fbpx
الرياضة

وداعا… الداهية

بلغ المجد وأثر في أجيال وعانى المحن في نهاية المسار

رغم الأعداد الكبيرة من المدربين الأجانب الذين مروا بالبطولة الوطنية منذ انطلاقتها، إلا أنه ترك بصمة حقيقية في كل محطاته التدريبية، خصوصا بالرجاء والوداد، اللذين تولى تدريبهما وفاز رفقتهما بعدد من الألقاب، ولم يكتف بذلك، بل اكتشف جيلا من اللاعبين الشباب الذين ربما لولاه لما تمكنوا من الظهور على الساحة الكروية.

اختبر التدريب في عدد من الدول بإفريقيا (كوت ديفوار وتونس والجزائر وليبيا) وأوربا (سويسرا)، لكنه عشق المغرب وفضل أن ينهي فيه مسار حياته.

تولى أوسكار فيلوني، الذي رحل عن عالمنا أول أمس (الاثنين)، تدريب أندية سيون السويسري وأسيك ميموزا الإيفواري والترجي التونسي وأهلي طرابلس الليبي واتحاد العاصمة الجزائري وحلب السوري والرجاء الرياضي والوداد الرياضي والمغرب الفاسي والنادي القنيطري، إضافة إلى المنتخب البوركينابي، بعد أن لعب لأوستديانتيس الأرجنتيني وأنديبندينتي الكولومبي وريال أوفييدو الاسباني وأستون فيلا الانجليزي.

عندما يدور الزمن

بعد سنوات من التألق اختار أوسكار فيلوني أو ”الداهية” كما كان يحلو للكثيرين تسميته، المغرب منفى اختياريا، ظنا منه أنه سيجد الترحيب وتذكر من أسدى لهم خدمات خلال السنوات الماضية، لكن العكس هو الذي حصل، إذ عاش الكفاف والفقر إلى درجة لا يمكن تصورها، وما زاد الطين بلة مرض زوجته ما جعله يدخل متاهة البحث عمن يقدم العون ولو بالقليل.

جرب كل ما يمكن أن يخطر على بال، تكلف بالإشراف التقني على أكاديمية ”سوينو بابا” بملعب نجم الشباب الرياضي البيضاوي ”ليطوال” وجوهرة كلميم، وكان قريبا من الالتحاق بالاتحاد البيضاوي ”الطاس”، قبل أن يستقر به المقام في إذاعة ”مارس” محللا، إذ أنقذه هذا الأمر من حالة العطالة التي عاشها إضافة إلى تدخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بالنظر إلى تاريخ الراحل.

لن يخطر على بال أحد أن أوسكار فيلوني، الذي ارتبط بصداقات مع الكثير من الزعماء الأفارقة، مرت عليه أيام بالبيضاء لا يجد ما يسد به رمقه أو ما يؤدي به ثمن كراء غرفة كلها رطوبة، لكن هذه هي الحقيقة المرة.

قبل سنة، اتصل أحد المحبين برئيس أحد أندية البيضاء يشتكي من الحالة المزرية للداهية الأرجنتيني، تكلف الرئيس بتدبير مبلغ مالي وسلمه عن طريق أحد نوابه إلى أوسكار، بكى أوسكار حين تسلم المبلغ المالي وقال ”الآن أنا أتوفر على المبلغ المالي الخاص بتحاليل زوجتي وبأداء شهر كراء…”.

مرحلة المجد

لمعرفة تاريخ الداهية يجب العودة إلى الوراء، وبالضبط سنة 1994، حين التحق بأسيك ميموزا الإيفواري (أسيك أبيدجان الآن) وتمكن من جعل هذا الفريق مرجعا في كرة القدم الإفريقية، إذ فاز رفقته بالبطولة في 1997 و1998 والكأس 1995 و1997، قبل أن ينهي مساره رفقته بعصبة أبطال إفريقيا.

وبالنسبة إلى عبد اللاي طراوري، النجم السابق للكرة الإيفوارية فأوسكار خلق ثورة في الفريق وتمكن من اكتشاف جيل من اللاعبين الذين تمكنوا من الاحتراف.

وأضاف ل ”الصباح الرياضي”، ”لم يكن فقط مدربا، بل كان معدا نفسيا وذهنيا قادرا على اكتشاف النجوم من أول لحظة، لقد تمكن من أن يصنع للأسيك اسما في القارة السمراء بلاعبين شباب، بل واستطاع أن ينقلهم إلى العالمية”.

بعد ذلك سيلتحق بالرجاء الرياضي،  والذي تمكن رفقته من الفوز بالبطولة الوطنية وعصبة الأبطال والكأس الأفرو أسيوية في  1999 والسوبر الإفريقي والبطولة مرة أخرى في 2000 وكأس العرب، والأهم من كل ذلك اكتشاف لاعبين شباب لم يكونوا يعتقدون أنهم سيتحولون إلى نجوم رفقة ”الساحر” وهم في سن 17 و18 سنة.

وتعتبر هذه المرحلة الأغنى لأوسكار في مساره الرياضي الطويل إذ تمكن من أن يحمل الفريق الأخضر إلى العالمية بعد مباريات تاريخية بكأس العالم للأندية بالبرازيل، خصوصا أمام ريال مدريد.

القذافي والوداد

بعد التألق الكبير سيقرر الساعدي القذافي اختطاف أوسكار ليتولى تدريب فريقه المفضل الأهلي الليبي، وخلال موسم رياضي واحد سيتمكن من الفوز بالبطولة المحلية وبالكأس وبالسوبر الليبي.

بعدها سيعود إلى المغرب لكن هذه المرة لتدريب الغريم، الوداد الرياضي، ليتمكن أيضا من الفوز بالبطولة الوطنية وبكأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم ”كاف” في تسميتها القديمة.

ولأنه لا يستقر على حال، فقد قرر الرحيل مرة أخرى لكن هذه المرة صوب تونس للفوز بالبطولة المحلية رفقة الترجي، لكن سيفشل في أن يتألق رفقة الفريق في عصبة الأبطال الإفريقية، ليقرر العودة مرة آخرى إلى البيضاء لتدريب الوداد وبعده الرجاء وتمكن رفقة الفريقين من الوصول إلى نهائي عصبة أبطال العرب ضد وفاق سطيف والفوز بالبطولة رفقة الخضر.

بعد 2008 دخل أوسكار مرحلة فراغ ولم يتمكن من إعادة توهجه، ليكتفي بالبحث عن لقمة العيش رفقة أندية النادي القنيطري والمغرب الفاسي.

الشوط الإضافي

قبل ثلاث سنوات، قرر هشام الخليفي مدير عام إذاعة ”مارس” ولينو باكو، مدير البرمجة أن يضما أوسكار إلى فريق برنامجين ”مارس أطاك” و”كولتير فوت”.

وبالنسبة إلى الخليفي فإن أوسكار كان إضافة حقيقية للإذاعة لأنه كان ملما بكرة القدم وتحليله بأبعاد أخرى بعيدا عما ألفناه ”شوفة كبيرة”، مضيفا ”كنا نعرفه جيدا لكن في التحليل والإجابة عن تدخلات المستمعين كان داهية حقيقيا. كان يقول لنا دوما إن اهتمامه باللاعبين الصغار منبعه نفسي باعتبار أن أدمغتهم ليست ملوثة وسيطبقون ما يقوله حرفيا أي مدرب بعيدا عن الخوف والخبث”.

وأوضح الخليفي ل ”الصباح الرياضي”، ”كان ثوريا في اختياراته وإذا اقتنع بأي شيء لا يمكن تغييره أبدا، إنه علامة بارزة في كرة القدم المغربية ووسط كل المدربين الأجانب الذين مروا ببلادنا”.

إعداد: أحمد نعيم

حكايات

أيت العريف

تبقى قضية عبد الحق أيت العريف، القابع الآن في سجن عكاشة بالبيضاء، أكثر ما ميز مسار أوسكار بالمغرب، إذ خلال إحدى مباريات الديربي بين الغريمين أقحم الداهية الأرجنتيني أيت العريف في الدقائق الأخيرة من المباراة بعد أن كان الفريق الأحمر متفوقا بثلاثة أهداف لهدف.

الأمر عاد بالنسبة إلى الجمهور الذي تابع المباراة لأن أوسكار ألف اكتشاف النجوم، لكن الذي لم يكن عاديا هو ما ستأتي به الساعات التي تلت الديربي إذ تم اكتشاف أن أيت العريف يحمل رخصتين، الأولى باسم نجم الشباب الرياضي البيضاوي والثانية باسم الوداد الرياضي.

الحكم كان هزيمة الوداد في الديربي وتحقيق أوسكار ما عجز عنه الجميع، فوز الفريق الذي يتولى تدريبه والفريق الذي سبق تدريبه واقترن به.

الأول فاز رفقته بالقدم والثاني فاز بالقلم.

سطيف

خلال رحلة الوداد الرياضي إلى سطيف لمواجهة الوفاق المحلي في إياب نصف نهائي عصبة أبطال العرب، تفاجأ أوسكار بشعبيته الجارفة لدى الجزائريين.

فخلال وجود الفريق بالجزائر العاصمة تجمع العشرات لأخذ صور مع الداهية الأرجنتيني والسبب هو أنه حط الرحلة يوما بمدينتهم لتدريب اتحاد العاصمة ورغم أنه لم يحقق الكثير رفقة الفريق، بسبب الوضعية التي كان يمر منها الاتحاد إلا أنه خلف صدى طيبا.

القذافي

أعجب الساعدي القذافي بإنجازات أوسكار وبشخصيته التي سمع الكثير عنها، لذلك وضعه هدفا له، وبالفعل سيتمكن ابن الديكتاتور من جلبه إلى ليبيا لتولي تدريب أهلي طرابلس.

حقق أوسكار الكثير رفقة الفريق الليبي وخلال موسم رياضي واحد سيتمكن من الفوز بالبطولة المحلية وبالكأس وبالسوبر الليبي.

في المقابل فشل في الهدف الأسمى الذي وضعه نجل القذافي وهو الفوز بلقب إفريقي، ليغادر أوسكار ليبيا.

“البانضة”

اشتهر أوسكار بضمادة في يده اليسرى ما دفع الكثيرين إلى اعتبار أن الأمر يتعلق بسحر إفريقي لمساعدته على تحقيق كل الانجازات.

كثرت الحكايات حول ”ضمادة” أوسكار وتناسلت لتتحدث عن وجود ساحر إفريقي بالعاصمة الإيفوارية يتكلف بتهييئها وقراءة بعض التعويذات عليها.

وبالنسبة إلى الراحل فالأمر لا يتعدى ”تميمة حظ واللعب على نفسية المنافسين الذين يولون اهتماما لها أكثر من اللعب”.

البرازيل

ضمن الرجاء الرياضي حضوره بكأس العالم للأندية بالبرازيل بعد فوزه بلقب عصبة أبطال إفريقيا، لكن بدون مدربه الذي كان وراء تحقيق الانجاز ليتكلف الإطار الوطني فتحي جمال بالجلوس بكرسي احتياط الفريق.

والسبب هو أن الأمن كان يلاحق الداهية الأرجنتيني وبالتالي كان ممنوعا من ولوج بلاد ”الصامبا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى