fbpx
ربورتاج

ابن سليمان… القنبلة الموقوتة

احتجاجات يومية وصراعات تعلق مشاريع عديدة والمدينة تراوح مكانها

صارت ابن سليمان أشبه بقنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة، بفعل غضب فئات واسعة من السكان من تردي الخدمات وتفاقم المشاكل اليومية. وساهم ضعف أداء المجلس البلدي الذي تنخره الصراعات
الداخلية والخارجية، في الركود الاقتصادي والاجتماعي للمدينة، وتعطل المرافق العامة، على مستوى كافة القطاعات الخاصة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية والسياحية والبيئية والبنيات التحتية.

يعيش مقر بلدية ابن سليمان على إيقاع الاحتجاجات التي أصبحت تتكرر بشكل شبه يومي، والتي أطلق شرارتها الأولى شباب من مختلف أحياء المدينة، كانوا ضمن فريق حملة رئيس البلدية الذي قدم لهم وعودا بتشغيلهم. وأضحى الرئيس منزويا بمنزله، ولا يحضر مقر البلدية، إلا لماما.

احتجاجات يومية بالبلدية

يحتج عدد من العمال الموسميين خلال فترة الرئيس السابق، بعد أن علموا أن مناصبهم تم تفويتها إلى آخرين تم إدماج أسمائهم رفقة آخرين ضمن لائحة عمال شركات متعاقدة مع البلدية (عمال حراسة وعمال نظافة وعمال بشركة لصيانة الحدائق ..)، وهو الأمر الذي دفع ثلاثة من المحتجين إلى القيام منذ انتخاب الرئيس الحالي، بفتح قنوات الحوار معه ومع مكتبه بدون جدوى، إلى أن قام الريس بإخطارهم بأنه ليس بإمكانه تشغيلهم، وأن عليهـم التوجه صوب وزير الداخلية بصفته مسؤولا عن قطاع الإنعاش الوطني لإدماجهم فيه.
وقام هؤلاء الشباب باقتناء لتر ونصف من البنزين، وحملوا أفرشة  وأعلاما وطنية، وقاموا بالاعتصام أمام المقر الرئيسي لباب العمالة، مهددين بالانتحار.

صراعات تنخر المجلس

شكلت الانتخابات التشريعية الأخيرة، نقطة نهاية بين الرئيس محمد جديرة ونائبه الأول كريم الزيادي البرلماني السابق ورئيس لجنة التعمير، بعد أن قام الرئيس وفريقه عن الحركة الشعبية وأعضاء آخرين بالأغلبية، بمساندة مرشح حزب الاستقلال للانتخابات البرلمانية، رغم وجود مرشح عن الحركة الشعبية من جهة، وترشح البرلماني كريم الزيادي عن حزب التقدم والاشتراكية للانتخابات، هو الآخر، ما جعله يعتبر الأمر خيانة من الرئيس ومن معه، والذين يسابقون الزمن من أجل إلغاء التفويض الممنوح له.
وتفككت الأغلبية أيضا بعد التحاق فريق العدالة والتنمية بالمعارضة باستثناء عضو واحد، كما أصبح من شبه المؤكد التحاق ثلاثة أعضاء من أصل ستة من فريق التقدم والاشتراكية المنتمي للأغلبية بفريق المعارضة.
ويجمع الأعضاء الملتحقــــــــون بالمعارضة أن انسحابهم له ارتباط بأن جل تمركز القرارات بين يدي الرئيس واثنين من نوابه، وتخبط المجلس المسير في العشوائية.

الصراع مع المجلس الإقليمي

من تداعيات غياب الانسجام بين المجلس البلدي لابن سليمان والمجلس الإقليمي، الذي يرأسه الداهي، رفض المجلس البلدي المناقشة والمصادقة خلال دورة ماي على خمسة مشاريع، لا لشيء سوى أن المجلس الإقليمي هو المشرف عليها.
وتهم المشــاريع بناء محطة طرقية تحت أرضية بطاقة استيعابية تبلغ 450 سيارة، وإنجاز مشروع بناء سوق بلدي بالمدينة تقــدر كلفته 23 مليون درهـم يتكفـــل بها المجلس الإقليمي، فيما على المجلس الجماعي مسؤولية تدبيره وتسييره، وسيتم بناء السوق البلدي الجديد مكان المحطة الطرقية الحالية، من طــابقين وبشـكل معماري يتماهى مع الطابع المعماري للمدينة، وهو فضاء أوسع بكثير من السوق البلدي الحالي، وسيستفيد من محلاته المستفيدون الحاليون.
أما الاتفاقية الأخرى فتهم إنجاز وتدبير 7 ملاعب للقرب بكلفة إجمالية تصل إلى 7 ملايين درهم مخصصة من طرف المجلس الإقليمي، بأحياء القدس والفلين والحي الحسني وحي السلام وحي للامريم، وحي الوازيس، ووضعها رهن إشارة المجلس البلدي، وإعادة تهيئة المسبح البلدي بتكلفة إجمالية 6 ملايين درهم، خصصها المجلس الإقليمي، وسيكون رهن إشارة المجلس الجماعي، ويضم أيضا مقهى ومطعما، وملاعب رياضية وقاعة رياضية.
ورفضت السلطات الوصية المصادقة على ميزانية المجلس، بعد أن وجد نفسه في حاجة إلى مليار سنتيم، لموازنة الميزانية، وهو ما انعكس على مجموعة من المجالات من بينها قيام البلدية بأخذ تسبيق من الخزينة العامة للمملكة لتأدية أجور الموظفين، وحرمان الجمعيات من منحها السنوية، كما كاد أن يعصف بأمن المدينة بسبب قيام المكتب الوطني للكهرباء بقطع الإنارة العمومية لعدم تأدية واجبات الاستهلاك لولا تدخل عامل الإقليم.
كمال الشمسي (ابن سليمان)

الأمطار تعري الواقع

كشفت الأمطار الأخيرة ضعف البنية التحتية بمدينة أبانت بوضوح عن عشوائية الإصلاحات. وتنتشر الحفر بعدة أزقة وشوارع، دون الحديث عن مخففات للسرعة (ليضوضان) وضعت بعشوائية كبيرة دون احترام المعايير المعمول بها في هذا المجال.
المخففات التي أعاقت السير والجولان وطرحت أكثر من سؤال حول مدى جودتها وجدية أصحابها، خصوصا أن المجلس المسير تبرأ منها خلال الدورة الأخيرة، بعد مطالبة السكان بإزالتها.
وتبقى قمة المعاناة داخل حي الفلين المحدث منذ أزيد من عشرين سنة، إذ يعيش السكان في عزلة تامة بسبب غياب أدنى الشروط الخدماتية والصحية والاجتماعية، كما يعانون تدهور البنية التحتية، وافتقار بعض البقع الأرضية لقنوات الربط الصحي، وتفكك الأزقة والشوارع، كما يعاني سكان الحي جراء الفيضانات، كلما تساقطت الأمطار، بسبب الاختناقات المتكررة لبعض قنوات الصرف.
وزادت متاعب حي الفلين بتحويل مبلغ 150 مليون سنتيم سلمها صاحب مشروع للبلدية من أجل إعادة تهيئة طرق الحي، إلى أشياء أخرى من بينها تمرير طريق أمام منزل مدير مصالح الجماعة.
ويعيش قطاع الإنارة العمومية ارتجالية وصفتها مصادر محلية بالخطيرة، حيث تعيش أهم شوارع وأزقة المدينة على وقع الظلام، وبالخصوص الحي الحسني والفرح والفلين والمحمدي والمدينة القديمة، وذلك بسبب غياب إستراتيجية جماعية واضحة في الموضوع، بالإضافة إلى الارتجالية التي تطغى على معالجة الانقطاعات المتكررة بأهم الشوارع الرئيسية وأحياء المدينة.
ما قيل عن البنية التحتية والإنارة، يقال عن تعفن السوق المركزي الذي تنعدم فيه أدنى شروط التجارة، بسبب انعدام الماء والكهرباء ومجاري المياه، حيث إن أصحاب المحلات التجارية نصبوا خياما أمام محلاتهم، وأغلقوا الأزقة داخل السوق، بالإضافة إلى وضعية سوق السمك، الذي يلجه المئات من الزبائن يوميا.

سكان يستغيثون

استنجد العشرات من سكان حي الفرح بالملك محمد السادس، أثناء احتجاجهم على المجلس البلدي بسبب سوق عشوائي، يقام كل أحد. ورفع المحتجون أمام مقر المجلس البلدي شعارات من قبيل  “يا أمير المؤمنين نجينا من الظالمين”،  “يا أمير الفقراء.. نجينا من الشفرا”، سخطا على إقامة السوق العشوائي في مكان تابع للملك الغابوي بمحيط حي الفرح، وبقرب مؤسستين تعليميتين (مدرسة حي السلام والثانوية الإعدادية يوسف بن تاشفين).
ويقع السوق  في مساحة ضيقة ومأهولة بالسكان، حيث يعد الحي من ثاني أكبر الأحياء كثافة سكانية بالمدينة.
بدورهم دخل سكان حي السلام على خط الاحتجاج، حيث حصلت “الصباح” على رسالة مذيلة بأزيد من 60 توقيعا تطالب السلطات بالتدخل الفوري، ورفع الضرر عن سكان زنقتي البيضاء والرباط بالحي، الذي يحدثه الباعة كل أحد، والذين قالت بشأنهم الرسالة إنهم يتزايدون أسبوعيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق