fbpx
ملف الصباح

“فـيـسـبــوك”… واحـــة الـــكـــذب

حرب عالمية على “سمومه” و77 %من المغاربة يستعملونه لتلقي الأخبار الجديدة

في الوقت الذي يعد الحصول على الأخبار الجديدة، الحافز الرئيسي لاستعمال “فيسبوك” في العالم، وتحديدا بنسبة 77 % في بلادنا حسب دراسة صدرت في 20 شتنبر 2014 عن معهد “آفيرتي” لاستطلاعات الرأي بالمغرب، تصاعدت، في الأسابيع الأخيرة، سيما بعد انتخاب دونالد ترامب، رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، الاتهامات ضد “فيسبوك” من أجل تحوله إلى أكبر منصة لصناعة ونشر الأخبار الكاذبة والملفقة والتأثير على الرأي العام بها.

وقلل مالك “فيسبوك” وإدارته، أثناء بروز الاتهامات للشبكة بالمساهمة في صعود دونالد ترامب ونجاحه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، عن طريق الأخبار الكاذبة، لكنهما عادا قبل أيام، وأعلنا إدراج خدمة جديدة في “فيسبوك”، ترمي إلى محاصرة الأكاذيب (فيك-نيوز)، التي تنشرها عدد من الصفحات ويتفاعل معها آلاف المستعملين، وسط دعوات لمالك شبكة التواصل الاجتماعي الأكثر تأثيرا واستعمالا في العالم، إلى “تحمل مسؤولية دوره الجديد المتمثل في أنه ناشر إخباري”، أي وسيلة إعلام على غرار التلفزيونات والصحف.

جاءت الدعوة إلى الاعتراف المشار إليها، بعدما بينت دراسات لمحتوى “فيسبوك”، كيف أن “الأكاذيب فيه تكتسي شعبية أكبر من الأخبار الصحيحة”، وآخرها دراسة لجامعة “كريك سيلفرمان” الكندية، أبرزت بالدليل أن صفحات و”بروفيلات” شعبية بالولايات المتحدة الأمريكية مثلا، تحمل أسماء مضللة وتوحي بأنها صحف مهنية من قبيل “أخبار أمريكا”، و”جريدة الحرية” و”الآذان السياسية”، تفوقت من حيث عدد الزيارات وتناقل مرتادي شبكة التواصل الاجتماعي لمقالاتها الكاذبة، على وسائل الإعلام التقليدية، التي تنضبط لعدد من الشروط والإجراءات المهنية في التعامل مع الخبر قبل نشره.

وفي هذا الصدد، قالت الدراسة، وفق صحيفة “لوتون” السويسرية، أن 20 مقالا إخباريا لتلك الصحف الفيسبوكية، الأكثر شهرة ومقروئية، حصدت في شبكة التواصل الاجتماعي ثمانية ملايين و700 ألف تفاعل، تنوعت بين الضغط على زر الإعجاب (لايك/جيم) والتعليق (كومنتير) والمشاركة وإعادة النشر (بارتاج)، مقابل سبعة ملايين و300 ألف تفاعل فقط، لفائدة 20 مقالا الأكثر مقروئية على مواقع وسائل الإعلام التقليدية الأمريكية.

وأوضحت الدراسة نفسها، أن مواد لتلك الصحف “الفيسبوكية”، بلغ عددها 17 خبرا، من قبيل “هيلاري كلينتون باعت أسلحة لداعش” (789 ألف تفاعل على فيسبوك) وأن “البابا يدعو إلى التصويت على دونالد ترامب” (960 ألف تفاعل)، و”العثور على عنصر مخابرت سرب بريد هيلاري كلينتون مقتولا”، ساهمت،  في التأثير على الرأي العام والناخبين ودفع عديدين إلى التصويت على دونالد ترامب، سيما أن 44 % من الأمريكيين، لا يحصلون على الأخبار، إلا عن طريق “فيسبوك”، إذ فضلوا شبكة التواصل الاجتماعي على الصحف والتلفزيون.

ودعمت دراسة أخرى لشركة “جومب-شوت” لتحليل المحتوى والتسويق، خلاصات الجامعة الكندية، لما أبرزت أن المواقع التي تنشر الأخبار الوهمية والمضللة تكاد تعتمد بالكامل على “فيسبوك” في إيصال محتواها للمستخدمين حول العالم، إذ أن 70 % من حركة المرور الخاصة بها (ترافيك)، يأتي من زيارات مستخدمين قادهم الضغط على روابط في “فيسبوك” إلى ولوجها (المواقع)، أما المواقع الإخبارية المهنية، التى تنشر أخبارا دقيقة، مثل “نيويورك تايمز” وغيرها، فهي تحصل على أقل من 30 % من “الترافيك” الخاص بها عن طريق “فيسبوك”.

“خاتم العار”

لم يجد مارك زوكربرغ، مالك “فيسبوك”، بدا، في النهاية، من غير الرضوخ إلى الحقيقة، فاعتمد، ابتداء من مارس الماضي، خططا بعضها يخص بلادا بعينها مقبلة على تنظيم انتخابات، ومنها ألمانيا، تقضي باليقظة والتعاون مع مؤسسات لمكافحة الأخبار الكاذبة التي يمكن أن تؤثر على الناخبين، وأخرى عامة وأشرك فيها 42 مؤسسة صحافية حول العالم، تقضي بأن تتولى تلك المؤسسات مهمة التأكد من صحة الأخبار، ضمن آلية جديدة تهدف إلى محاربة الأخبار “المدرحة” بالتعبير الدارج، والقضاء على المواقع الكاذبة.

وسميت الآلية الجديدة، إعلاميا بـ”خاتم العار”، إذ بعد معاينة أي مستعمل لتدوينات تحمل أخبارا كاذبة، يمكنه التبليغ عنها  عبر الضغط على زر جديد، يدعى “التبليغ عن التدوينة”، والذي يقود نحو قائمة اختيارات أو مبررات منها “هذا خبر كاذب”، وحينها يعمل “فيسبوك” على التأكد من صحة الخبر، بالتعاون مع مؤسسات إعلامية مهنية ووكالات أنباء عالمية، وحال إثبات أنه كاذب، سيضيف إلى الخبر علامة حمراء تفيد بأنه لا أساس له من الصحة، كما سيخبرك في مربع خاص لماذا هذا الخبر كاذب، وهي العلامة التي تسمى “خاتم العار”، وتظهر كلما حاول شخص مشاركة التدوينة الكاذبة وترويجها.

ا . خ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق