مجتمع

مغاربة تسري في عروقهم دماء هندية

جمعية الصداقة المغربية الهندية فضاء للقاء عشاق السينما والغناء والرقص الهندي

لم تغرهم المسلسلات أو الأفلام السينمائية المصرية أو الأمريكية أو الأغاني المغربية أوالشرقية أوالغربية، فكانت السينما والأغاني الهندية أكثر وقعا وتأثيرا في نفوسهم وأكثر تلاءما مع أذواقهم.
هؤلاء الأعضاء قاسمهم المشترك، عشقهم الكبير للأغاني والأفلام السينمائية الهندية واللوحات الاستعراضية، هذا العشق الذي تحول إلى هوس كبير جعلهم محط استغراب أفراد عائلاتهم الذين ذهبوا إلى حد نعتهم بالجنون.
نساء تجاوزت العقد السادس من عمرهن يدخلن إلى مقر تداريب جمعية الصداقة المغربية الهندية، قد يعتقد زائر لها أنهن حضرن صحبة بناتهن أو أبنائهن لكن الواقع عكس ذلك.    
إلى جانب حقيبتها المليئة بالملابس والإكسسوارات الهندية كانت تجلس منصورية مصمودي البالغة من العمر 64 سنة، مرتدية لباسا هنديا من نوع “الصاري” باللونين الأخضر والأصفر، إلى جانب عضو من الجمعية ذاتها تتحدث باللغة الهندية.
لم تكن تتجاوز منصورية سن التاسعة حين شاهدت أولى الأفلام السينمائية وكانت بداية عشقها للأغاني والأفلام الهندية، كما كونت سنوات بعد ذلك صداقات مع نساء هنديات تعلمت منهن اللغة الهندية.
“للأسف أن جمعية الصداقة المغربية الهندية تأسست وأنا أبلغ من العمر أربعة وستين سنة، وإلا فكرت في طرح ألبوم غنائي باللغة الهندية”، تحكي منصورية عن حلم ترى أنه من المستحيل تحقيقه في الوقت الراهن.
كانت تتمنى أن تكون واحدة من نجمات الغناء الهندي على غرار فنانين تحفظ كل أغانيهم مثل محمد رافيكي شور وكيشور كوما وآميت كومار ولاتا مونكشكار وآشا بوسلي، الذين سردت أسمائهم مع ذكر تفاصيل عن حياتهم الخاصة والمهنية.
تهتم منصورية وأسرتها بالمجال الفني، فهي تعشق الأغاني والسينما الهندية، وتؤكد أن زوجها لا يعترض على ذلك فهو فنان يعشق أغاني محمد عبد المطلب وابنها الثاني فنان يغني بالتايلاند، بينما الابن الثالث فهو مهندس صوت.
تعتبر منصورية كل عضوات الجمعية الشابات بناتها فلا تتواني عن تلقينهن مجموعة من الدروس والنصائح بشأن طريقة لباسهن أو غنائهن أو نطقهن لكلمات هندية، كما تساعدهم في التحضير لعروض فنية وتكتفي في كثير من الأحيان بدور “الأم”.
دفع زهرة بهلاوي، من مواليد 1948، عشقها المستمر للأغاني والسينما الهندية إلى الوقوف أمام الفندق الذي نزل به فنانون من الهند، كانوا أحيوا حفلا في المغرب، إلى طلب السفر معهم إلى بلد امتلكها سحر فنه منذ طفولتها ولم تمحوه مرور سنوات طويلة.
شامي كابور، واحد من نجوم سينما بوليود الذين تعشقهم كثيرا زهرة بهلاوي، وتتابع باستمرار جديده في عالم الفن السابع.    
بدت المسافة بين الرباط والدار البيضاء قصيرة بالنسبة إلى منى، عضو جمعية من الرباط وابنتاها اللواتي يحرصن على حضور لقاءات الجمعية واللقاء بأعضائها من أجل تقديم عروض فنية أو تبادل أقراص مدمجة لأفلام سينمائية وأغاني هندية.
“عائلتي تعتبر أنني مجنونة أنا وابنتاي اللتان تتابعان درستهما العليا، فحبنا للموسيقى الهندية والأفلام الهندية يثير استغرابها ويجعلها تعتبر أننا نعيش في عالم منعزل”، تقول منى، التي لم تنجح المسلسلات التركية في إغرائها لمتابعتها علما أن نسبة كبيرة من المشاهدين في شتى أقطار الوطن العربي يتابعونها.
تقول منى “شعرت بفرحة كبيرة حين انضممت إلى جمعية الصداقة المغربية الهندية لأنني ألتقي أشخاصا لهم الاهتمامات نفسها ونتحدث عن ممثلين وفنانين نعرفهم جميعا، بينما مع أفراد عائلتي أو مقربين مني لا أستطيع القيام بذلك”.
لا تحتاج منى إلى مشاهدة الأفلام الهندية مذيلة بترجمة باللغة العربية أو الإنجليزية لأنها غالبا ما ترتكب أخطاءا بشأنها، وتفضل بدلا من ذلك متابعتها باللغة الهندية التي باتت تتقنها بعد تعلمها.
عشقت ابنتا منى الفن الهندي لأنهما اعتادتا متابعة أفلام وأغاني هندية مع والدتهما منذ صغرهما، واللتان قدما أثناء تداريب الفرقة لوحة راقصة على إيقاعات الموسيقى الهندية.
شامي كابور، واحد من أكثر الممثلين الهنديين الذين تعشق منى متابعة جديد أعمالهم، فأفلامه تقول تتوزع بين الإثارة والرومانسية والفكاهة.
لمنى دراية كبيرة بالسينما الهندية وحتى ألقاب الممثلين والجوائز التي حصلوا عليها وبدايتهم الفنية وأسرارهم الخاصة، فهي دائمة الإطلاع على جديدهم الفني.
“يعتبر أحمقا من يقول إنه يحب متابعة الأفلام السينمائية الهندية”، يقول سعيد برجي، عضو في جمعية الصداقة المغربية الهندية، عن رأي الناس في عشاق السينما الهندية.
بدلا من أن يؤدي سعيد ثمن أجرة الشهرية إلى مؤسسة تعليمية يتابع بها دراسته والتي يمنحها له والده يحكي أنه في طفولته كان يقتني تذاكر لمتابعة أفلام سينمائية هندية خاصة للممثل أميتاب باشان، أحيانا كان يضطر للسفر إلى مدن أخرى من أجل مشاهدتها.
كان عشق سعيد، الذي تجاوز العقد الرابع من عمره كبيرا للفن الهندي إلى درجة أنه كان يسجل أغاني هندية على أشرطة كاسيت للفنانة فاطنة بنت الحسين، لتكون نتيجة ذلك معاقبته بعد اكتشاف والده لإتلافه إياها.”بوليود قبل هوليود”، هكذا يصنف سعيد السينما الهندية في المرتبة الأولى عالميا ويقول إنها أكثر إنتاجا وجودة من الأفلام الأمريكية إلى درجة بات كثير من نجوم هوليود يأتون إلى الهند للمشاركة في أفلام سينمائية نظرا للشهرة الكبيرة التي تتمتع بها.
تهوى إنصاف البالغة من العمر عشرين سنة، الرقص والغناء الهندي وتؤكد أن عائلتها رفضت في البداية فكرة انضمامها إلى جمعية الصداقة المغربية الهندية لكنها فيما بعد غيرت رأيها نظرا لعشقها الكبير لمزاولة الرقص الهندي والغناء.
صارت إنصاف من عضوات الجمعية اللواتي يتقن إلى حد كبير اللغة الهندية، وتحكي أنها دائمة التواصل عن طريق الإنترنيت بصديقات من الهند واللواتي تعلمت منهن كثيرا من المصطلحات وتعرفت على العادات والتقاليد وحتى الطبخ الهندي.
قدمت إنصاف في يوم لقاء جمعية الصداقة المغربية الهندية نهاية الأسبوع لوحة راقصة، أكدت أنها اعتمدت فيها الرقص الهندي التقليدي واللواتي زاولته فنانات هنديات معروفات منهن فيجيان تيمالا وهيما ماليني ومادوري دكشت.
لا تحلم إنصاف بالنجومية رغم أنها تعتزم الاحتراف في مجال الرقص الهندي بالموازاة مع متابعة دراستها في السنة الثانية من المدرسة العليا للتكنولوجيا بالدار البيضاء.
ملاك الشاذلي (ثماني سنوات)، هي أصغر عضو في جمعية الصداقة المغربية الهندية والتي أذهلت باقي الأعضاء بحركتها المتناسقة وطريقة رقصها بتركيز كبير على إيقاعات الموسيقى الهندية.
حضرت ملاك إلى مقر تداريب الجمعية رفقة جدتها فتيحة، من مواليد 1959، والتي تعتبر من عشاق الفن الهندي وتتأسف كثيرا عن عدم تأسيس الجمعية في فترة شبابها.
تحرص فتيحة على تعليم حفيدتها الرقصات الهندية، ومساعدتها على أدائها بشكل جيد، وكأنها تعود من خلالها سنوات إلى الوراء لاستحضار أيام طفولتها ومراهقتها حيث كانت تعشق كثيرا تقليد رقصات فنانات مثل مادهيري دسيس وكارينا.
تضم جمعية الصداقة المغربية الهندية أعضاء بعضهم يحب موجة الأغاني الكلاسيكية الهندية أغلبها ظهر في أفلام بالأبيض والأسود والبعض الآخر تستهويه الأغاني الهندية الحديثة.
قدمت عدد من الأعضاء ممن تسري في شرايينهم دماء بوليودية خلال لقائهم في آخر أيام الأسبوع نظرا لارتباطهم بالدراسة أو بالعمل حيث قدموا لوحات فنية تشمل الغناء الفردي ولوحات راقصة وعروض فنية متنوعة.

أمينة كندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق