الصباح السياسي

“البام” يرفض إملاء المؤسسات الدولية

الإجراءات الاجتماعية ليست إلا لغة للاستهلاك وذر الرماد في العيون ومواصلة بيع الأوهام
شن الأصالة والمعاصرة هجوما كاسحا على البرنامج الحكومي، معتبرا أن الصراع حول الاستوزار كان أولوية لأحزاب الأغلبية، فيما قادة ” البام” اختاروا عن طواعية الاصطفاف في المعارضة مباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات، لتسهيل مأمورية الحزب المتصدر لها كي يشتغل بدون مشاكل، وحتى لا يدعي أن حزب ” الجرار” ناور ضده لإفساد فرحته في تشكيل الحكومة، بل إن “الباميين والباميات” قرروا بعد تفكير عقلاني اتخاذ قرار لن يجرؤ أي حزب عليه ويتمثل في عدم الحلول محل بنكيران في حال فشله تشكيل الحكومة، أي لن يكونوا بدلاء له، لأجل تيسير حقيقي لحكومته، عوض عن الآخرين الذين طبلوا بدون فائدة ورفعوا شعارات وقدموا وعودا وفي الأخير طال أمد المشاورات لمدة 6 أشهر ضاع فيها المغرب، وأعفي بنكيران ليعين العثماني.
وقال عزيز بنعزوز، القيادي في الأصالة والمعاصرة، إن موضوع التحالفات، أقر وعبرت عنه مؤسسات الحزب قبل وإبان وعقب الانتخابات التشريعية، لذلك قرر “الباميون” عدم وضع أيديهم، ما لم يلتزم رئيس الحكومة بالتراجع عن السياسات التقشفية اللا شعبية وعن الاختيارات الاقتصادية الليبرالية المتوحشة، التي نهجتها الحكومة السابقة والمستوحاة من إملاءات المؤسسات النقدية الدولية.
وصب بنعزوز جام غضبه، على الذين ينوهون بالديمقراطية المغربية وبالانتخابات حين يفوزون ويلعنون أبو الديمقراطية وأبو الانتخابات حين ينهزمون، منتقدين رفع ” بيجيدي” شعار المظلومية المفترى عليها.
وحمل الأصالة والمعاصرة، عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المعفى، مسؤولية تعثر تشكيل الحكومة، وهدر 6 أشهر من زمن التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعطالة المؤسساتية والمس بالقدرة الشرائية للمواطنين والإجهاز على المكتسبات الحقوقية والاجتماعية للطبقة العاملة وللموظفين والطبقة المتوسطة والفقراء.
وأكد بنعزوز، أن من يتحمل مسؤولية هذا الخراب الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، عليه أن يؤدي فاتورة ذلك، لأنه لا يعي حجم ضرر سلوك “شد لي نقطع ليك” لتشكيل مؤسسة الحكومة، متهما قيادة العدالة والتنمية بإغراق المغرب في مشاكل عويصة، إذ عبر عن انشغالات الشعب المغربي بوفاة طفلة تنغير، ووفاة نساء على أبواب سبتة ومليلية المحتلتين، جراء استمرار إفلاس منظومة التعليم والصحة.
واعتبر “البام” أن ستة أشهر تمخضت عنها حكومة ستة أحزاب و39 ووزيرا، حاثا رئيس الحكومة على تقديم تفسير هذا العدد الضخم من الوزراء، الذي يعني توزيع الغنائم بدل السعي إلى تشكيل فريق حكومي قليل العدد وقوي وقادر على التفاعل والاستجابة لانتظارات الشعب المغربي، منتقدا الهيكلة الحكومية التي ركزت على أربعة قطاعات مختصة في الماء دون طائل، مضيفا أن تضخيم عدد الوزراء هو رفع من المخصصات المالية لهم المتأتية من جيوب المواطنين دافعي الضرائب.
وقال بنعزوز إن من يقرأ البرنامج الحكومي يتملكه الغضب والشفقة على الموظفين الذين كتبوا “هذا الدفتر” تحت الضغط الزمني والمعنوي وكتبوا فقرات لا رابط بينها من حيث وجوب تلاقي السياسات العمومية وتوخيا للنجاعة والفعالية، بل يمكن اعتباره دفترا مطلبيا وموجها بإملاء مؤسسة صندوق النقد الدولي.
سياسة تقشفية لا شعبية

خلص الأصالة والمعاصرة إلى أن الإجراء الوحيد للإصلاح يتمثل في حذف الدعم عن المواد الاستهلاكية الأساسية، إذ تلقى المغاربة تصريحين متضاربين من وزيرين في الحكومة حول هذا الموضوع، كل تلك العبارات والفقرات غطت بياض 17 صفحة، حول تعزيز التنمية البشرية والتماسك الاجتماعي والمجالي، ما هي إلا لغة للاستهلاك وذر الرماد في العيون، والاستمرار في بيع الأوهام.إن تحقيق ما جاء في هذا المحور لن يتأتى إلا بالانتصار للطابع الاجتماعي للدولة، ومقومات هذه الدولة ترتكز على نموذج محدد في إنتاج الثروة والعدالة وتوزيعها من خلال نظام ضريبي مغاير تماما لما تعتمده هذه الحكومة، فهذه الحكومة همها الوحيد الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية، استجابة وإرضاء لدائنيها، وعقيدتها الاقتصادية ليبيرالية متطرفة ومتوحشة تتبنى سياسات تقشفية لا شعبية.
أ.أ

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق