محمد شبانة نجل شقيق العندليب يحكي تفاصيل آخر أيام عمه في يوم 30 مارس حلت الذكرى الأربعون لرحيل العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ. وهي الذكرى التي ما زال عشاقه يحرصون على تخليدها بالوهج نفسه الذي ميزها منذ سنواتها الأولى، بالنظر إلى النجومية والمجد اللذين حققهما المطرب المصري الراحل خلال حياته أو بعد مماته. في هذه السنة ارتأت "الصباح" محاورة واحد من عائلة عبد الحليم حافظ ويتعلق الأمر بمحمد شبانة نجل شقيق المطرب الراحل، الذي خص "الصباح" بهذا الحوار الذي يكشف الكثير من الأسرار المتعلقة بعمه وأشياء أخرى تجدونها في هذا الحوار الذي تم بفضل وساطة أحمد يحيى أحمد المقرب من عائلة العندليب. أجرى الحوار: عزيز المجدوب ما الجديد الذي تحمله الذكرى الأربعون لرحيل عبد الحليم وهل هناك ما يميزها عن السنوات الماضية؟ أهم ما ميز الاحتفالية خلال هذه السنة هو الحفل الذي أقامته دار الأوبرا المصرية الأحد 19 مارس الجاري إحياء لذكرى عبد الحليم، وهو الحفل الذي شهد تكريم مجموعة من الموسيقيين والشعراء والإعلاميين الذين رافقوا العندليب في مساره الفني. ومن المؤكد أن الاحتفالية ستستمر وفق طقوسها المعتادة، إذ نذهب إلى المدفن صباحا وتكون شقة عبد الحليم مفتوحة في وجه عشاقه ومحبيه الذين يحجون إليها خاصة في ذكرى رحيله. هل تشعرون أن الاهتمام بذكرى العندليب على مدار أربعين سنة ما زال محافظا على وهجه؟ نعم بل ازداد وهجا خلال السنوات الأخيرة، نشعر نحن عائلة عبد الحليم بأن حضوره ما زال طاغيا وكأنه حي بين ظهرانينا وكأنه الفنان رقم واحد الذي لا نجد له منافسا يضاهيه في الشهرة التي حصل عليها وارتفاع الطلب على أغانيه، كما مدفنه وشقته ما زال يتوافد عليهما الزوار خاصة مع اقتراب ذكرى رحيله، والمثير أن الزوار لا يمثلون فقط الأجيال التي عاصرته بل نجد بينهم شبابا وأطفالا وأيضا أناسا مقعدين يأتون لزيارة المدفن على كراس متحركة. كيف يتم التحضير لاحتفالية الذكرى وهل هناك طقوس تميزها؟ في كل سنة نذهب إلى مدفن العندليب بمقبرة البساتين بالقاهرة، من الحادية عشرة صباحا إلى الثانية بعد الزوال، كما تظل شقة عبد الحليم، والتي ما زلنا محافظين عليها كما تركها، مفتوحة في وجه الزوار الذين يحرص العديدون منهم على تخليد ذكراه بعبارات يخطونها على حائط الشقة أو المدفن، كما أن العديد من وسائل الإعلام تولي ذكراه اهتماما خاصا طيلة مارس بل إن صور العندليب ما زالت تتصدر أغلفة بعض المجلات التي تفرد له أعدادا خاصة. هل تحتفظ ببعض القصص والطرائف التي تتعلق بمعجبي عبد الحليم خلال الاحتفاليات؟ قصص كثيرة أغلبها تتعلق بالكثير من عشاق العندليب الراحل يحرصون على التقاط صور مع مقتنياته الشخصية، كما يطرحون أسئلة تتعلق ببعض التفاصيل الصغيرة في حياته، بل إن من عشاقه من يقوم بالحج أو العمرة بدلا عنه أو يختمون القرآن من أجل الدعاء له، وهي أمور تسعدنا كثيرا لأننا نشعر بفيض الحب الذي يغمر العندليب من قبل عشاقه. كيف يتم تدبير شقة عبد الحليم والحفاظ على محتوياتها؟ ما زالت الشقة كما تركها عمي حليم، إذ أصرت العائلة على الاحتفاظ بها احتراما لذكراه، وهي مقسمة إلى جناحين، جناح عائلي تقيم فيه زينب ابنة عمتي علية، فيما الجناح الثاني هو مخصص لمقتنيات الفنان الراحل التي ما زالت كما كانت بأثاثها وكل التفاصيل والأشياء الصغيرة التي تركها تخضع للتنظيف والترتيب والعناية الخاصة، سيما أن الشقة تنظم إليها زيارات خاصة من قبل بعض الصحافيين والمؤسسات الإعلامية على مدار السنة، وتؤخذ المواعد مسبقا لإعدادها وفتحها. أليست هناك فكرة لتنظيم متحف مستقل لمنقولات العندليب؟ هي الفكرة التي نحلم بتحقيقها منذ سنوات، وهناك فكرة أخرى تتعلق بتنظيم متحف متنقل نتمنى أن نبدأ بها عندكم في المغرب. لماذا المغرب بالذات؟ لأن العديد من هذه المقتنيات المنقولة عبارة عن هدايا من الملك الراحل الحسن الثاني لعبد الحليم حافظ منها سيارة من نوع "فيات" إضافة إلى أوسمة ونياشين وبرقية ملكية توصلت بها الأسرة أثناء وفاة عمي حليم ورسائل أخرى. كما أن علاقة العندليب بالمغرب كانت تنطوي على جوانب إنسانية وفنية رفيعة، فقد خص هذا البلد العربي الشقيق بالعديد من الأغاني الوطنية التي تغنى فيها بحب الشعب المغربي وملكه. هل هناك مشاهير ما زالوا يحرصون على زيارة بيت عبد الحليم؟ أصدقاؤه الذين عاصروه توقف الكثيرون منهم عن زيارة بيته منذ وفاته لأن بعضهم كان يستبد به الحزن وهو يزور الفضاء الذي احتضن ذكرياته مع العندليب، أما مشاهير الجيل الحالي فكثيرون منهم عمرو دياب وسميرة سعيد وتامر حسني وحمادة هلال وآخرون. عادت أخيرا إلى الواجهة قضية زواج عبد الحليم من سعاد حسني بعد إدلاء أختها جانجاه عبد المنعم بتصريحات قالت إن لديها وثيقة تثبت ذلك؟ ساءنا كثيرا اختلاق هذه القصة مجددا، سيما أن لا أحد ممن يزعمون أن زواجا حصل بين حليم وسعاد حسني استطاع أن يأتي بدليل واحد على ما يقوله، وما ساءنا أكثر هو الإصرار على الكذب والاختلاق فنحن باعتبارنا عائلة عبد الحليم لا موقف سلبي لدينا من هذا الزواج إذ لو حدث لكنا سعداء ومعتزين به، لكنه لم يحدث فعلا وهو ما يجعلني أتصدى لكل محاولات الافتراء على عمي. هل يمكن أن تحكي لنا بعض التفاصيل عن علاقتك الشخصية بعبد الحليم؟ عندما توفي عمي حليم كان عمري حوالي 5 سنوات، ورغم ذلك ما زلت أحتفظ بذكريات عديدة معه فقد كنت الولد الوحيد في العائلة، وكان يهتم بي كثيرا. في شقة الزمالك هناك جناحان يسميهما "الحلوات" نسبة إلى القرية التي ولد فيها، ويقصد به جناح العائلة، ثم جناح "الفنانين" حيث كان يستقبل أصدقاءه ويجري أحيانا بروفات أغانيه مع الفرقة الموسيقية. ومن ذكرياتي معه أنني كنت أحضر بروفات أغنياته الأخيرة خاصة "قارئة الفنجان" وأذكر أنه كان يجري التداريب وهو يرتدي جلبابا مغربيا، فصّل لي واحدا مثله على مقاسي، وكان البروفات تستغرق وقتا طويلا قد يصل إلى 13 ساعة، ومن بين الطرائف التي حدثت أنه في إحدى المرات امتدت البروفات ساعات طويلة لدرجة أن سلك أورغ هاني مهنا ارتفعت حرارته وتسبب في تماس كهربائي ليندلع حريق تم التحكم فيه بسرعة. وأذكر أنه تسببت في تحطيم عوده الخاص، عندما حاولت الإمساك به للعزف عليه، ووقتها لم يغضب بل على العكس ابتسم واتصل بالعواد ليطلب منه صُنع عود صغير خاص بي، لقد تحمل عمي شقاوتي كثيرا. بل كنت آخر من تحدث معه تليفونيا قبل وفاته بيوم واحد عندما رن جرس تليفون المنزل وقمت بالرد عليه بالصدفة وكنت لا أعلم أنه "عمو حليم" وإذا به يقول لي "أهلا حمادة حبيبي.. إزيك ادعى لي ياحمادة" وسأل عن والدي وكان خارج المنزل، وتكلم مع الحاجة فردوس وطلب منها الذهاب لمسجد الحسين والدعاء له بالشفاء لأن المرض أعياه. جثمان عمي لم يتحلل من القصص المثيرة التي نقلت على لسانك منذ سنوات قضية جثمان عبد الحليم الذي لم يتحلل ما قصة ذلك؟ هذه القصة حدثت قبل أزيد من عشر سنوات، عندما نبهتنا السلطات أن هناك تسربا للمياه الجوفية يهدد مقابر منطقة البساتين، فاتخذنا الإجراءات لإعادة فتح المقبرة قصد ترميمها والحيلولة دون تسرب المياه إليها، فكانت المفاجأة أن وجدنا جثمان عمي عبد الحليم سليما لم يتحلل، وهي المسألة التي كنت شاهد عيان عليها ولم يحكها لي أي أحد، بل كان هناك معي أشخاص آخرون، ولو أنني لم أعد أريد الخوض كثيرا في هذا الموضوع لأنه يظل في النهاية يتعلق بحرمة ميت، ولا مصلحة لي في الكذب عليه.