الأولى

بوليساريو ترضخ للضغوط وتفرج عن سلمة

ميليشيا الجبهة تبقيه تحت “إقامة جبرية” بمنطقة المهيزير وصموده يرغم محمد عبد العزيز على إطلاق سراحه

رضخت قيادة بوليساريو لمطالب إطلاق سراح مصطفى سلمة ولد سيدي مولود، بعد أن فشلت في مساومته منذ اعتقاله وتوجيه تهمة التجسس إليه، ردا على إعلانه دعمه الصريح لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء. وأطلقت مليشيات الجبهة سراح مصطفى سلمة أمس (الأربعاء)، بعد أن نقلته من سجنه في تندوف فوق التراب الجزائري إلى منطقة المهيريز، ما يشكل انتصارا سياسيا تحقق بفضل إرادة مصطفى سلمة، والضغوط التي مارستها المنظمات الدولية الحقوقية والمغرب، تحت الإشراف المباشر لجلالة الملك، الذي تابع ملف مصطفى سلمة عن كثب منذ فترة وجوده في نيويورك على هامش اجتماع الألفية الثالثة للأمم المتحدة.
ومنعت ميليشيات بوليساريو عائلة مصطفى سلمة من زيارته بعد الإفراج عنه، كما فرضت حالة من الحصار على أقاربه بمخيمات

تندوف، لمنعهم من الاحتفال بإطلاق سراحه وانتزاع حقه وحق سكان المخيمات في التعبير عن آرائهم والتنقل بين المغرب ومخيمات تندوف والدفاع عن رأيهم السياسي، بعد أن ظلت جبهة بوليساريو تمنع حرية الرأي وتعتقل المدافعين عن الآراء المخالفة لأطروحاتها، فيما تمنع الجزائر أي نشاط حقوقي فوق ترابها في تندوف.
وقالت المصادر نفسها، إن قيادة جبهة بوليساريو منعت مصطفى سلمة من التحرك خارج منطقة المهيزير، وهو ما يشكل، تضيف المصادر ذاتها، إقامة جبرية. بالمقابل طالب أفراد من عائلته بالسماح له بالدخول إلى المخيمات لأجل الالتحاق بمقر سكنه وأفراد عائلته، مثيرة الانتباه إلى أن الصيغة التي جاء بها بيان إطلاق سراحه، الصادر عن بوليساريو، يحمل تحريضا مباشرا ضده، وذلك بالإشارة في مضمونه إلى أن قرار الإفراج جاء استجابة لطلبات منظمات حقوقية بإطلاق سراح مصطفى سلمة ولد سيدي مولود المتورط في عملية «جوسسة لصالح المغرب الذي يوجد في حالة حرب مع الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية»، مشيرة إلى أن الأمر يفرض تدخل المنظمات الدولية لحماية حياته الشخصية من أي اعتداء جسدي قد يتعرض له بتسخير من مسؤولين في الجبهة، إذ دعت المصادر ذاتها، إلى المزيد من اليقظة والمراقبة طالما أن جبهة بوليساريو لا تضمن الحق في التعبير عن الرأي والاختلاف.
وشكل الإفراج عن مصطفى سلمة ولد سيدي مولود، اعترافا من الجبهة بوهم الاتهامات التي وجهتها إليه منذ اختطافه من منطقة المهيريز، إذ اضطرت إلى إطلاق سراحه بفعل تزايد التأييد الدولي والضغوطات التي مارستها المنظمات الحقوقية، ردا على اعتقال مفتش الشرطة السابق، مباشرة بعد عودته من المغرب، وهو ما يشكل انتصارا وانتزاعا لواحد من الحقوق التي ظلت ممنوعة داخل المخيمات، وهو الحق في التنقل والتعبير عن الرأي السياسي. وتوالت ردود الفعل المستنكرة لاعتقال مصطفى سلمة ولد سيدي مولود، إذ أدان عدد من المنظمات الحقوقية الدولية والوطنية الاعتقال، بينما اتخذت المنظمات الحقوقية الإسبانية موقفا مخجلا يتنافى والقيم الكونية لحقوق الإنسان، فيما أعربت فرنسا رسميا عن انشغالها بالاعتقال.
ويشكل الإفراج عن مصطفى ولد سلمة انتكاسة لمسؤولي بوليساريو، ويقوي الطرح المغربي القاضي بمنح الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية، وهو ما اعتبره العديد من المتتبعين انتصارا للديبلوماسية المغربية.
إحسان الحافظي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق