fbpx
الصباح السياسي

الأفـق غيـر آمـن

مفيد قال إن الاتحاد الاشتراكي فشل في امتحان التيارات ولم يجدد المشروع الحزبي

أجرى الحوار: ياسين قُطيب

اعتبر أحمد مفيد، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، بكلية الحقوق، جامعة محمد بن عبد الله بفاس، أن أفق الاتحاد الاشتراكي غير آمن لأن الحزب فشل في امتحان التيارات ولم يجدد المشروع الحزبي، لذلك أصبح مهددا بفقدان العديد من أعضائه والكثير من الأصوات التي كانت مؤيدة له كما لن يكون له  وجود كبير بالمؤسسات المنتخبة سواء على مستوى البرلمان أو على مستوى الجماعات الترابية والغرف المهنية.

< يأتي موعد المؤتمر الوطني للاتحاد الاشتراكي، المرتقب عقده نهاية الأسبوع الجاري، في ظرف حساس ينذر بشبح انشقاق جديد، كيف تتوقعون أن تمر المحطة التنظيمية؟ وكيف ستكون كلفة المشاركة في حكومة العثماني؟

< أعتقد بأن محطة المؤتمر الوطني للاتحاد الاشتراكي ستكون محطة بدون رهانات، على اعتبار أن هذا المؤتمر لن يحمل الجديد خصوصا وأنه لم يتم التجديد على مستوى المشروع الحزبي والذي غالبا ما يتجسد في مجموع الأوراق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية… التي تعرض للمناقشة والمصادقة بمناسبة انعقاد المؤتمر.

وبكل تأكيد فالمشاركة في حكومة العثماني ستكون محط نقاش على الرغم من أن هذا الأمر قد عرض سابقا على اللجنة الإدارية للحزب والتي وافقت على المشاركة. فالكثير من القيادات الاتحادية تتساءل عما تغير بين  2012 و 2017 وما الذي دفع بالكاتب الأول للحزب إلى التشبت بالمشاركة على الرغم من التصريحات الصادرة عن الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية ومجموعة من قيادات الحزب نفسه والتي كانت ترفض بشكل قاطع مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومة. كما أن  مجموعة من مناضلات ومناضلي حزب الاتحاد الاشتراكي لا يفهمون سبب ارتماء الحزب في أحضان أحزاب أخرى…

ولهذا فمحطة المؤتمر ستكون محطة ساخنة على الرغم من استبعاد حدوث أي انشقاق في الوقت الراهن، خصوصا وأن الأحزاب التي انشقت عن الاتحاد الاشتراكي سابقا لم يكتب لها النجاح وبقيت تراوح مكانها دون امتداد تنظيمي أو انتخابي.

ولكن المؤكد هو أن مستقبل حزب الاتحاد الاشتراكي سيكون صعبا حيث سيكون مهددا بفقدان العديد من أعضائه والكثير من الأصوات التي كانت مؤيدة له كما لن يكون له وجود كبير بالمؤسسات المنتخبة سواء على مستوى البرلمان أو على مستوى الجماعات الترابية والغرف المهنية.

وكل هذه المخاطر تفترض ضرورة استحضار صوت الحكمة من قبل قيادة وأعضاء الحزب، وذلك بهدف مراجعة المسار وتجاوز كل الاختلالات بغية البقاء داخل المشهد السياسي بشكل مشرف وبهدف حماية تراث الحزب الذي كان له دور كبير في مسار الإصلاح الدستوري والسياسي والحقوقي الذي عرفه المغرب.

< كيف تقيمون حصيلة إدريس لشكر، الكاتب الأول المنتهية ولايته؟ 

< أعتقد بان مناضلي ومناضلات حزب الاتحاد الاشتراكي هم الذين لهم الحق في تقييم حصيلة كاتبهم الأول، ولكن من خلال ما هو معمول به في تقييم الممارسة السياسية يمكن الاعتماد على مجموعة من المؤشرات للقول بنجاح أو فشل أي زعيم حزبي منها احترام القوانين والأنظمة الداخلية والقدرة على احتواء الاختلافات والتواصل الجيد وإصلاح التنظيم، ومدى قدرته على الإشراك في اتخاذ القرارات واستقطاب أعضاء ومنخرطين جدد والحد من الانسحابات

وترشيح الكفاءات بعيدا عن منطق الزبونية والمحسوبية، وتحسين تمثيلية الحزب في المؤسسات المنتخبة

ومن خلال مجموع هذه المؤشرات وغيرها كثير، يمكن القيام بتقييم موضوعي لقيادات الأحزاب السياسية.

< هل الحزب في طريق الشتات أم أن عودة بعض الخارجين تفتح بارقة أمل لجمع الأسرة الاتحادية؟

< أعتقد بأن جميع المؤشرات تؤكد صعوبة إن لم يكن استحالة جمع ولم شمل الأسرة الاتحادية في المؤتمر الحالي، لأن درجة وحدة الخلافات ارتفعت بشكل كبير، كما أن عدد الغاضبين من القيادة الحالية يتزايد ليس فقط في صفوف القواعد الحزبية وإنما أيضا في صفوف مجموعة من أعضاء المكتب السياسي واللجنة الإدارية. هذا مع العلم بأن مجموعة من الأشخاص طالبوا بتأجيل المؤتمر إلى حين تهييئ الشروط اللازمة لإنجاحه ولكن هذا الطلب قوبل بالرفض… ولذلك يمكن التأكيد بأن الحزب يوجد في وضعية تنظيمية وفي لحظة سياسية صعبة جدا.

< تعددت لوائح الأصوات الغاضبة حتى من داخل المقربين إلى القيادة، إضافة إلى المغادرين والمجمدين عضويتهم، والملتزمين الصمت، إلى حد أن لشكر ينتنظر أن يدخل مرشحا وحيدا للكتابة الأولى، بماذا تفسرون هذا الهروب الجماعي؟ 

< التفسير الموضوعي لما تعرفه مجموعة من الأحزاب بما فيها حزب الاتحاد الاشتراكي هو عدم القدرة على التدبير الديمقراطي للتنظيمات والمؤسسات الحزبية، وعدم اعتماد تدبير ديمقراطي في التزكيات للانتخابات ولمناصب المسؤولية، وعدم اعتماد تدبير ديمقراطي في التداول على المسؤولية الداخلية، وعدم وضوح أساس التحالفات الحزبية، وتغيير المواقف بدون أسباب موضوعية، وعدم القدرة على التواصل الدائم، وتغليب المصالح الشخصية على المصالح الحزبية … وعموما فالإشكال هو في طريقة فهم وممارسة السياسة. وبالمناسبة أؤكد بأن السياسة ذات قيمة وذات معنى وهي هامة جدا، كما أن الأحزاب السياسية ضرورية للبناء الديمقراطي، ولهذا يجب العمل على تصحيح الاختلالات ورد الاعتبار للعمل السياسي وللانتماء الحزبي بغية إرجاع الثقة في الممارسة السياسية وضمان مصالحة المواطنات والمواطنين مع السياسة .

<  قال قيادي اتحادي في حوار مع «الصباح» إن الحزب لا يخرج سالما من مؤتمراته، إشارة إلى أن الاتحاديين تعودوا على ذلك، هل معنى ذلك أن الحزب اكتسب مناعة ضد معضلة التيارات أم أن محطة اليوم ستكون حاسمة ؟

< من خلال تتبعي للعمل السياسي بالمغرب ولأدوار الفاعلين الحزبيين يتبين لي بأن الأحزاب السياسية بالمغرب لم تستطع عموما مأسسة التيارات السياسية على الرغم من أهميتها ودورها في الحفاظ على وحدة الحزب وضمان الحق في الاختلاف من داخل التنظيم السياسي نفسه.

والاتحاد الاشتراكي لم يستطع هو الآخر مأسسة التيارات، ولهذا سيعرف مؤتمره الحالي كباقي المؤتمرات السابقة للحزب جدالات كبيرة وأحيانا خلافات، منها ما هي ذات طابع موضوعي ومنها ما هي ذات طابع شخصي.

وغالبا ما يترتب عن مؤتمرات الاتحاد الاشتراكي مجموعة من التصدعات والتي تزيد من تعميق وضعية الأزمة في الحزب وتجعل الأفق غير آمن بما يكفي.

ففي كل مؤتمر من مؤتمرات الاتحاد الاشتراكي يفقد الحزب الكثير من مناضلاته ومناضليه، ومن مؤتمر إلى آخر تتراجع النتائج الانتخابية للحزب، ومن مؤتمر لآخر تتكرس مجموعة من التصورات والتمثلات المجتمعية حول الحزب..

ولهذا أعتقد بأن من باب المسؤولية التاريخية أن يتم استحضار وتغليب مصلحة الحزب ومصلحة الوطن على المصالح الشخصية، كما أن من باب المسؤولية القانونية العمل بمنطق وروح الديمقراطية والابتعاد عن كل الأساليب التي فيها مساس بالتنافس الحر والديمقراطي وفيها خرق لمبدأ تكافؤ الفرص وللتداول الديمقراطي على القيادة.

في سطور

> دكتور في الحقوق

> أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية الحقوق جامعة سيدي محمد بن عبد الله – فاس

> حقوقي وفاعل جمعوي

> صدرت له العديد من الدراسات والمقالات في مجالات القانون الدستوري والعلوم السياسية وحقوق الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق