفات القنب الهندي بالمنطقة، يعد بسوق وطنية لمواد البناء المصنوعة منه وليس فقط تلبية حاجيات المنطقة.

امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق