fbpx
خاص

الرزرازي: الجزائر في موقف حرج

* المصطفى الرزرازي

< كيف تقرؤون تحركات الجزائر لمواجهة عودة المغرب؟

< إن الجزائر بتواطئها مع بوليساريو، لم تلتزم بمقتضيات استضافة سكان المخيمات، وتركت للمليشيات حرية قهر و حرمان الصحراويين البسطاء المحتجزين بتندوف، بل هي اليوم تحتضن دعوات الجبهة الانفصالية إلى ممارسة العنف ضد دولة جارة. و لذلك ترتفع الأصوات اليوم بممارسة الضغط على الجزائر من أجل الالتزام بمقتضيات الاتفاقيات الدولية.

لكن إذا استمر الوضع على حاله، وجب على المغرب تحريك دعوى ضد الجزائر، تودع لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة، تدعو المنتظم الدولي إلى مطالبة الجارة الشرقية باحترام ميثاق الأمم المتحدة وقانون مسؤولية الدول، ثم دعوة الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن الدولي إلى ضم البوليساريو ضمن لوائح التنظيمات الإرهابية، خاصة وأن القرائن متعددة بهذا الخصوص.

هذا علاوة على ضرورة حث المفوضية السامية للاجئين على الضغط على الجزائر من أجل عدم تسليح ميليشيات بوليساريو بمخيمات تندوف، أو نقل المحتجزين بمخيمات تندوف إلى بلد مضيف آخر.

توازيا مع ذلك، المغرب رفع درجة التأهب و الحذر العسكري و الأمني و الاستخباراتي منذ فترة طويلة على حدوده، و لذا لا أتوقع أن تشكل تلويحات لبوليساريو أي تهديد حقيقي على المستوى الميداني.

< ماذا عن الأصوات المحذرة من مغبة الاعتراف ببوليساريو؟

< لا يجب المبالغة في الحذر، لأن وضع الجبهة الانفصالية هش داخل المنتظم الإفريقي، رغم أن الوضع الراهن لا يتضمن آلية مؤسسية لطرد عضو سابق بالاتحاد، لكن حالات تعليق العضوية تظل قائمة و لها قرائن، و مقتضياتها تفترض فقط إقناع الدول الأعضاء بتناقض وجود هيأة افتراضية داخل حضيرة دول أعضاء  مكتملة الشخصية القانونية، ذلك أن وجود الجمهورية الصحراوية الوهمية داخل الاتحاد، لن يؤثر بهذا المعنى على تدبير المغرب لوضعه على المدى المتوسط، على اعتبار أن13 دولة أفريقية فقط من أصل 54 هي التي تعترف ببوليساريو. ومن تم فوجود الجبهة الانفصالية داخل الاتحاد لا يعني رضى مجموع الدول الإفريقية.

< ماذا بعد الدخول الرسمي؟

< من منطلق قطري-ذاتي، يجد المغرب نفسه اليوم في حاجة إلى استثمار وجوده الاقتصادي والديني والثقافي الوازن داخل القارة، لصالح الترافع من أجل دعم شرعيته السياسية على الأقاليم الصحراوية. خاصة بعد أن استنتج صانعوا القرار أن غياب المغرب عن دواليب الاتحاد الإفريقي بات غير ذي جدوى، بل ترك المجال مفتوحا للانفصاليين وحلفائهم برفع عتبة العداء ضد المغرب في عدد من المنتديات والآليات الإفريقية. إذ بات واضحا أن المغرب لم يعد بإمكانه مقاطعة كل الاجتماعات والمنتديات حيث يحضر الانفصاليون، و لذا جاء قرار مواجهة جبهة الانفصال من داخل هيأة الاتحاد الإفريقي.

و لابد من التذكير هنا، أن المغرب أقبل على تفعيل هذا النهج الجديد بتشجيع عدد كبير من شركائه الأفارقة الذين التمسوا منه تفعيل قرار عودته، خدمة للأهداف الإقليمية المشتركة.

اليوم المغرب فعل هذا القرار، و استأنف منذ بضعة شهور إجراءات تقديم طلب الانضمام للاتحاد مباشرة بعد إعلان الملك في رسالة إلى القمة 27 للاتحاد الإفريقي التي انعقدت في العاصمة الرواندية كيغالي، بأن “المغرب يتجه اليوم، بكل عزم ووضوح، نحو العودة إلى كنف عائلته المؤسسية، ومواصلة تحمل مسؤولياته بحماس أكبر وبكل اقتناع”

* خبير إستراتيجي دولي و أستاذ  إدارة الأزمات

ي . ق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق