مجتمع

المجلس العلمي الأعلى يكيف فتاواه مع القوانين الدولية

أغضب قرار جديد للمجلس العلمي الأعلى، يبطل فيه فتواه الأخيرة عن «قتل المرتد»، مجموعة من السلفيين وبعض أعضاء حركة التوحيد والإصلاح على رأسهم العلامة أحمد الريسوني، الذي اعتبر القرار «تنفيذا لأمر».

وأبطلت الوثيقة الجديدة، التي عنونت ب»سبيل العلماء»، ووزعت على العلماء إبان انعقاد الدورة الأخيرة للمجلس العلمي الأعلى، مضمون فتوى صدرت في 2012، تتعلق بوجوب «قتل المرتد»، وهي الفتوى التي أثارت الكثير من الجدل حينها، وجلبت على المؤسسة الدينية الرسمية، الكثير من الانتقادات من الداخل والخارج، لتأتي وثيقة «سبيل العلماء» لتصحح وترأب الشقوق التي أحدثتها الفتوى الأولى.

وحثت الوثيقة، على «شرعية المصلحة العامة»، وهي ترسم خارطة طريق جديدة للعلماء، تؤسس ل «بناء فكري حول دور العلماء، مؤسسا على النموذج المغربي المعيش، الذي تتيحه مرجعية إمارة المؤمنين ووفاء المغاربة لثوابتهم، وابتكار المغرب بقيادة إمامته العظمى لحياة سياسية مندمجة يعتبر فيها التأطير بالمؤسسات توجها تسانده من جهة الدين قدسية الأمر الجامع، ويدعمه الالتزام بالقوانين، التي لها شرعية المصلحة العامة، ويفسح له اعتماد الحرية التي هي النمط المناسب لصحة التكليف الشرعي» بتعبير الوثيقة.

وأعطت خارطة الطريق الجديدة، التي أثارت غضب السلفيين ممن يتبنون حكم «قتل المرتد»، مفهوما جديدا للردة، وحكم المرتد في الإسلام، إذ أوضحت أن المقصود بالردة التي تستوجب القتل، هي الردة السياسية، وليست الفكرية، مذكرة بمعارك المسلمين في عهد أبي بكر الصديق، والتي وصلت إلى  ارتداد بعضهم عن الإسلام والوقوف إلى صف محاربيهم. وقالت الوثيقة «أثيرت في الإسلام قديما ولا تزال تثار قضية الردة والمرتد، ويبقى الفهم الأصح والأسلم لها المنسجم مع روح التشريع ونصوصه ومع السيرة العملية للنبي صلى الله عليه وسلم أن المقصود بقتل المرتد هو الخائن للجماعة، المفشي لأسرارها والمستقوي عليها بخصومها، أي ما يعادل الخيانة العظمى في القوانين الدولية».

ووضعت الوثيقة التي وزعت على العلماء، حكم المرتد في الكفة نفسها مع حكم المتهم بالخيانة العظمى الموضحة في القوانين الدولية، مسندة ذلك إلى حديث نبوي شريف، يؤكد فيه أن التارك لدينه مفارق للجماعة، لتضيف أن التارك لدينه حينها لم يكن سوى الملتحق ب»المشركين»، وهم خصوم المسلمين آنذاك والذين يقودون ضدهم الحروب.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض