الرياضة

الفساد يضرب “فيفا” من جديد

إدانة عضو آخر بالاتحاد الدولي والتحقيقات تطول إنفانتينو والخسائر تصل 369 مليارا

قبل سنتين بالضبط من الآن، شهد مسرح الكرة العالمية أضخم تهم الفساد وأشدها وقعًا على محبيها في العالم. وبدأت القصة حين ألقت السلطات السويسرية القبض على سبعة مسؤولين رفيعي المستوى في الاتحاد الدولي، بينهم نائب رئيس المنظمة جيفري ويب، وذلك بموجب تحقيقات كان يجريها القضاء الأمريكي بشأن نزاهة عملية التصويت على اختيار الدول المضيفة لنهائيات كأس العالم.

وقد امتدت التحقيقات وتوسعت لتشمل تجاوزات أخرى جرى اكتشافها، أظهرت تورط رئيس هرم المنظمة جوزيف سيب بلاتر، والسكرتير العام جيروم فالك، ورئيس الاتحاد الأوربي للعبة ميشيل بلاتيني، وعدد آخر من كبار مسؤولي الفيفا، بتهم مختلفة تدور حول تلقي رشاو ومدفوعات غير شرعية، وإساءة استخدام السلطة، وإهدار المال العام، لتنتهي القضية بإيقاف المتورطين عن مزاولة أي نشاط يتعلق بكرة القدم، حيث أُوقف بلاتر وبلاتيني مدة 8 سنوات.

وعندما ظن الجميع بعد الإدانة أن الملف أغلق، أعلن المدعي العام الأمريكي أن مسؤولا سابقا ب ”فيفا” متورط هو الآخر، إضافة إلى استقالة الفهد الصباح، رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي ورئيس اتحاد اللجان الوطنية (أنوك) والعضو الحالي في اللجنة التنفيذية ل ”فيفا” واللجنة الأولمبية الدولية، الذي ربطت تقارير بينها وبين تهم الفساد.

منع الهدايا

أمام هذا المستجد وفي إطار تحقيقات داخلية داخل الاتحاد الدولي لوح مسؤولون في ”فيفا” بتفعيل المادة العاشرة من ميثاق لجنة القيم والأخلاق في ”فيفا”، التي تحظر على المسؤولين في أي موقع قبول أو إعطاء هدايا وامتيازات أخرى من أي طرف، تحت طائلة المادة العاشرة التي تنص على عواقب وخيمة.

وسبق لعدد من أعضاء الاتحاد الدولي أن اعترفوا بتلقيهم هدايا خلال مزاولتهم لمهامهم خصوصا من الدول التي تعلن ترشيحها لاستضافة نهائيات كأس العالم، كما هو الشأن بالنسبة إلى قطر.

خسائر قياسية

ولأن المصائب لا تأتي فرادى، كما يقول المثل فإن فضائح الفساد التي طالت الاتحاد الدولي جعلته يعلن أنه تكبد خسائر قياسية السنة الماضية وصلت 369 مليار سنتيم.

وأشار الاتحاد إلى أن الخسائر تعود إلى اعتماده معايير جديدة في مجال المحاسبة المالية، والكلفة المالية للدعاوى والتحقيقات في فضائح الفساد التي شهدتها الهيأة العام الماضي، محذراً في الوقت نفسه من تراجع احتياطه المالي وتوقعه خسائر أكبر في 2017 قد تبلغ 489 مليارا.

وجاء في التقرير المالي ”في 2016، واجه الفيفا أيضاً سلسلة مصاريف غير متوقعة، منها التكاليف القضائية المرتبطة بالتحقيقات الجارية من السلطات السويسرية والأمريكية، اضافة إلى تكاليف تنظيم الكونغرس الانتخابي الاستثنائي في فبراير 2016” الذي شهد انتخاب السويسري جاني انفانتينو خلفاً لمواطنه جوزيف بلاتر.

وأشار ”فيفا” إلى أن احتياطه المالي تراجع بسبب هذه الخسائر من 1.4 مليار دولار في 2015 إلى 1.04 مليار في 2016، ويمكن أن ينخفض إلى 605 ملايين دولار فقط في نهاية 2017.

البداية لإنفانتينو

كشفت صحيفة ”دير شبيغل” الألمانية خضوع جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، لتحقيقات أولية من قبل لجنة الأخلاقيات بشأن لعبه دورا مؤثرا في انتخابات الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم ”كاف”، التي فاز بها الملغاشي أحمد أحمد، على حساب الكامروني عيسى حياتو.

وأوضحت الصحيفة الألمانية أن ”فيفا” لم يتخذ إجراءات رسمية بعد، إلا أن التحقيقات الأولية تجرى على خلفية تدخل إنفانتينو للتأثير على نتيجة الانتخابات التي أسفرت عن فوز أحمد أحمد البالغ من العمر 57 عاما على حساب عيسى حياتو الذي يوجد في منصبه منذ 1988..

وأشارت الصحيفة الألمانية إلى دعم إنفانتينو الشديد لأحمد أحمد من خلال حضور حفلة داعمة له في زيمبابوي، وهو ما يعد انتهاكا واضحا للقيم الأخلاقية للاتحاد الدولي، والخروج عن الحياد، لذا تعمل اللجنة الأخلاقية في ”فيفا” على فتح تحقيق أولى مع إنفانتينو لمناقشة جميع المعلومات المتوفرة لديها قبل اتخاذ قرار بفتح تحقيق رسمي معه من عدمه.

وسعى إنفانتينو منذ البداية إلى الإطاحة بحياتو، رئيس الكونفدرالية الإفريقية في الجمع العام الانتخابي في 14 مارس الماضي بأديس أبابا في إثيوبيا.

تآمر واحتيال

ذكر المدعي العام أن ”ريتشارد لاي” العضو السابق بلجنة التدقيق والامتثال بالاتحاد الدولي اعترف بداية الأسبوع الجاري باثنتين من اتهامات التآمر والاحتيال في ما يتعلق بمشاركته في مخططات متعددة لتلقي ودفع رشاو لمسؤولي كرة القدم.

وتلقى لاي البالغ من العمر 55 عاما والذي يرأس اتحاد كرة القدم في ”غوام” (جزيرة تقع في غرب المحيط الهادي، قريبة من الفلبين، لكن تابعة لإدارة الحكومة الأمريكية)، رشوة قيمتها 100 ألف دولار نظير التصويت لمسؤول من الاتحاد الآسيوي للعبة في 2011، كما حصل على رشاو بإجمالي يزيد عن 850 ألف دولار بين 2009  و2014 نظير أنشطته غير المشروعة في القارة الآسيوية.

وقالت بريدجت رود ”هذا يشكل خطوة مهمة جديدة ضمن جهودنا المبذولة للقضاء على الفساد في كرة القدم العالمية. المتهم أساء استخدام الثقة الموكلة إليه مسؤولا في كرة القدم، من أجل مصالح شخصية، والآن ستتم محاسبته”.

رشوة بالاتحاد الآسيوي

فاز الفهد الصباح بعضوية اللجنة التنفيذية في أبريل 2015 في ولاية لسنتين فقط، وخلال اليومين الماضيين، اعترف ”ريتشارد لاي” العضو السابق بلجنة التدقيق والامتثال بـ ”فيفا” بعدد من التهم المرتبطة بالرشوة مع مسؤولين بالاتحاد الأسيوي، ورغم عدم ذكره لاسم معين بهذا الاتحاد إلا أن استقالة فهد الصباح ألقت الضوء على من يتحدث.

وأقر لاي بتهم فساد وتستر على حسابات مصرفية في الخارج، وبالحصول على 850 ألف دولار من الرشاوي بين 2009 و2014 من مسؤولين في الاتحاد الآسيوي، مع التزامه تعزيز مصالحهم الدولية، بما في ذلك المساعدة في تحديد مسؤولين آخرين في الاتحاد القاري، كي يتم دفع رشاو لهم.

أقر أيضا بقبض 100 ألف دولار رشوة في 2011 لدعم أحد مسؤولي الاتحاد القاري في ترشحه لرئاسة الاتحاد الدولي، وفقا لبيان المدعي العام، من دون أن يكشف عن اسم المرشح.

ورغم نفي الفهد أي علاقة له بأي رشوة، تابع ”بعد تفكير بعناية، قررت انه من الأنسب لصالح ”فيفا” والاتحاد الآسيوي، أن أسحب ترشيحي لانتخابات مجلس ”فيفا”، وأستقيل من مهماتي الحالية في كرة القدم. حظيت بشرف الخدمة ضمن مجلس الفيفا، ولجنة الاصلاحات في الفيفا، والاتحاد الآسيوي خلال العامين الماضيين، وسأواصل دعم عائلة كرة القدم حالما يتم دحض هذه الادعاءات”.  

مصادر مقربة من الشيخ أكدت أن قراره جاء عقب إشارة وثائق قضائية أمريكية إلى أن مسؤولا كويتيا أولمبيا متورط في قضية الرشوة.

إعداد: أحمد نعيم

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق