fbpx
مجتمع

وفاة طفلة بسبب غياب “السكانير”

احتجاج جمعيات ونشطاء بالجنوب الشرقي للمطالبة بتحقيق جنائي وتجهيز المستشفيات

توالت بجهة درعة تافيلالت، سيما في إقليم تنغير، أمس (الأربعاء)، مواقف تنديد جمعيات تنموية وفعاليات حقوقية وسياسية، ودعوات إلى استنكار “الحكرة”، على خلفية وفاة الطفلة “إيديا” (3 سنوات)، ابنة الكاتب العام للفرع المحلي لمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، أول أمس (الثلاثاء)، جراء نزيف داخلي في الرأس، لم يتم تشخيصه، إلا بعد أن قطعت الأسرة بالمصابة 500  كيلومتر في اتجاه فاس، بحثا عن تكفل علاجي لم تجده بالمستشفى الإقليمي لتنغير والمستشفى الجهوي بالرشيدية.
وانطلق الغضب من شبكات التواصل الاجتماعي، وحسابات مشاهير المنطقة، من قبيل المخرج  السينمائي كمال هشكار، والناشط الأمازيغي منير كجي، لينتقل إلى بيانات تنظيمات سياسية ومدنية فاعلة في الميدان، أبرزها شبكة جمعيات تنغير للتنمية والديمقراطية، التي اعتبرت أنه “كان بالإمكان إنقاذ حياة الطفلة لو توفرت الشروط الأساسية للتدخلات المستعجلة” في الجهة، ثم “لجنة متابعة ملف الشهيد عمر خالق”، التي وعدت باحتجاج عنوانه “صرخة أسامر” (الجنوب الشرقي) ضد “الحكرة والتهميش والإهمال”.
وتعود فصول مأساة الطفلة “إيديا”، التي اعتبر نشطاء المنطقة أنها تنضاف إلى فواجع سابقة، أبرزها قضية التلاميذ الذين ذهبوا ضحية حادث سير شاحنة لنقل المعادن تطوع سائقها لنقلهم إلى المدارس، إلى السبت الماضي، عندما سقطت أثناء لهوها مع أقرانها من الأطفال في أحد الحقول بمنطقة مضايق “تودغى” السياحية، وبعد نقلت إلى المستشفى الإقليمي لتنغير، الذي كان موضوع احتجاجات بسبب افتقاره إلى التجهيزات السنة الماضية، ولم تتمكن مستعجلاته من الكشف عن طبيعة الإصابة في الرأس لغياب “السكانير”.
وتبعا لذلك، تم تحويل المصابة إلى المستشفى الجهوي مولاي علي الشريف بالرشيدية، البعيد عن تنغير بـ170 كيلومترا، ورغم تشخيص الإصابة، بالكشف أن الأمر يتعلق بنزيف داخلي في الدماغ، أبدى أطباؤه استحالة إخضاعها للتدخل الجراحي اللازم لديهم، وطالبوا بنقلها إلى المستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس الموجود على مسافة 350  كيلومترا من الرشيدية، لكن بوصول سيارة الإسعاف التي نقلتها إلى مشارف العاصمة العلمية، في التاسعــة من صباح أول أمس (الثلاثاء)، توفيت الطفلة الصغيرة، جراء مضاعفات النزيف الداخلي، بعد ثلاثة أيام من تنقيلها من مستشفى إلى آخر وهي في غيبوبة.
وخلف نبأ الوفاة، غضبا عارما، فلم يتردد  كمال هشكار، المخرج السينمائي، في القول إن ما جرى “اغتيال للطفولة”، معتبرا أن “منطقة الجنوب الشرقي التي طالما وصفت بالمغرب غير النافع، مازالت تدفع ثمن تبعات التهميش”، مضيفا أن “من العار عــدم وجـود مؤسسات صحية بمنطقة تنغير، التي يصل عدد سكانها عتبة 100 ألف نسمة، تستحق حمل تسمية مستشفى، وتوفر للناس العلاج، باعتباره من الحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور. نحن لا نريد شفقة بل فقط خدمات عمومية تضمن الكرامة”، متسائلا “كم من الضحايا عليهم أن يموتوا حتى تحترم كرامة المواطنين وينتهي إهمال المنطقة؟”.
وفيما أبرزت أسرة الطفلة، مطالبتها بتحقيق وترتيب المسؤولية الجنائية عن الإهمال الذي أودى بحياة الضحية، واعتبرت شبكة جمعيات تنغير للتنمية والديمقراطية، أن “الطفلة إيديا ليست حالة عرضية أو استثناء، إذ أضحى أطفال إقليم تنغير ومواطنوها يعيشون تهديدا يوميا يمس بالحق في الحياة والعيش في ظروف صحية سليمة”، لوحت تنظيمات أخرى بالتصعيد بسبب “الحكرة التي يتعرض لها سكان المنطقة في قطاعات الصحة والتعليم والأمن والقضاء والتعمير”، معتبرة أوضاع الخدمات العمومية بالمنطقة استمرارا “للتقسيم الاستعماري: المغرب النافع وغير النافع”.
امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى