حوادث

السوار الإلكتروني ضمانة للحريات

أبو الوفاء أكد أن هذا التدبير منتشر بالجزائر وأغفلها المشرع في المسطرة الجنائية الجديدة

قال عثمان أبو الوفاء الإدريسي، إن السوار الإلكتروني تقنية حديثة تعد بديلا للاعتقال الاحتياطي، تصدر بأمر من قضاة التحقيق، له إيجابيات عديدة، منها ترشيد الاعتقال وتفادي الاكتظاظ في السجون، وحماية الحريات والحقوق للمتابعين قضائيا. واستغرب المحامي، إغفال المشرع المغربي التنصيص على هذه العقوبة البديلة في قانون المسطرة الجنائية الجديد، بحكم أنه لقي نجاحات كبيرة بعدد من البلدان، من بينها الجزائر التي تعد أول دولة عربية وثاني إفريقية التي تطبق هذا التدبير الوقائي.

أجرى الحوار : مصطفى لطفي

< استفاد أخيرا الفنان سعد المجرد من السراح المؤقت شرط وضع سوار إلكتروني، ماذا نقصد بهذه التقنية؟

< السوار الإلكتروني هو تقنية حديثة،  تعمل على تتبع إجراءات وحركات المتهم عن بعد بوضعه في إحدى قدميه، وذلك عبر نظام الملاحة «جي بي إس»، كما يمكن للسلطات تحديد منطقة معينة، على المتهم عدم مغادرتها، أو إجباره على الإقامة بمنطقة معينة.

يحمل السوار الالكتروني شريحة الكترونية، ويمكن إصدار هذا التدبير من قبل قضاة التحقيق، كما يتميز بخاصية احتوائه على أجهزة تصدر صعقة كهربائية تعيق المتهم عن الحركة وذلك إلى حين وصول قوات الشرطة أو الدرك، كلما حاول التخلص منه، كما أنه يبث ذبذبات إلكترونية مرتبطة بمراكز الشرطة أو الدرك، التي تتولى مهام التلقي أو المراقبة عن بعد وتعمل من خلال أجهزة اتصال هاتفية ولا سلكية، كما أن له ميزة تحديد مكان حامله وتوقيت وجوده عن طريق نظام الإنذار المبكر، كما أن السوار له ميزة وهي أنه مقاوم للماء والحساسية.

< متى بدأ العمل بهذه التقنية وماهي البلدان التي تطبقه بشكل كبير؟

< يعد السوار الالكتروني أو الوضع تحت المراقبة القضائية الالكترونية، تقنية حديثة ومتطورة للمتابعين قضائيا، انطلقت الفكرة في 1980، بهدف التخفيف عن عدد السجناء، وتطور المشروع حتى بلغ عدد المستفيدين منه في الولايات المتحدة الأمريكية،  100 ألف سجين، وفي أوربا طبق المشروع في بريطانيا التي تعتبر رائدة في هذا المجال عام 1989، وبلغ عدد الخاضعين له 600 ألف سجين،  وعلى مستوى القارة الإفريقية، تعتبر الجزائر أول بلد عربي، وثان إفريقيا بعد جنوب إفريقيا،  التي انخرطت في هذا النظام الالكتروني.

< هل السوار الإلكتروني بديل للعقوبات السالبة للحرية؟

< السوار ه بديل للحبس المؤقت أو الاعتقال الاحتياطي، الذي يحكم به القاضي، والعقوبة السالبة للحرية، فهو تدبير وإجراء تحفظي لتفادي الحبس المؤقت، ومن إيجابياته أنه يساهم في ترشيد الاعتقال الاحتياطي ويحد من اللجوء إليه،  وهو بذلك يعزز الحقوق والحريات، سيما قرينة البراءة التي ينص عليها الدستور المغربي ومبادئ المحاكمة العادلة وتعزيز واحترام  حقوق الإنسان، ويحفظ للمتهم كرامته بعدم إيداعه السجن أو الاعتقال الاحتياطي إلى حين محاكمته.

< ماهي أهم ايجابيات هذه العقوبة البديلة؟

 < يساهم هذا الإجراء في تخفيف الضغط والاكتظاظ الذي تشهده المؤسسات السجنية، أو العقابية، ويساهم في سير إجراءات التحقيق، ويدعم مبادئ إعادة الإدماج الاجتماعي والمهني من خلال تمكين حامل السوار الإلكتروني من مزاولة مهنته أو متابعة دراسته بصفة، عادية، وحمايته من الانحراف النفسي والسلوكي، كما أنه يلبي الحاجة إلى مراعاة  الحالات الإنسانية  والاجتماعية للخاضعين للعقوبة، كمغادرة السجن مؤقتا لزيارة مريض من الأقارب وخاصة الأصول والفروع، وحضور مراسيم عزاء أو وليمة  أو ضرورة وجودهم في منازلهم بين أطفالهم وأسرهم للمحافظة عليهم، كل هذه الأمور ستساهم في تخفيف مصاريف تكلفة السجناء على الدولة وعائلاتهم، عكس العقوبات السالبة للحريات التي ترهق ميزانية الدولة وتحمل نفقات السجناء ما لا طاقة لهم.

< عند الاطلاع على العقوبات البديلة التي تطرق لها المشرع المغربي، نجد أنه أغفل السوار الإلكتروني، ما رأيك؟

< باعتباري محاميا، أرى أن المشرع المغربي، في كل مسودة المسطرة الجنائية لم يتناول المراقبة القضائية الإلكترونية عقوبة بديلة، عن العقوبات السالبة للحرية، بل أقر عقوبات أخرى بديلة في الجنح مع استثناء بعض الجنح الخطيرة. من بين هذه العقوبات البديلة، العمل من أجل المنفعة العامة والغرامة اليومية وتقييد بعض الحقوق وفرض تدابير وقائية أو علاجية أو تأهيلية، وهو ما جاء في المادة 2-52 وما يليها.

لذا أرى بصفتي محاميا ودارسا للمادة القانونية وحقوقيا أنه لا بد لوزارة العدل أن تعتمد على السوار الالكتروني بديلا للاعتقال الاحتياطي، من أجل عصرنة قطاع العدالة وتحديثه وتفعيل الإجراءات البديلة، من بينها اعتماد السوار الالكتروني، فالمشرع المغربي مدعو لتحديد حالات اللجوء إليه، وذلك بإعادة النظر في قانون المسطرة الجنائية المتعلقة بالاعتقال الاحتياطي في إطار إصلاح منظومة العدالة،  وعصرنتها مع وضع شروط حمل السوار الإلكتروني بمبررات محددة وواضحة، منها قبول المتهم به وإعطاء الصلاحية للقضاة  في إعماله بشروط، منها توفره على مسكن قار في بلد الإقامة، وشهادة طبية تثبت قدرته على حمل السوار دون أن يؤثر على صحته، وأن يعمل به في القضايا البسيطة كالجنح الضبطية.

الحقوق الطبيعية

إيجابيات السوار بصفته بديلا للعقوبة أو الاعتقال الاحتياطي أنه يعطي للخاضع له حقه الطبيعي في ممارسة حياته بشكل عاد داخل أسرته الصغيرة ومنهما الخلوة الشرعية، كحق من الحقوق المشتركة للزوجين،  بحكم أنه اتضح أن حرمان الزوجين من هذا الحق،  له آثار نفسية واجتماعية وصحية على السجناء أو المعتقلين احتياطيا، كانتشار الشذوذ الجنسي داخل السجون وتورط الزوجات في الخيانة الزوجية.

القانـون الفرنسـي

اشترط المشرع الفرنسي  مجموعة من الشروط القانونية التي يتعين توفرها لإصدار أمر الوضع تحت المراقبة الالكترونية. وهذه الشروط هي تطبيق السوار على الأحداث والبالغين، سواء كانوا متهمين أو يخضعون لنظام المراقبة القضائية، وألا تزيد مدة العقوبة السالبة للحرية المحكومة بها المعني بالأمر عن سنة واحدة، وإذا زادت العقوبة عن سنة، على المحكوم عليه تنفيذ العقوبة السالبة للحرية إلى أن يبقى له مدة سنة كحد أقصى للاستفادة من السوار، كما أن المشرع الفرنسي يطبق نظام المراقبة الالكترونية على المحكوم عليهم، الذين يستفيدون من الإفراج الشرطي، شريطة ألا تزيد المدة المتبقية من العقوبة على سنة، وفي هذه الحالة، يمكن اعتبار المراقبة الالكترونية تدبيرا، كما أن القانون الفرنسي وضع حدا أقصى لمدة تنفيذ المراقبة الالكترونية  وهي سنة واحدة،  لا يمكن تمديدها مع موافقة الشخص المراد إخضاعه للسوار الإلكتروني وبحضور محاميه، وفي حال تعذر حضوره، يتم تعيين محام آخر للحضور إلى جانب المتهم.

في سطور

– من مواليد 1972 بالبيضاء

– أب لابن

– محام بهيأة البيضاء

– الكاتب العام للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بسطات

– باحث في الشؤون القانونية

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق