fbpx
الرياضة

الملعب القنبلة… هذه أبرز عيوب “دونور”

غياب أحزمة الولوج وممرات النجدة وقلة البوابات وعدم احترام المعايير أهم اختلالات مشروع كلف 22 مليارا

لم تأت حالة الفوضى والتدافع التي شهدها ملعب محمد الخامس في مباراة الوداد والجيش الملكي من فراغ، بل نتيجة عدة اختلالات في الملعب تحوله إلى قنبلة موقوتة.

وبينما يقتصر النقاش على مشكلة التذاكر، التي يمكن إيجاد حلول لها، واستمرار إصلاح الواجهة الخارجية التي يمكن التغلب عليها، فإن عيوب ملعب محمد الخامس أكبر من ذلك بكثير.

1 – المنطقة الخارجية

يقع ملعب محمد الخامس في منطقة بها كثافة عمرانية وسكانية كبيرة، وسط الدار البيضاء، ويلاحظ بها قلة الأماكن التي يمكن استغلالها لركن السيارات، وهو ما كان على المسؤولين الانتباه إليه، عند التفكير في وضع تصور لإعادة تهيئة الملعب، من خلال بناء مرائب تحت أرضية مثلا، أو إيجاد صيغة لاستغلال أرضية الملعب المقابل للملعب الرئيسي، واستغلال الفضاءات الكبيرة المقفرة المحيطة بالملعب، وأغلبها عبارة عن أماكن شاسعة غير مستغلة، بعضها عبارة عن حدائق مهملة تغطيها الأعشاب الطفيلية، ومكاتب ومقرات وقاعات فارغة.

2 – الحزام الأول للولوج

لا يتوفر ملعب محمد الخامس على أي أحزمة خارجية لتنظيم الولوج، فالمشجع يصل مباشرة إلى الأبواب التي تحيله على البوابات الإلكترونية الفاصلة عن الملعب، هذا ما يتسبب في تدافع واكتظاظ كبير عند أبواب الملعب.

ويفترض، حسب المعايير التنظيمية، أن تكون  أحزمة أخرى بعيدا عن أبواب الملعب، لتفادي تجمع المشجعين عند هذه الأبواب وعند محيط الملعب، لذلك يمكن وضع أحزمة خارجية بها بوابات إلكترونية، كما يمكن استغلال عربات أو سيارات لهذا الغرض تثبت فيها بوابات إلكترونية، لتنقيط تذاكر المشجعين، وفتح ممرات الولوج نحو أبواب الملعب بسلاسة، بشكل يحول دون وقوع تدافع أو تضييع للوقت.

أما الحديث عن استمرار بعض الأشغال البسيطة في الواجهة الخارجية، فلا يعدو أن يكون تفسيرا سطحيا، لا علاقة له بأصل المشكل.

3 – عدد البوابات لا يراعي المعايير

تفرض المعايير الدولية أن يستغرق دخول الجمهور ساعة على أقصى تقدير، ولكي تتحقق هذه الغاية تنص المعايير على أن بوابة واحدة يجب أن يمر منها 300 شخص على الأكثر.

وهذا يعني أن مباراة يحضرها 40 ألف متفرج مثل المباريات الهامة بملعب محمد الخامس تحتاج إلى 133 بوابة إلكترونية، فيما لا يتجاوز العدد الحالي من البوابات 60 أو 70 بوابة، وبالتالي لا يجب أن نتفاجأ بحجم التدافع والفوضى والقفز على البوابات، كما حدث في مباراة الوداد والجيش.

4 – مدخل الفرق والمستخدمين

في الوقت التي يخضع الجمهور لمراقبة وتفتيش من قبل الأمن، لا يخضع لاعبو الفرق والمرافقون لها ومستخدمو شركات الأمن الخاص والتقنيون وسائقو حافلات هذه الفرق لأي مراقبة، وهذا يشكل خطرا كبيرا في حد ذاته، ويتعارض مع معايير السلامة اللازمة التي يلح عليها «فيفا» في ما يتعلق بالإرهاب.

فغياب هذه المراقبة، يستغله البعض للتسلل إلى محيط الملعب، كما يمكن أن يستغله البعض الآخر لإدخال الشهب الاصطناعية، والخطير أنه يمكن أن يستغل لتنفيذ عمليات إرهابية لا قدر الله.

ولا يخضع الإعلاميون بدورهم لأي تفتيش، رغم أنه يكون ضمنهم في الغالب أشخاص غرباء عن قطاع الإعلام، ينجحون، كما هو معروف، في الحصول على اعتمادات، بالتحايل على المنظمين.

5 – أين هي ممرات النجدة؟

في مباراة الرجاء وشباب الحسيمة الموسم الماضي، والتي أغلق إثرها الملعب، بعد مصرع شخصين في تدافع المشجعين، تبين أن ملعب محمد الخامس لا يتوفر على ممرات النجدة التي تكون مفتوحة على أرضية الميدان مباشرة، ويتم استعمالها عند حدوث خطر أو تدافع.

بالنسبة إلى ملعب محمد الخامس فهو لا يتوفر على هذه الممرات، والأخطر من ذلك أنه يوجد به جدار خطير عبارة عن واد إسمنتي «فوسي» عمقه حوالي مترين ونصف، يفصل المدرجات عن أرضية الميدان، ويشكل خطرا على المشجعين، عوض أن يسهل نجدتهم. وهذا يعني أن أي تدافع أو انتشار إشاعة وسط المشجعين حول خطر ما يمكن أن يؤدي إلى وفيات.

6 – ممرات المعاقين

وضعت ممرات خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة بملعب محمد الخامس بعد الإصلاحات الجديدة، لكن الغريب هو أن هذه المرات منحدرة بشكل كبير، ويمكن أن تشكل خطرا على سلامة الشخص المعاق الذي يمر منها بعربته، خصوصا أثناء النزول، إذ يمكنه أن ينقلب، كما أنها توجد في مختلف المدرجات، ما يعني أن هؤلاء الأشخاص يكونون ملزمين بمتابعة المباريات رفقة المشجعين الأسوياء، في الوقت الذي يفترض أن يخصص لهم فضاء، أو منصة خاصة، مراعاة لظروفهم واحترام للمواثيق الدولية، كما هو معمول به في الملاعب الدولية.

7 – مستخدمو الملعب غير مكونين

يتوفر ملعب محمد الخامس على ممرات للجمهور بين المدرجات، هذه الممرات تم طلاؤها باللون الأصفر، لكن في مباراة الوداد والجيش لم يظهر اللون الأصفر، إذ امتلأت هذه الممرات بالمشجعين، وهذه من العيوب الخطيرة في الملعب، إذ ينتج عن ذلك تدافع وصعوبة إخلاء المدرجات عند أي حادث.

ويتحمل مسؤولية هذا الوضع، مستخدمو الملعب ورجال الأمن، ذلك أنهم لا يحرصون على بقاء الممرات خالية من المشجعين، وحتى لو حاولوا ذلك فإنهم لا يستطيعون، بحكم قلة عددهم وعدم استفادتهم من تكوين خاص في هذا الإطار من جهة، وبحكم طبيعة المشجع المغربي الذي يتابع المباريات واقفا ومتجمعا في الغالب ولا يحترم مقعده من جهة ثانية.

8 – ترقيم الكراسي غير واضح

أصبح الملعب يتوفر على مقاعد مرقمة، لكن الغريب أن أرقام هذه المقاعد لا تظهر بوضوح، ما يؤدي إلى ارتباك كبير في استعمال كل مشجع للمقعد المخصص له والذي يوجد رقمه في تذكرته.

ولا يتم إرشاد المشجعين نحو مقاعدهم ومدرجاتهم بطريقة ناجعة من قبل مستخدمي الملعب، الذين يفترض أن يستفيدوا من تكوين خاص في هذا الشأن.

كما أن المقاعد التي تم نصبها في ملعب محمد الخامس من هذه النوعية توقف استعمالها بأوربا منذ عشر سنوات.

9 – لماذا يصلح نظام المراقبة؟

يصلح نظام المراقبة لضبط تحركات المشجعين وتصرفاتهم من مختلف الزوايا في الملعب ومحيطه، لكن تبين أن هذا النظام لم يؤد دوره، بالنظر إلى حالة الفوضى والتدافع أمام الأبواب التي شهدتها مباراة الوداد والجيش.

فلو كان هذا النظام ناجعا بملعب محمد الخامس، لأمكن تدبير حالة الفوضى التي ظهرت قبل ساعتين من انطلاق المباراة، من خلال تيسير عملية ولوج المشجعين، ولو اقتضى الحال استعمال الطرق التقليدية واليدوية مثل تقطيع التذاكر باليد، لتجنب مزيد من التدافع، حفاظا على سلامة المتفرجين، عوض أن يترك الوضع كما هو عليه حتى  نهاية المواجهة، بل إن مشجعين لم يتمكنوا من الولوج إلى الملعب، رغم أنهم يحملون تذاكر، ما كاد يتسبب في انفلات أمني في محيط الملعب والأحياء السكنية المجاورة، بفعل حالة الغضب التي كان عليها المشجعون.

المصالح وإهمال العنصر البشري أصل المشكل

تؤكد المعطيات سالفة الذكر، وقياسا بتكلفة الإصلاحات التي بلغت 22 مليارا، ومدتها التي فاقت سنة، أن هناك اختلالات كبيرة في المشروع، ربما أكبر من تلك التي عرفها ملعب مولاي عبد الله بالرباط في عهد الوزير السابق محمد أوزين.

ومن هذه الاختلالات، ارتكاب أخطاء في منهجية الإصلاحات، وعدم احترام المعايير الدولية، واستفادة شركات سبق لها أن ارتكبت أخطاء مماثلة في ملاعب وطنية أخرى، خاصة ملعب مراكش، سواء في ما يتعلق بالبوابات الإلكترونية أو في اللوحات الإشهارية.

ويظهر أيضا من خلال المعطيات نفسها أن المشروع لم يعر أهمية كبيرة للعنصر البشري، من خلال غياب تكوين لمستخدمي الملعب، وعدم الاستعانة بالكفاءات في وضع تصور للإصلاحات قبل الشروع فيها، والاعتماد على شركة غريبة عن القطاع وليس لها أي تجربة، ومحاولة تنزيل أفكار مستمدة من تجارب دول أخرى، رغم اختلاف خصوصية المشجع المغربي، وعدم الاستفادة من نجاح تجربة تنظيم مونديال الأندية بالمغرب بأكادير ومراكش.

إنجاز: عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق