خاص

سوق المحروقات…فوضى الأسعار

المهنيون يؤكدون احترامهم لتطورات الأسواق العالمية والمستهلكون يشككون في حقيقة الأرقام

يمثل اليومان الأول والسادس عشر من كل شهر مناسبة لتقييم سياسة رفع الدعم عن المحروقات وإقرار حقيقة الأسعار، وذلك لأنهما يمثلان موعدين لإقرار أسعار المحروقات الجديدة، إذ ما زالت محطات توزيع المحروقات تعمل وفق ما كان مقررا خلال فترة نظام المقايسة، عندما كانت وزارة الشؤون العامة والحكامة تحدد أسعار المحروقات، في أول ومنتصف كل شهر، بناء على تطور أسعار المحروقات ببورصة “روتردام” للمواد النفطية المكررة بهولندا. وشرعت الوزارة، قبل إنهاء العمل بنظام المقايسة بأشهر، في إشراك المهنيين، خلال اجتماعاتها، من أجل الإطلاع على التقنيات التي تعتمدها لتطبيقها في المرحلة الانتقالية التي تلي الانتهاء من العمل بنظام المقايسة وتحرير الأسعار.

وقع مهنيو النفط والحكومة على اتفاقية تحدد التزام الطرفين خلال المرحلة الانتقالية من نظام المقايسة إلى تحرير الأسعار، التي تمتد ما بين فاتح يناير 2015 و تنتهي في نونبر 2015. لكن شركات توزيع المحروقات ما تزال تعمل، في تحديد الأسعار، بالنظام الذي كان مقررا، خلال تطبيق نظام المقايسة، أي أنها تحدد الأسعار على رأس كل بداية شهر ومنتصفه. وأوضح عادل زيادي، رئيس مجموعة النفطيين بالمغرب، في تصريح لـ”الصباح”، حول تشبث النفطيين بالنظام السابق، رغم أن الأسعار أصبحت محررة ويمكن لأي شركة تحديد أسعار خاصة بها كل يوم، أن الهدف من ذلك هو ضمان رؤية واضحة لدى الزبناء، إذ من شأن تغيير الأسعار باستمرار أن يخلق لبسا لدى مستهلكي المحروقات، ما جعل شركات توزيع المحروقات تحافظ على نظام الإعلان عن الأسعار ذاته.
ويطرح الإعلان عن الأسعار الجديد تساؤلات لدى العديد من مستعملي المحروقات، خاصة أن الأسعار تختلف من محطة خدمات إلى أخرى في محور واحد، إذ توجد فوارق في الأسعار بين محطتين لا تفرق بينهما سوى أمتار معدودة. وأرجع الزيادي ذلك إلى السياسة التجارية المتبعة من قبل كل شركة، كما يرتبط الاختلاف في الأسعار، أيضا، بعوامل أخرى ترتبط بالجوانب اللوجستيكية وكلفة النقل والتخزين، وعدد من المتغيرات الأخرى.
وتتهم شركات توزيع النقل بعدم عكس انخفاض أسعار النفط في الأسواق الدولية بمحطات الوقود في السوق الداخلي. وأكد الزيادي أن الشركات تلتزم بالتطورات التي تعرفها الأسعار الدولية وتعكسها في السوق الداخلي بشكل تلقائي، مضيفا أنه يتعين التوضيح، في هذا الباب، أن الأمر يتعلق بأسعار المواد المكررة، وأن تحديد السعر الداخلي يتوقف على أمرين اثنين، تطور أسعار المواد المصفاة وتغيرات سعر صرف الدولار. وتعمل الشركات، كل واحدة حسب تكاليفها، على تحديد السعر الذي تسوق به المحروقات داخليا، علما أن الكلفة تختلف من شركة لأخرى حسب المواد ومكونات منتوجاتها.
العوامل المتدخلة في تحديد الأسعار
تتشكل الأسعار من جزء قار عبارة عن واجبات ضريبية، فإذا أخذنا على سبيل المثال سعر الغازوال، سنجد أن 40 % منه عبارة عن واجبات جبائية ممثلة في الضريبة الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة التي يتم استخلاصها مباشرة عند وصول الشحنة إلى الميناء، وتظل شبه قارة، وهكذا، فإنه عندما ينخفض السعر فإنه يهم المكونات المتغيرة، في حين أن الواجبات الضريبية تظل دون تغيير ملحوظ، لذا فإنه لا يمكن أن تنخفض الأسعار بالمستوى ذاته، الذي انخفضت به في الأسواق الدولية، بالنظر إلى أن هناك واجبات وحقوقا تظل شبه قارة، بغض النظر عن تطورات سعر المحروقات، وعليه فإن التطور يهم المكونات المتغيرة المتمثلة في سعر المادة وكلفة النقل وتغيرات سعر صرف الدولار. كما أن المقارنة يجب أن تتم بين أسعار المحروقات المكررة ببورصة روتردام والأسعار الداخلية، مع الأخذ بعين الاعتبار سعر الصرف بين الدولار والدرهم، إذ يمكن أن ترتفع الأسعار حتى وإن ظلت مستقرة في الأسواق الدولية، إذا ارتفعت قيمة الدولار مقارنة بالدرهم، كما يمكنها أن تنخفض إذ ارتفعت قيمة الدرهم مقارنة بالدولار. لكن العديد من مستهلكي المحروقات يعتبرون أن محطات الوقود لا تخفض الأسعار بالمستوى الذي تتراجع به في الأسواق الدولية، وغالبا ما يتم الاستناد إلى أسعار برميل النفط الخام. ويؤكد المهنيون أن الأسعار المعتمدة هي تلك المحددة في تداولات بورصة روتردام، إذ يتم احتساب معدل التطورات اليومية، خلال 12 يوما التي تسبق تاريخ الإعلان عن الأسعار الجديدة.
لكن ما يثير التساؤلات لدى المستهلكين هو اختلاف الأسعار، في بعض الأحيان، بين محطة وأخرى قريبة منها تابعة للعلامة التجارية ذاتها. وأوضح مصدر من مجموعة النفطيين بالمغرب، في هذا السياق، أن شركات توزيع المحروقات لا تتدخل في تحديد الأسعار بمحطات المحروقات، بل تقترح فقط السعر التي تراه مناسبا، ويظل صاحب المحطة هو الذي يملك قرار تحديد السعر، إما أن يأخذ بالسعر المقترح من قبل شركات التوزيع أو أن يقرر رفعه السعر أو تخفيضه، وذلك حسب تقديراته الشخصية وسياسته التسويقية.
بوكس:
مجلس المنافسة…الغائب الأكبر
يظل مجلس المنافسة المؤسسة الدستورية المخول لها السهر على ضمان احترام قواعد المنافسة بين مختلف المتدخلين في السوق. ومنحه دستور 2011 صلاحيات واسعة في المجال، إذ متعه بسلطة الإحالة الذاتية، إذا لا حظ ممارسات تنافي شروط المنافسة. لكن المؤسسة أصبحت هيكلا بدون روح بسبب عدم تعيين رئيسها والمكتب الجديد وفق القانون المعدل المنظم لعمل المجلس. ورغم تقديم بعض جمعيات المستهلكين بطلبات لدركي المنافسة، فإنها ما تزال في الرفوف حتى تكتمل هيكلة المؤسسة. وفي غياب رأي هذه الآلية الدستورية، فإن الجدال حول مدى احترام محطات الوقود لتقلبات الأسعار في الأسواق الدولية، خاصة عندما تنخفض، سيظل قائما إلى حين.

الأسعار الدنيا والعليا بمحطات الوقود
عرفت الأسعار المعلنة بمختلف محطات الوقود مع بداية الشهر الجاري تغيرات، اختلفت قيمتها من شركة إلى أخرى، إذ أن الفارق يمكن أن يصل بين محطات توجد بالشارع نفسه إلى 15 سنتيما، بل هناك اختلاف بين محطتين تحملان العلامة التجارية نفسها يصل إلى 9 سنتيمات، رغم وجودهما في المسار ذاته. زارت “الصباح” عددا من المحاور الطرقية من أجل رصد الأسعار المعلنة من قبل مختلف محطات الوقود، من أجل معرفة الفارق بين الأسعار.
وأعلنت مختلف محطات الوقود عن أسعارها الجديدة التي ستسوق بها المحروقات ابتداء من الاثنين الماضي فاتح ماي الجاري وإلى غاية 15 منه. كيف تطورت الأسعار مقارنة بمستواها المسجل إلى غاية 30 أبريل الماضي؟ سؤال طرحناه على عادل الزيادي، رئيس مجموعة النفطيين بالمغرب، فأكد أن الأسعار عرفت انخفاضا مقارنة بمستواها السابق وتراحت قيمة التراجع بين 6 سنتيمات في اللتر، بالنسبة إلى الغازوال و100 سنتيم في ما يتعلق بالبنزين، وذلك في مختلف محطات الوقود. لكن الأسعار تختلف من محطة إلى أخرى. همت جولة “الصباح” شوارع ابن سينا وطريق الجديدة وغاندي وعبد المومن بالبيضاء.

شارع ابن سينا
توجد بشارع ابن سينا خمس محطات بيع الوقود تابعة للعلامة التجارية “شال” و”بيتروم” و”أوليبيا” و”وينكسو”. توجد علامتان في بداية الشارع من الناحية الشمالية هما “شال” و”بيتروم”، تسوق الأولى الغازوال بسعر 9 دراهم و 17 سنتيما للتر والبنزين بسعر في حدود 10 دراهم و 79 سنتيما، وغير بعيد عنها على الجانب الأيسر للشارع يرتفع السعر بسنتيمين لدى بيتروم، التي تسوق الغازوال بسعر 9 دراهم و 19 سنتيما للتر، في حين تعلن عن السعر ذاته المعلن في محطة شال بالنسبة إلى البنزين، أي 10 دراهم و 79 سنتيما. وترتفع الأسعار، غير بعيد عنها بعشرات الأمتار جنوبا، بقيمة تتراوح بين 5 سنتيمات و 7 سنتيمات في ما يتعلق بالغازوال، مقارنة بالمحطتين الأوليين، إذ تعلن محطة “أوليبيا” عن سعر غازوال في حدود 9 دراهم و 24 سنتيما، وبفارق 7 سنتيمات في سعر البنزين، إذ يسوق البنزين بها بسعر يصل إلى 10 دراهم و 86 سنتيما. وتواصل الأسعار ارتفاعها كلما اتجهت جنوب الشارع، إذ تعلن و”ينكسو” عن سعر غازوال في حدود 9 دراهم و 26 سنتيما وتسوق البنزين بسعر 10 دراهم و 87 سنتيما. ولاحظت “الصباح”، خلال جولتها بشارع ابن سينا اختلافا في الأسعار بين محطتين تحملان العلامة التجارية نفسها، إذ تسوق محطة “شال”، التي توجد في نهاية الشارع عند التقاطع مع شارع سيدي عبد الرحمان، الغازوال بسعر يصل إلى 9 دراهم و 24 سنتيما، أي بزيادة 7 سنتيما مقارنة بالأسعار المعلنة لدى نظيرتها في بداية الشارع من الناحية الشمالية، كما يصل فارق السعر بينهما، في ما يتعلق بسعر البنزين، إلى 9 سنتيمات.
طريق الجديدة
يصل الفارق بين الأسعار المعلنة بالمحطات التي توجد على شارع طريق الجديدة إلى 12 سنتيما، في ما يتعلق بالغازوال، و19 سنتيما بالنسبة إلى أسعار البنزين. وتعتبر “بيتروم” المحطة التي أعلنت عن أدنى الأسعار، إذ لا يتجاوز سعر الغازوال بها 9 دراهم و 10 سنتيمات، والبنزين 10 دراهم و 70 سنتيما، تليها محطة “أفريقيا”، التي تسوق الغازوال بسعر في حدود 9 دراهم و 16 سنتيما والبنزين بـ 10 دراهم و 77 سنتيما، وترتفع الأسعار بسنتيم في لتر الغازوال عند “شال”، التي تعلن عن سعر في حدود 9 دراهم و 17 سنتيما، في حين تسوق البنزين بسعر 10 دراهم و 79 سنتيما، تليها “طوطال” التي تعلن عن سعر لتر الغازوال بـ 9 دراهم و 19 سنتيما وتسوق البنزين بـ 10 دراهم و 80 سنتيما، وتعتبر “وينكسو” محطة الوقود التي تعلن عن أعلى الأسعار بهذا المحور، إذ تسوق الغازوال بـ 9.22 دراهم للتر، والبنزين في حدود 10 دراهم و 88 سنتيما.
شارع غاندي
تعلن محطة “زيز” بشارع غاندي عن أدنى الأسعار، إذ لا يتجاوز سعر البنزين بها 9 دراهم و 17 سنتيما، والبنزين 10 دراهم و 77 سنتيما، لترتفع الأسعار عند “بيتروم” بسنتيمين في اللتر، في ما يتعلق بالغازوال، إذ تسوقه المحطة بسعر في حدود 9 دراهم و 19 سنتيما، وتسوق البنزين بسعر 10 دراهم و 84 سنتيما، أي بزيادة 7 سنتيمات في اللتر، مقارنة بـ”بيترومين”. وتعد الأسعار بمحطة “طوطال” الأعلى بهذا المحور، إذ تصل أسعار الغازوال بها إلى 9 دراهم و 19 سنتيما للتر، وتسوق البنزين بسعر في حدود 10 دراهم و 96 سنتيما.
شارع عبد المومن
يصل الفارق في الأسعار على محور شارع عبد المومن إلى 15 سنتيما في ما يتعلق بالغازوال و 20 سنتيما بالنسبة إلى البنزين. وتعتبر أسعار “طوطال”، الأعلى، أيضا، على هذا المحور، وذلك بإعلانها عن سعر غازوال يصل إلى 9 دراهم و 31 سنتيما، وحددت سعر البنزين في 10 دراهم و 97 سنتيما، تليها محطة “شال” التي أعلنت عن سعر غازوال في حدود 9 دراهم و 17 سنتيما للتر، ويصل سعر البنزين بها 10 دراهم و 79 سنتيما. وتعد “أفريقيا” المحطة التي تعلن عن أدنى الأسعار، إذ لا يتجاوز سعر الغازوال بها 9 دراهم و 16 سنتيما والبنزين في حدود 10 سنتيمات و 77 سنتيم.
عبد الواحد كنفاوي (تصوير أحمد جرفي)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق