الأولى

نصف المغربيات يتحملن عنف الأزواج

تقرير أممي قدم أرقاما صادمة حول تعنيف النساء والتحرش الجنسي

بعدما كان قبول النساء للعنف الممارس ضدهن واستساغته، بل حتى تحمل المسؤولية كاملة عنه، من الكليشيهات التي طبعت مجتمعا متخلفا وصورا نمطية طالما حاربها المجتمع المدني واعتبر أنها لا تعكس الواقع بل يتم الترويج لها، كشفت منظمة الأمم المتحدة للمرأة أرقاما ومعطيات صادمة حول العنف الممارس ضد النساء في المغرب، إذ أكدت هذه الصورة النمطية، منبهة إلى أن نصف المغربيات، يعتبرن أن من واجب النساء تحمل عنف الأزواج حفاظا على استقرار الأسرة، في وقت تستمر فيه معدلات التعنيف في الارتفاع، وبحت حناجر الجمعيات النسائية والحقوقية دفاعا عن حق النساء في حياة آمنة، ومطالبة بوأد العنف ومحاربته بشتى الوسائل.

وبلغة الأرقام، أكدت الدراسة الاستقصائية الأخيرة التي أعدتها المنظمة الأممية بتنسيق مع منظمة «بروموندو»، حول الرجال والمساواة، وهمت أربعة بلدان تنتمي إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مصر والمغرب ولبنان وفلسطين)، أنه في الوقت الذي يعتقد فيه أزيد من ثلثي الرجال المغاربة أن الزوجات مجبرات على تحمل العنف، بغية الحفاظ على وحدة الأسرة، تشاطرهن الفكرة ذاتها قرابة نصف المغربيات، ممن أقررن بضرورة تحمل عنف الأزواج.

وتقول المنظمة إن هذا الواقع يأتي في سياق موجة ارتفاع غير مسبوق لتعنيف النساء، فحسب تقرير المنظمة الأممية، أبلغ الرجال والنساء على حدٍ سواء بمعدلات مرتفعة لاستخدام الرجال للعنف ضد النساء، ذلك أن «أكثر من نصف الرجال ذكروا أنهم سبق لهم الإساءة عاطفيا إلى زوجاتهم، و15 في المائة أبلغوا عن ارتكابهم للعنف الجسدي ضدهن». وتوقف التقرير عند معضلة التحرش الجنسي، إذ قال إنه صار عادة تؤثث الفضاءات العامة، ويرتكبه عادة الرجال وكثيرا ما تتعرض له النساء، «فنصف الرجال أكدوا أنهم سبق أن تحرشوا جنسيا بامرأة أو فتاة، كما أبلغت نسبة تبلغ أكثر من 60 في المائة من النساء عن تعرضهن لمثل هذا التحرش»، تقول الدراسة التي أردفت أن النساء أكثر من الرجال في المغرب يحملن مسؤولية التحرش إلى المرأة – الضحية، ومظهرها بالدرجة الأولى، باعتباره «مستفزا ومستثيرا للتحرش».

وعن أسباب تنامي العنف ضد النساء، لفتت المنظمة الأممية في تقريرها الأخير إلى تعرض الرجال والنساء، على حد سواء إلى التعنيف أثناء فترة الطفولة. واستنادا إلى الدراسة، تبين أن أكثر من 60 في المائة من الرجال تعرضوا للضرب في طفولتهم في المنزل، و80 في المائة تعرضوا لعقاب بدني من معلميهم. ورغم أن الفتيات كن أقل عرضة للتعرض للعنف الجسدي في المدرسة، إلا أنهن كن في المنزل معرضات للعنف بالقدر نفسه مع نظرائهن من الذكور.

وخلصت الدراسة إلى أن البلاد تعيش فترة تحول يجد فيها الرجال والنساء أنفسهم على أرض رخوة، «ففي الوقت الذي يفضل الرجال في الغالب التشريعات التي تعزز حقوق المرأة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فإن هذا الموقف بشأن المساواة بين الجنسين في السياسة العامة يتعارض مع سلوكهم إزاء الحياة الخاصة وممارساتهم فيها، والذي يميل إلى وجهات النظر المحافظة بشأن حقوق النساء ودورهن».

هجر المغلي

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق