الصباح الثـــــــقافـي

الثلاثي الملومي يعزف بأصيلة على درب الرواد الكبار

قدم لوحات غنائية انساق وراءها الجمهور بعفوية بالغة

على وقع نغمات متجانسة بين آلة العود وإيقاعات الطبول والدف العربيين الأصيلين، سهر مساء السبت الماضي بأصيلة، جمهور غفير مع الفرقة الموسيقية المغربية “ثلاثي إدريس الملومي”، التي حلت بالمدينة في إطار أنشطة مهرجانها الثقافي الثالث والثلاثين، لتقدم لوحات غنائية رائعة انساق وراءها الجمهور بعفوية بالغة، فكانت سهرة الانسجام والتناغم. فوسط ديكور بسيط وأضواء خافتة، قدمت الفرقة للحضور، الذي غصت به ردهات مكتبة بندر بن سلطان، وصلات موسيقية تمازجت فيها المقامات المغربية بالشرقية، وتقاسيم ارتجالية راقية جعلت الجمهور يتجاوب معها بحرارة ليأكد أن كل نغمة أصيلة وعزف نابع من الأعماق، لابد أن يسيطرا على كل الموجات الحسية والشعورية والروحية، إذ بذلك تمكنت الفرقة، في ظرف ساعة ونصف تقريبا، أن تذيب الفوارق وتوحد بين كل الساهرين، الذين كانوا يختلفون من حيث فئاتهم العمرية وشرائحهم الاجتماعية.
كما استطاع إدريس، وهو عازف العود ورئيس الفرقة، من خلال وصلات وقطع متنوعة استهلها بمعزوفة “سفر”، أن يعطل لغة الكلام بفضاء المكتبة، بعد أن فسح المجال لحوار سجي بين ريشته وأوتار عوده الأنيق، ليرتقي بأسماع الحاضرين إلى مدارج الصفاء الموسيقي، ويتمكن من النفاذ إلى أرواح وعقول الجمهور، الذي أضفى على هذه السهرة جوا من الصفاء والتناغم.
وكان إدريس الملومي، الذي استقبله جمهور أصيلة للمرة الثانية، حقق حضورا متميزا في كل المهرجانات التي شارك فيها سواء داخل المغرب أو خارجه، في فرنسا وإيطاليا والبرتغال واليونان… لما يملكه من مهارة فنية في استعاب أنماط عزف مختلفة، أمازيغية وشرقية وغربية، ما خول له الحصول على عدد من الجوائز منها جائزة «زرياب للمهارات» و»الميدالية الذهبية للاستحقاق»، التي يمنحها المجلس الوطني للموسيقى التابع للمجلس الدولي للموسيقى باليونسكو، كما شارك في أمسيات موسيقية وشعرية مع كبار الشعراء العرب مثل أدونيس وعبد اللطيف اللعبي.
ولإدريس، وهو مجاز في الأدب العربي، القدرة على النفاذ إلى أعماق الموسيقى الصوفية وكل أنواع الموسيقى العتيقة الأخرى، عازفا فرديا وثنائيا، إذ عمل على إضافة إقاعات جديدة وألوان إبداعية لآلة «الكمبري»، متخطيا بذلك العزف التقليدي، بالإضافة إلى أنه نسج تواصلا وتفاعلا فنيا مع عوالم الجاز والارتجال، ليبهر بذلك الجمهور بعوالمه الموسيقية المنفتحة والمجددة والمثيرة في الوقت نفسه.
وتعد سهرة العازف إدريس الملومي واحدة من السهرات الفنية التراثية المبرمجة ضمن فعاليات موسم أصيلة الثقافي، إذ من المنتظر أن تتواصل السهرات الفنية بأمسيات تشارك فيها الفنانتين أماني حجي وليلى لمريني، بالإضافة إلى الفرقة الكويتية الوطنية للموسيقى برئاسة المايسترو الحمدان بمصاحبة المطربين محمد البلوشي وبشار الشطي.

المختار الرمشي
(موفد «الصباح» إلى أصيلة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق