مديح دعا إلى ترسيخ ثقافة احترام حقوق المستهلك من قبل المؤسسات التمويلية كشف محمد مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، عن واقع مقلق يواجه زبناء المؤسسات البنكية والائتمانية بالمغرب، مشيرا إلى تصاعد وتيرة الشكايات التي تتوصل بها شبابيك الجامعة. وتتمحور هذه التظلمات حول ممارسات بنكية تمس بحقوق المستهلك، وتضرب بقواعد الشفافية عرض الحائط، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام هذا القطاع الحيوي بقانون حماية المستهلك. وأكد مديح، أن العلاقة التي تربط الزبون بالمؤسسات البنكية ومؤسسات القروض، هي في الأصل "علاقة تعاقدية"، تقتضي الوضوح والتوازن في الحقوق والواجبات، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن فجوة كبيرة واختلالات يعانيها الزبناء، بدءا من سوء الاستقبال، وصولا إلى غياب الإرشاد والنصح الكافي للمستهلكين. وأوضح رئيس الجامعة، أن هناك "تعسفات وخروقات" صارخة في هذا المجال، لعل أبرزها امتناع بعض الوكالات البنكية عن تسليم الزبناء نسخا من عقود فتح الحسابات أو اتفاقيات القروض. وتعتبر هذه الوثائق حجر الزاوية في العلاقة التعاقدية، لأنها تحدد شروط استعمال الحساب، والخدمات المرتبطة به، والرسوم المفروضة. ويرى مديح أن حرمان الزبون من الوثائق التعاقدية، يعد خرقا صريحاً للمادة الثالثة من القانون رقم 31.08 القاضي بتدابير حماية المستهلك، والذي يلزم المورد بتسليم المستهلك نسخة من العقد فور توقيعه، هذا السلوك لا يحرم الزبون من حقه في المعلومة فحسب، بل يجعله جاهلا بالتزاماته وحقوقه القانونية. كما رصدت الجامعة مشاكل تتعلق بالتماطل غير المبرر في تسليم "شهادة رفع اليد" بعد سداد القروض بالكامل. ويخلف هذا التأخير أضرارا مادية ومعنوية جسيمة للمستهلكين، خاصة عندما يتعلق الأمر برفع الرهن عن العقارات أو السيارات، ما يعرقل مصالحهم الشخصية نتيجة التعقيدات الإدارية الطويلة. ولم تقف التحديات عند هذا الحد، بل سجلت الجامعة شكايات متعددة تتعلق بصعوبة إغلاق الحسابات البنكية، ففي حالات كثيرة، تفرض البنوك إجراءات معقدة وتتماطل في معالجة الطلبات، ما يؤدي إلى تراكم فوائد بنكية لا أساس لها، يجد المستهلك نفسه ملزماً بأدائها. ورغم أن بنك المغرب وضع مساطر محددة لإغلاق الحسابات، وألزم البنوك بتسليم الشهادات في أجل لا يتعدى 30 يوما، إلا أن العديد من المؤسسات تتجاهل هذه المقتضيات والدوريات القانونية. وحذر محمد مديح من أن هذه الممارسات تكرس "هوة" من الحيطة والحذر والخوف لدى المواطنين تجاه القطاع البنكي، ما قد يؤدي بالبعض إلى العزوف عن استهلاك المنتجات المالية، خوفا من الوقوع في نزاعات قانونية. ودعت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، إلى تعزيز الشفافية في الخدمات البنكية، وتمكين الزبناء من كافة وثائقهم التعاقدية، وتبسيط المساطر الإدارية، خاصة في ما يتعلق بإغلاق الحسابات، والالتزام بالآجال القانونية المنصوص عليها في دوريات بنك المغرب. إن تطوير القطاع البنكي، يقول مديح، لا ينبغي أن يقتصر على توسيع الخدمات المالية فحسب، بل يجب أن يرتكز على ترسيخ ثقافة احترام حقوق المستهلك المالي، باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق التوازن والشفافية داخل المنظومة الاقتصادية الوطنية.